شاهد كل المباريات

إعلان

جدل تجديد كوبر "غريب"

هيكتور كوبر

هيكتور كوبر

تقف الكرة المصرية على أعتاب خطوة جديدة، ربما غير مسبوقة، وهي تستعد لأولى مراحل الإعداد لكأس العالم المقبلة في روسيا التي طال انتظارها، وسط تحديات هامة، أبرزها المطالبة الجماهيرية بتحقيق شيء ما غير التمثيل المشرف الذي سئمنا منه واعتدناه عبر سنوات طوال، خصوصًا أنَّ المنتخب وقع في أسهل المجموعات نسبيًا قياسًا بالسبع مجموعات الأخرى، والأهم أنَّ الفريق الوطني بات له درعٌ وسيف متمثلان في كوكبة رائعة من المحترفين يتقدمهم البطل وقائد المسيرة محمد صلاح جناح ليفربول الإنجليزي.

أمام كل هذا تقف حالة من الجدل واللغط حول مسألة تأخير وصول الأرجنتيني هيكتور كوبر، المدير الفني، من إجازته السنوية المسموح بها في عقده ومدتها 30 يومًا لتصل إلى 50 يومًا، ليتم الربط بين ذلك وأمور كثيرة أخرى منها تلقيه عروضًا مالية خرافية وصلت إلى حد راتب شهري قدِّر بـ 500 ألف دولار ومن ثم التمهيد للرحيل بعدم تجديد العقد المنتهي عقب نهاية المونديال، وهي تركيبات منطقية مقبولة إلى حدٍّ ما، فمؤكد لدى كوبر عروضٌ كما تردد، بعد أنْ صنع اسمًا كبيرًا لأول مرة داخل القارة السمراء مع «الفراعنة» بوصوله إلى نهائي الأمم الأفريقية في أنجولا العام الماضي، والتأهل إلى كأس العالم، بعد غياب 28 عامًا، يسبق كل ذلك تاريخ واسم كبير في أوروبا لا ينكره أحدٌ.

غير المقبول، هو توقيت ما يكتب من عروض قد تبدو صحيحة أو غير ذلك، خصوصًا أنَّ مَن كتب لم يذكر حتى اسم البلد التي تفاوِض كوبر، وكأنه يتكتم على ذلك لتخزينه كنوع من الانفراد المستقبلي، وهذا غير صحيح بالمرة، فلو كان يمتلك معلومة صادقة لخرج بتصدريها وتفجيرها فورًا قبل غيره، لأنَّ المعلومة الحقيقية لا تنتظر أحدًا، مهما كانت قوة صاحبها الإعلامية، لكنه كلام مرسل لا يرقى للجدية المطلقة، وقد يؤثر بالسلب على ما هو قادم، وربما يمتد الأمر إلى شكل علاقة كوبر بالفريق الوطني نفسه فيما تبقى من مدة عقده، وهو يستعد لمرحلة حرجة ومهمة

طبيعي أنْ يتلقى الأرجنتيني عروضًا، فلم يعد ذلك العجوز ذو الشعر الأبيض الذي يتقاضى 90 ألف دولار شهريًّا بعد رفع قيمة عقده من 72 ألف دولار، فبات مصنفًا، وأفضل مدرب في أفريقيا عن عام 2017 التي غزاها مع «الفراعنة» مقدمًا إنجازات، رغم التحفظات الجماهيرية على أدائه الدفاعي الباهت، وهو ما لم ينفه أو يؤكده مدير المنتخب المهندس إيهاب لهيطة الذي قال «إنَّ مسألة تجديد التعاقد أمرٌ متروكٌ برمته للعلاقة التفاوضية بين اتحاد الكرة وكوبر، أما تأخير وصوله فجاء لأسباب تكرار سفره من الأرجنتين إلى الإمارات لحضور احتفالية أفضل مدرب لمنتخب عربي، قبل أنْ يعود لبلاده ثم حضور احتفالية أفضل مدرب أفريقي في غانا والعودة لبلاده مجددًا، وزادت مدة الإجازة بشكل مقبول، فكوبر ليس موظفًا كي يتهرب من العمل بشهادة مرضية لتغطية تخطيه مدة الغياب، إنما حصل على إذن نتيجة ظروف خارجة عن إرادته في بلاده».

أيضًا يجب أنْ يخطط رئيس اتحاد الكرة، هاني أبوريدة، بصفته المشرف العام على المنتخب الوطني الأول لبديل كوبر بعد كأس العالم تحسبًا لرفض الأرجنتيني التجديد عند الجلوس على طاولة المفاوضات، وإذا لم يفعل أبوريدة ذلك من الآن، فإنه لا يستحق مقعده، لأنَّ قائد منظومة بحجم الكرة المصرية عليه التحلي بفكر مستقبلي طويل المدى أبعد من مدة دورته، التي تنطوي على أربع سنوات، وقد يكون توقيت الدفع بشوقي غريب في منصبه القديم كمدير فني للمنتخب الأولمبي أحد أسباب ذلك لشيء ما قد يحدث في المستقبل القريب، صحيح إنه جاء بهدف وخطة واضحة ومحددة للتصفيات المؤهلة إلى أولمبياد طوكيو 2020، إلا أنَّ معطيات كثيرة وجب التوقف عندها أمام هذا الاختيار وتوقيته، فـ"غريب" اسمٌ كبيرٌ ارتبط بإنجازات في الكرة المصرية، ومتمرسٌ على الصعود بنجوم صغار، وهو ما سيكون المنتخب الأول في حاجة إليه قريبًا، كما سبق وأن تولى تدريب المنتخب الأول في ظروف قاسية لم تساعده تمامًا، بخلاف كل هذا لم نعتد على مدرب يتخذ خطوة للخلف بتولي فريق أدنى من الأعلى، إلا إذا كان هناك هدفٌ ما، فكم من مدربين فضَّلوا الجلوس بالمنزل عن اتخاذ خطوة التراجع هذه.

عمومًا أيًّا كان.. استمر كوبر أم رحل فهذا قراره، ولو أتى شوقي غريب بصفته أقرب وأسرع بديل، علينا توفير الهدوء للمنتخب الوطني في تلك المرحلة الحرجة، لأنَّ بعد كأس العالم لن تنتهي الحياة، وسيكون هناك موعدٌ جديدٌ مع الأمم الأفريقية بالكاميرون 2019، والآن علينا التركيز قبل الدخول على أول معسكر بالعام الجاري خلال الفترة من 19 وحتى 27 مارس المقبل، يتخلله وديتان مع منتخبي البرتغال واليونان يومي 23و27 على الترتيب، وسط زخم غير عادي من لاعبين تعج بهم قوائم المفاضلة بين أعضاء الجهاز الفني، في واحدة من أفضل ظواهر هذا الجيل.

0

إعلان

التعليقات

ادخل الآن assa