تذكر عدد المرات التي سرحت فيها بخيالك، وكان لديك تصور أنك لا تقل في الفن والرقي عن ليوناردو دا فينشي الفنان الإيطالي صاحب واحدة من أعظم اللوحات عبر التاريخ الجيوكاندا أو الموناليزا  التي اتحف العالم بها في القرن الـ16.

مدى اقتناعك بقدرتك على تقديم فن مطابق لما قدمه دا فينشي في لوحته الشهيرة  الجيوكاندا أو الموناليزا يرتبط بشكل عكسي مع قدراتك وإدراكك الكامل لقيمة الابتكار والإبداع الفني في الرسم، فأنت ترى أنها لوحة بسيطة وسهلة كلما زاد جهلك، وتعتبرها عظيمة وذات قيمة كبيرة كلما ارتفعت قدراتك وزاد معدل إدراكك لقيمة اللوحة من كافة الوجوه.

لكن دعونا ننسى القرن الـ16 وفن دا فينشي، ونتقدم للأمام 5 قرون أخرى لنتحدث عن كرة القدم، وبعض القضايا التي أصبحت محل جدل ولها أبعاد محلية وعالمية.

محمد النني، لاعب شاب برز في صفوف المقاولون العرب، وفي سن صغيرة انتقل إلى بازل السويسري ليحصل على مكان أساسي في صفوف المنتخب المصري ونال انتقادات واسعة من الجماهير وبعض العاملين في التدريب أيضا.

لكن انتقاد مستوى محمد النني مع المنتخب كونه لاعب في صفوف بازل ربما كان أمرًا محل اعتبار، فيما أنه بعدما انتقل اللاعب إلى أرسنال أحد أعرق أندية انجلترا، ظل النقد يوجه له وطالب البعض بعدم مشاركته أساسيا مع المنتخب.

كما هو الحال بالنسبة للجيوكاندا كان أبرز من انتقد محمد النني هو أحمد حسام "ميدو" المدير الفني لوادي دجلة صاحب المركز العاشر في جدول ترتيب الدوري الممتاز، وأبرز من سانده هيكتور كوبر وصيف دوري أبطال أوروبا وأمم أفريقيا، وأرسين فينجر الفائز بالدوري الانجليزي ووصيف دوري الأبطال، ومُرات يكين بطل الدوري السويسري.

أرسين فينجر أيضا كان قد تعرض للنقد خلال الأونة الأخيرة، نقدا ارتفعت حدته مع النتائج المتواضعة للفريق على مدار الأشهر الماضية والخروج المهين من دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونيخ، لتبدأ عملية التشكيك في قيمته كمدرب وما حققه في تاريخه.

الكل رسم في خياله نفسه مرتديا ملابس المدير الفني لأرسنال وجلس مكان أرسين فينجر وقاده للفوز بدوري أبطال أوروبا والدوري الانجليزي، وتناسى كل ما فعله المدرب وكيف حافظ على قيمة المدفعجية في فترة كانت الإدارة تتكبد مبالغ طائلة لإنشاء استاد جديد.

فينجر حافظ على مشاركة أرسنال بشكل دائم في دوري الأبطال، في وقت أصبح حلم أندية كبيرة مثل ليفربول ومانشستر يونايتد المشاركة أوروبيا سواء في دوري الأبطال أو الدوري الأوروبي.

من انتقد أرسين فينجر ومحمد النني لم يشعر بحرج في انتقاده بيب جوارديولا لمجرد أنه أخفق لأول مرة منذ بداية مسيرته التدريبية، ولم يتمكن - حتى الآن - من تحقيق بطولة مع مانشستر سيتي في أول تجربة عمل بالدوري الانجليزي.

مدرب حقق كل البطولات الممكنة والمتاحة والذي دخل في منافسة عليها منذ بداية مشواره عام 2008، وعلى مدار 9 سنوات وصل البعض في نقدهم له إلى حد وصفه بأنه "مدرب فاشل" لمجرد أنه بعد أقل من سنة في صفوف مانشستر سيتي لم يتمكن من تحقيق أي بطولة.

انتقاد تجربة ما أو حقبة من حياة مدير فني أو أداء لاعب في إحدى المواجهات أمر مشروع، لكن انتظار لقطة أو مباراة أو حتى عدة مباريات كوسيلة من أجل وصف أحدهم بالفشل أو التقليل من حجمه لن يقضى عليه ولكن بالتأكيد لن يصنع لك تاريخا.

أنت لا يمكن أن تحكم على شخص إلا إذا كنت أكثر نجاحًا منه وفي مجال عمله، فعالم الفيزياء لا يمكنه الحديث في الفلسفة والعكس صحيح.

ظنك بأنك تعلم أكثر من أشخاص تميزت في مجال مختلف عن عملك الذي تحترفه، كظن من ينظر للجيوكاندا ويرى نفسه أفضل من دا فينشي، في الرسم.

لمناقشة الكاتب عبر تويتر من هنا