كعادة اغلب قرارات منظومة كرة القدم في العالم مؤخرا والتي يكون هدفها الاساسي مادي، جاء قرار الفيفا بزيادة عدد المنتخبات لـ48 بدلا من 32 ليسير في نفس الطريق وليعطي البطولة مبررات جديدة لتكون ضعيفة.

منذ اول يوم له في كرسي رئاسة الفيفا، والسويسري جياني انفانتينو يضغط بكل قوة من اجل تغيير نظام المونديال برفع المنتخبات المشاركة لـ48، البعض فسره بأنه قرار اتي بضغوطات سياسية، البعض الاخر يفسره بأنه محاولة من الرجل لوضع بصمة واضحة في عالم كرة القدم، وبين هؤلاء وهؤلاء، يتأكد ان القرار فاشل بالدرجة الاولي فنيا.

القاعدة العامة تقول انه من اجل الوصول الي الافضل يجب "تصفية او فلترة" الاشياء التي تريد تحسينها، ومن هذا جاء مبدأ التصفيات في الرياضة مثلا، فالتصفية تكون من اجل الوصول الي الافضل سواء في النهائيات ككل، او في داخل النهائيات للوصل لأفضل ثنائي في المباراة الاخيرة.

وبالتالي، فتصفية المنتخبات في أي بطولة قارية او عالمية، يكون من اجل تأهل الافضل للنهائيات، وكلما كان عدد المنتخبات المتأهلة محددا على قدر الامكان، كان التنافس افضل.

فمثلا، بطولة اليورو مرت في اخر 20 سنة بتغييرين جذريين، فقبل بطولة 96 كان عدد المنتخبات المتأهلة 8 منتخبات فقط تقسم على مجموعتين، وهذا الامر كان يجعل البطولة من بدايتها في منتهى الشراسة والقوة لأنها المنافسة فيها تكون بين اقوى 8 منتخبات في القارة، ومن ينسي نسخة 88 عندما كانت المجموعة الاولى نارية بمعني الكلمة بوجود المانيا الغربية وايطاليا واسبانيا والدانمارك.

وايضا من ينسى نسخة 92 ومجموعة السويد وفرنسا وانجلترا وكان يفترض ان تكون معهم يوغسلافيا الرهيبة وقتها، لكن احداثها السياسية جعل الدانمارك تشارك بدلا منها.

ومع قدوم نسخة 96، قرر الاتحاد الاوروبي رفع عدد المنتخبات الي 16 منتخب، وهو امر بكل تأكيد قلل المستوي الفني قليلا ليمنح البطولة قوتها بداية من دور الثمانية، ولكنه ظل مقبولا لحد كبير خاصة في ظل تقدم مستوي منتخبات كثيرة.

لكن مع اخر نسخة لليورو 2016 في فرنسا وزيادة عدد المنتخبات الي 24 منتخب، تضررت البطولة بشكل واضح فنيا، وظهر ذلك في ضعف مستويات المنتخبات التي تأهلت لدور الـ16.

عدد الـ24 منتخب كان متبعا في المونديال نفسه، ولكنه امر كان مقبولا لانه علي مستوي العالم ككل وليس علي مستوي قارة واحدة، حتي نسخة مونديال الـ32 فريق اراه مقبولا ايضا، لكن رفع العدد الي 48 لا يمكن اعتباره مقبولا وخصوصا من الجانب الفني.

فبنظرة بسيطة علي عالم كرة القدم مؤخرا، سنجد ان المنظومة الكروية قد غيرت تفكيرها الفني والتكتيكي تماما في السنوات الاخيرة من اجل المكسب وذلك بسبب الامور التالية:

1- زيادة الاعتماد علي طرق لعب متحفظة دفاعيا اكثر من الهجومية، وخصوصا طريقة لعب 4-2-3-1.

2- تغيير طرق اللعب ادي الي زيادة الاحمال البدنية للاعبين لكي يتحملوا الشق الدفاعي المطلوب في طريقة اللعب، ولذلك نتحدث حاليا عن صانعي العاب ولاعبين اجنحة اذا لم يؤدوا واجباتهم الدفاعية، فان مدربيهم لا يعتمدون عليهم بشكل كبير.

وبناء علي ذلك، فاللاعبين بالأساس طوال الموسم يذهبون الي البطولات المجمعة في الصيف وهم مجهدون للغاية، وبالتالي عندما تزيد عدد المنتخبات المشاركة، فستزيد نسبة المفاجأت غير المتوقعة.

وكانت من المستحيل مثلا ان نرى ايسلندا او ويلز علي وجه الخصوص في ربع نهائي او نصف نهائي اليورو الاخير، في الشكل القديم للبطولة سواء الذي تضمن 16 منتخبا او 8 منتخبات.

وعلى إثر ذلك، لك عزيزي القارئ ان تتخيل شكل مونديال 2026 عندما سيقام بمشاركة 48 منتخب سيتأهل منهم 32 لأول دور يلعب بنظام خروج المغلوب!

بكل تأكيد سيختبئ انفانتينو خلف مبررات مثل " نريد اعطاء فرص لمنتخبات افريقيا واسيا، من اجل المنافسة،" وما الي ذلك من التصريحات العاطفية التي لا منطق لها، والحقيقة تقول انه يريد اموال هذه القارات بإعطاء منتخباتهم فرص أكبر للمشاركة وبالتالي تزيد نسب المشاهدة.

لمناقشة الكاتب في مقاله عبر:

فيسبوك .. من هنا

تويتر .. من هنا