يبدو أن مسؤول كرة القدم في مصر نسى أو تناسى أنه قدوة ونموذج يجب أن يتعلم منه المشجع، وعندما يظهر أمام ملايين المتابعين عليه أن يسعى بكل جهد أن يلبس رداء الحياد ويتصف بالموضوعية، ولا يلقى أحكام مطلقة في الهواء.

خطأ فادح ارتكبه جهاد جريشة أثناء إدارة مباراة الزمالك ومصر المقاصة في الدوري الممتاز، كان كفيلا بتغيير نتيجة المباراة إذا ما حصل الزمالك على حقه في ركلة جزاء صحيحة شاهدها القاصي والداني إلا طاقم تحكيم المباراة الذي استمر في اللعب دون أن يتحرك له ساكنا.

لكن لماذا تتغير ردود الأفعال دائما؟ ولماذا عندما يتضرر أحد يختلق معايير مختلفة عن معاييره التي يطلقها حين يكون صاحب المصلحة؟ فهل مسؤول كرة القدم في مصر مشجع يحكم على الأمور بقلبه دون النظر إلى الموضوعية التي تستوجبها مسؤوليته كقائد رأي في مجتمعه؟

وإن كنا قد اعتدنا من مرتضى منصور رئيس مجلس إدارة الزمالك تجاوزاته وفلتات لسانه الدائمة التي صرح هو بنفسه أنها مصدر هيبة الزمالك والذي كان "هفية" قبل أن يأتي على رأس مجلس إدارته إلا أن المفاجأة أن حازم إمام أحد أيقونات كرة القدم في مصر أيضا سار معه في الاتجاه ذاته، بالرغم من احتفاظه بأسلوبه الخلوق المعتاد منه.

أما الأول فبعد التجاوز اللفظي في حق حكم المباراة، وعصام عبد الفتاح رئيس لجنة الحكم، وبعد حوار لا يصح أن تصل كلماته لمسامع المتلقي، أكد انه لن يعترف بنتيجة المباراة وطلب إعادتها وعدم الاكتفاء بمعاقبة جهاد جريشة "لأن هذا لن يعود على الزمالك بشيء".

منصور الذي يستعد فريقه لمواجهة طلائع الجيش مارس هوايته الدائمة في رسم ملامح البطل الشعبي على وجهه لعل ذلك ينسي الجماهير الخطايا التي يرتكبها رئيس ناديهم والتي تسببت في تأخر الفارس الأبيض عن الأهلي متصدر جدول الترتيب واستقراره في المركز الثالث حتى وإن فاز باخر المؤجلات.

لكن دعونا نُذكر رئيس الزمالك بتصريحاته عقب الفوز على طنطا في الدور الأول :"ربما يكون هناك ركلة جزاء مستحقة لطنطا، لكن ما العيب في عدم احتسابها؟ هذا خطأ وارد والجميع غاضب من التحكيم وأنا دائما أقوم بانتقاده."

وبعد أيام قليلة وتحديدا في 24 نوفمبر 2016، كان الزمالك قد تعادل مع الإسماعيلي بدون أهداف، وخرج مرتضى من أجل مهاجمة التحكيم واعترض على عدم احتساب ركلة جزاء لفريقه قائلا :"ما حدث اليوم مهزلة."

واستطرد في الحديث قائلا :"بعثت برسالة إلى حازم إمام - عضو اتحاد الكرة - وقلت له أن التحكيم فاجر، فرد علي قائلا لماذا لم تبلغني برأيك هذا عقب مباراة طنطا؟ إذا كان حازم تهمه كرامته عليه الاستقالة من اتحاد الكرة فقد دعمته لأنه من أبناء الزمالك لكنه لم يفيد النادي."

التناقض كان واضحا وفجا كعادته في تصريحات مرتضى منصور في مختلف المواقف عندما يكون هناك أمرا في مصلحة الزمالك، أو إن كان الأمر ألحق ضررا بالفريق، وهو أمر بالمناسبة لا يقتصر على مسؤولي الزمالك فقط، بل هو نموذج معاصر وسبق للاهلي وأندية أخرى أن قاموا بالأمر ذاته وبحثوا عن الحق إذا كان الضرر واقع عليهم فقط.

وأتى حديث حازم إمام أثناء تحليل المباراة كالتالي :"ما يحدث كثير للغاية وزائد عن الحد.. الزمالك الأكثر تعرضا لأخطاء التحكيم هذا الموسم.. الأندية تصرف ملايين الجنيهات، ولا بد من تحسن الآداء، ومن لا يستطيع العمل بجد، فعليه ترك وظيفته.. ما حدث كان حادثا جلل".

لكن كيف تحدث حازم إمام عن اخطاء التحكيم بعد تعادل الأهلي مع الإسماعيلي في موسم 2014-2015 وهي المباراة التي شهدت إلغاء جهاد جريشة أيضا لهدف صحيح سجله محمود حسن "تريزيجيه" في مشهد غريب ربما لا يقل غرابة عن عدم احتساب ركلة جزاء الزمالك أمام مصر المقاصة، ثم مباراة الأسيوطي التي شهدت أحداثا مثيرة أيضا؟

علق إمام على الأمر قائلا :"ما حدث خلال مباراتي الأهلي أمام الإسماعيلي ثم الأسيوطي ربما يكون عدم توفيق من التحكيم، لكن الفريق استفاد كثيرا من أخطاء الحكام.. لا أرى أن هناك حملة ضد الأهلي فالنادي استفاد كثيرا شأنه شأن الزمالك وباقي الأندية".

وأضاف حازم إمام في حديثه عن جملة أخرى حلل فيها أسباب اعتراض الأهلي على التحكيم آنذاك :"ربما تكون مشكلتهم الوحيدة أنهم لم يعتادوا التعادل في مباراتين على التوالي."

من الجيد أن تنتمي لكيان وتنصره دائما لكن عليك أن تعلم أن نصرتك له ستأتي بقول الحق وليس بالتعصب.

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر من هنا