يتشدق هؤلاء الذين فى سبيلهم للإنقراض ، بأشياء غير ملموسة ، تمثل لهم مجموعة من العادات والتقاليد والمبادىء كنزاً وإرثاً تفوق قيمتهم ما يحتويه دولاب البطولات القابع فى المبني الإجتماعي الذى يتوسط النادي العتيق ، يتحدث هؤلاء بفخر وايماناً عن مواقف لأساطيرهم شكلت شعباً وتاريخاً للنادي الأعرق فى مصر وأفريقيا .. ولكن الوضع ليس كذلك الأن.

خسر الأهلي السوبر قبل أن يلعب ، خسر الأهلى 5 بطولات من 8 ، فى الواقع  الخسارة الأفدح من البطولات الأساس الخرساني الذى تهاوي تحت أقدام المخترقين والمحسوبين على النادي لتتحول القاعدة التاريخية " الأهلى فوق الجميع" إلى مصلحة الجميع فوق الأهلى .. والبداية من النهاية.

قضية عصام الحضرى فتحت ملفات قضايا أخرى مرتبطة بها ، تعامل الأهلى - كما نعهده - كان واحداً فى العديد من القضايا ، أبويا تربوياً مع صغار السن وحاسماً حازماً مع الكبار ، مجالس متعاقبة تحترم قرارات من سبقتها دون تشويه أو دفع حملات للتشكيك والإهانة وطمس دستور الأهلي ، وللاسف شوه هذا الدستور بأيدي الجميع فى حقبة سوادء على النادي الأحمر.

كنت من أوائل من أشار إلى مواقف الأهلي فى التعامل مع قضايا الذى خرجوا عن مبادئه ، سردت مواقف تاريخية بالتزامن مع تولي حسام البدرى المدير الفنى للأهلي -أخر من اقدم على ترك النادي الأحمر بمنتصف الموسم -  استشهدت بحلقة " ملك وكتابة " للثنائى الذى كان يعتبره الأهلاوية _ أو مازلوا - درعاً وسيفاً والتى اذاعتها قناة الأهلى الخميس 9 مايو 2013 عقب رحيل البدرى من الأهلى لتدريب أهلي طربلس الليبي.

الحلقة التى كانت تحمل اسم " البدرى والتيار المعاكس " لم تكن حلقة عادية ، فى الحقيقة كانت مجموعة من الشهادات التاريخية لمكالمات ووقائع اعتمدت عليها (وغيري) بالإضافة إلى ما أملك من معلومات لتكوين وجهة نظر تجاه مع حدث ولكن ما جاء به نفس البرنامج فى حلقة الأثنين الماضى كان بمثابة صدمة وتضارباً يكشف عن مآساة وسقطة .

رأي فريق عمل "ملك وكتابة" أن موقف البدرى يختلف عن الحضرى لأنه لم يكن يرتبط مع الأهلي بعقد ويرد نفس الطاقم على نفسه سابقا بأن العقود بدعة لتنظيم العلاقة , كشف الثنائى ان البدرى كان يملك عقوداً من الأهلى فى 2013 ورفض توقيعها وأنه لم يرحل بسبب العقود ، ويقول طاقم البرنامج أن البدرى أخطر هادي خشبة بالرحيل على عكس ما قاله المنيسي سابقا والذى كشف تفاصيل مكالمة جمعته بالبدرى .

عدلي القيعي مهندس صفقات الأهلى كشف فى 2017 قال إن حسن حمدي رئيس الأهلى غفر لحسام البدرى الأخطاء ولم يحدد أن مجلس حسن حمدي وصف البدرى بغير المسئول بعد رحيله إلى ليبيا ، القيعي نفسه يرد على نفسه فى 2013 ويكشف الحالات التى غفرها له الأهلى ووصفها بأنه لم يغفرها لغيره ولم يكن من ضمنها رحيله إلى ليبيا.

فى 2013 وضع رموز الأهلى عدلي القيعي وابراهيم المنيسي البدرى على قدم المساواة بما فعله الحضرى وفى 2017 ناقد الجميع نفسه بعد أن اصبح الأول المدير الفنى للأهلى لتضرب ثوابت القلعة الحمراء فى مقتل وتشير اصابع الإتهام إلى حسن حمدي ومحمود الخطيب ويصور الأمر أنهما تحالفا ضد البدرى وتعمدا تشويهه وأنهما سخرا النادي بموظفيه ورموزه لتشويه المدرب بعد أن أنكر هادي خشبة وسيد عبد الحفيظ وثنائى ملك وكتابة ما حدث.

قضية عصام الحضرى والإستشهاد بقضية البدرى التى فتحتها برنامج "ملك وكتابة" جاءت صادمة وتحمل شكوك حول الموقف فى 2013 ووضعت الجميع أمام سيناريوهين ، إما تعمد تشويه البدرى والصاق التهم به من المجلس السابق أو محاباة المتواجدين حاليا للبدرى بعد توليه الإدارة الفنية للأهلى وطمس بعض الحقائق وتسويف القضية لقيادة الرأي العام أمام الأصوات التى طالبت بعودة الحضرى على الرغم من أنه (حسب مجلس الإدارة السابق) فعل مثل البدرى فى الرحيل واخطأ واعتذر وهو مالم يفعله البدري .

القضية أكبر من مجرد عودة مدير فني أو عدم عودة حارس ، القضية تضارباً ، حقائق غائبة ، تجني أو محاباة ، طعنة فى مبادىء الأهلى فى كل الأحوال يجب أن يخرج من عاشها لتوضيحها والرد عليها.

تاريخياً لا يستقيم وضع الأهلى وهو يسير بمفرده بدون مبادئه ، تلاحقه النتائج المخيبة ويتخلي عن الحظ حتى يعود إلى مساره الصحيح الذى عرفه ، الأهلى لن حتى يعود ملكاً لجماهيره ، لن يعود حتى يصبح فوق الجميع .

للتواصل مع الكاتب عبر فيس بوك اضغط هنا

*فيديو مجمع للتضارب بشأن تصريحات ملك وكتابة