الانتماء، هو التوحد مع شئ ما، سواء كيان او جماعة، او فرد، تفرح لفرحه، تعمل على رفعته، تحزن لحزنه، وتجتهد لإيقاظه من غفوته، او انتشاله من عثرته، بالمعنى الاشمل هو من اقوى العناصر التي تبني مجتمعا قويا متقدما صلبا، قادر على مواجهات الأخطار.
 
وبناء على المعطيات في التعريف السابق، هل الانتماء بمعانيه البسيطة يمثل عنصرا في شخصية اللاعب المصر ي لناديه ، بالطبع ستكون الاجابة البديهية هي نعم، لكن الحقيقة على الاطلاق عكس ذلك .

نعم اللاعب المصري، غيور على ناديه، ويقاتل لرفعته ويفرح بتتويجه بالبطولات، ويحزن في حالة انكساره، لكن اذا ماتعارضت مصلحته الشخصية، مع صالح النادي، هل سيظهر المغزى الحقيقي من الانتماء، بالطبع لا.

 تناقص الانتماء  كثيرا في شخصية اللاعب لناديه بمرور الزمن، وصولا الى مرحلة الانعدام، واصبح الانتماء  هو الشذوذ عن القاعدة، ففكت رائحة الاموال الرباط المقدس بين اللاعب وناديه، ولم تبق القبلة على شعار النادي دليلا على الوفاء، بل بالعكس من الجائز ادانته بها، وقتما يقبل شعار المنافس اللدود بعد انتقاله اليه في اول فترة انتقالات.
 
المغزى من الحديث في هذ الشأن، لايهدف الى انتقاد اللاعبين في المقام الاول، بل لمصلحة الجماهير في الاساس.
 
اللاعب لايرى انتقاله من نادي لاخر ، خاصة خارجيا امرا يشينه، او خيانة لناديه مثلما تشبهها بعض الجماهير ، في الاوقات التي يكون فيها النادي بحاجة الى اللاعب، وانما يراها الراغب في الاحتراف بحثا عن صالحه ، فهذا عمله الذي يجني منه الاموال التي تؤمن مستقبله، بل ويرى ان من ينتقده، لو اتيحت له الفرصة، بالعمل في الخارج سيلبي النداء فورا دون تردد، غير عابئ بشعارات الإنتماء للمكان الذي بنى شخصيته.

بإختصار  اللاعب يرى ان انتمائه موجود  بشكل مرحلي للنادي الذي يدافع عن الوانه، وليس ارتباط ابدي، هو انتماء «مصلحي» ان جاز التعبير.

وهنا لب الموضوع ، حقيقة اشفق بشدة على الجماهير ، حينما تعلم ان لاعبها المفضل، فضل الانتقال لنادي خارجي سواء اوروبي او عربي، لاتقارن سمعته ب20% من سمعة ناديه، لزيادة في الراتب، وهذا « حقه» بالمناسبة، فتبدا حملات الهجوم على اللاعب والغضب منه، بسبب عدم تلبية نداء ناديه، لعدم اقتناعهم بالحقيقة المجردة، وهي ان المصلحة غلبت كل شئ.

ويزاد تعاطفي مع الجماهير اكثر، حينما تطالب، مستقبلا بالتعاقد مع نفس اللاعب، في حالة عدم وجود نادي اوروبي يرغب في التعاقد معه، وهو مايكرس نظرية « الانتماء للاندية مقتصر على الجماهير فقط»، ومن وجهة نظري اي شئ خلاف ذلك سيكون خلافا للحقيقة.

 
اعتقد ان النظرية واضحة لا لبس فيها، فالجماهير فقط هي من تدفع الغالي والنفيس للحصول على تذكرة لتشجيع فريقها، هم فقط من يحزنون بالايام والاسابيع من خسارة فريقهم، بل قد يمتد الحزن لعمر كامل على خسارة قاسية، على الرغم من ان اللاعب نفسه قد يسهر مع لاعب في الفريق المنافس بعد المباراة، الجماهير وحدها هي المعرضة للحبس في أحيان كثيرة.

سيتهم البعض كلامي بانه شديد القسوة على اللاعبين، وهو امر مسموح من جماهيرهم، لشعورهم الفطري بحبهم والانتماء لهم، لكن اللاعب نفسه يعلم انها الحقيقة، فان شعر بقسوتها فعليه تغييرها، أو الاقتناع بها والكف عن ترديد شعارات واهية عن الانتماء، لاتزيد الا من وهم الجماهير، التي تستيقظ على كابوس قبوله او عرض خارجي.