يجدون في الترحال متعة لا يضاهيها أي شي، وحدهم القادرين على سلك ضروب المستحيل من أجل رؤية معشوقهم الأبدي، يصنعون المجد من أجل حلم أشبه بسراب صعب المنال، يتشحون بالبياض دون جدوى في كثير من الأحيان، زاهدون في بطولات وكؤوس يكفيهم فرحة تضي لهم ظلام سنوات الخذلان، بسبب حفنة من اللاعبين، أتوا من كل حدب وصوب لا يكترثون بأهمية الشعار الذي يزين صدورهم، هؤلاء هم من يستحقون ارتداء قميص الزمالك.

رغم العثرات التي يعاني منها فريقهم، لكن تجدهم دائما خلف الشاشات يحاولون أن يكونوا مثال للوفاء، ليس شعار فقط يرددونه، لكنهم الأجمل في تلك الحكاية التي دنسها البعض في السنوات الأخيرة ، فإن كنت من هؤلاء فأنت وحدك تستطيع أن ترتدي قميص الزمالك.

عاني الزمالك طوال السنوات الماضية من فقدان الأمل عند كثير من المشجعين، بسبب الأزمات التي يمر بها الفريق في العقد الأخير، من توالي خروجهم من البطولة الأفريقية عاما بعد آخر، لكن ظلت هناك فئة يسمون "المتيمون" رغم كل هذا لم يتلاشي الحب لناديهم، لكن العجيب في الأمر أن ذلك الحب تحول لعشق، فتجد أن الطفل  الذي كان يشجع الفريق وقت نكبته قبل 10 أعوام صار شابا والحال لم يتغير فالفريق لا يزال يتعثر ولكنه في المقايل تجده يزحف خلف فريقه في كل مكان، يبحث عن بصيص أمل وفرحة طال انتظارها.

لا تحاول أن تجهد عقلك بالتفكير في محاولة لفهم طبيعة "المتيمون" فليس من السهل فهم أسباب العشق، ولكن يظل السؤال المحير لماذا لا يتأثر هؤلاء اللاعبين بما يجدونه من جنون في المدرجات من مشجعين كل حلمهم العودة بانتصار، ليباتون ليلتهم فرحين ؟

ربما ينفض البعض عن مشاهدة الفريق الأبيض، واقتناعه بأن الأمور لن تتغير ولكنها تسير في الإتجاة الأسوأ، لكن يظل فصيل "المتيمون" على عقيدته الراسخه دون أن يتزحزح عنها، ولماذا تتغير وهو الذي أحب النادي حين ابتعد فريقه بشكل كبير عن المنافسه المحلية وتجرع الذلمن منافسه الأذلي، وها هو الآن بات خصما له ويصل لنهائي دوري الأبطال مرة ويخرج من دور المجموعات مرة أخرى.

يقتطعون من أقواتهم من أجل توفير ثمن لشراء تذكرة لحضور مباراة فريقهم الفضل، ومع العودة مهزومين تجدهم يفكرون في كيفية الحصول على تذكرة للمباراة المقبلة، وكآن لم يحدث أي شي، فهولاء حقا من يستحقون إرتداء قميص الزمالك، فمع كل هدف يدخل شباك فريقهم تجدهم رجالا صمتوا كأن على رؤسهم الطير، في محاولهم لاستيعاب ما يحدث حولهم، قبل الوقوف للزئير مرة أخرى لشحذ همة الفارس الأبيض في عثرته، لكن دون جدوى، فالأنكسار هذه المرة يكون قاتلا.

أثار المخدر التي تظل في أجسادهم لأيام مع كل هزيمة، يتغير أحساسهم بحلاوة الأشياء مع كل هزيمة يتعرض لها الفريق، ما كل هذا الحب، أهو جنون أم أنهم وصولوا لمرحلة العشق، صنفهم كما تشاء ولكن لا تنسى أنهم متيمون بحب خالد.

يخطئون أحيانا في ترجمة الحب، ولكن من منا لا يخطأ، يتهمهم البعض بصفات المخربين، لكنهم ليسوا كذلك، هذه نيران غصب سنوات من الخذلان يصبونها، بدل من أن تحرقم، حاسبوا لاعبين فقدوا الإحساس بالشعار الذي يحملونه على صدورهم  قبل أن تحاسبوا هؤلاء المتيمون بحب ناديهم، فهما وحدهم من يستحق إرتداء قميص الزمالك.
لتواصل مع الكاتب عبر فيس بوك اضغط هنا