إذا كنت زملكاوياً سترى ما فعله حسام وإبراهيم حسن خطيئة يجب أن تعاقبهما عليها جماهير الأبيض، وإذا كنت أهلاوياً ستكون سعيداً نكايةً فى المنافس التقليدى وليس لرفع الفانلة الحمراء، والعواطف هنا تحكم وتتحكم، دون أن نلتفت لرداءة المشهد برمته.

تحولت منصات الإعلام، مساء الجمعة والأيام التى تلتها، إلى منابر للشتائم والبذاءات على خلفية التنافس الأبدى بين الأهلى والزمالك، دون رادع من أخلاق أو اعتبار لوصول الوسائل الإعلامية إلى كل بيوت مصر، فالحديث عن الأمهات والتعريض بالسمعة والقذف والسبِّ والنَّيْل من السيرة والتشويه كان القاسم المشترك لكافة وسائل الإعلام التى أظنها شريكاً أصيلاً ومتورطاً فى جريمة الإسفاف التى حدثت عقب مباراة الزمالك والمصرى.

هذا الغضب الذى انتشر على الشاشات نذير شؤم، وهذا الاستقطاب على أرضية كرة القدم أخطر بكثير مما تتصوَّرون، فهناك دماء سقطت على ملاعبنا الخضراء ولم يعتبر أى إنسان بعد كل هذه العبرات والآلام التى خلَّفتها كرة القدم، مذيع خاوٍ يبتسم بعد أن انتقل إليه الميكروفون من مراسله فى المباراة بعد وصلة من السباب لإبراهيم، وثانٍ يترك الهواء لآخر يتحدث كما شاء وكيفما شاء فى مداخلة يحاسب عليها القانون إذا كان هناك قانون، وثالث، ورابع، لا فارق..!!

عصبية تراها فى هذه المداخلات التى لا تمتُّ بصلة للإعلام، لا تأتى بأخبار أو تمثل إنصافاً أو توازناً بل هى مساحة للردح فقط، هى مساحة لكسر المعايير وسيادة التعصب، ولا أدرى كيف لنفس الوجوه التى تدعو فى لافتات لتجنب التعصب الكروى أن تكون هى نفسها التى تسمح بمكالمات الاستقطاب والكراهية..!

مجالس الإعلام «إعلام مكرم محمد أحمد»، تلك التى جاءت لتنظم مهنة لا تلتفت للإعلام الرياضى؛ فهى تبحث فقط عن أن تكون تابعة، وتكتفى بمحاولاتٍ خجولة للإعلان عن الحضور مع برنامج هنا أو هناك، ولا تستطيع أن تقف فى وجه هذه الرداءة وذلك الانحطاط..!

الإعلام الرياضى امتداد تاريخى للصحافة الرياضية التى ابتعدت طوال تاريخها عن التزام المعايير المهنية، وارتمت فى أحضان الجماهير وألوان الفانلات، ومورست فيها الحرية دون مسؤولية أو أخلاق، وحصدنا نتائجها السلبية طوال سنوات، واليوم تزداد الأزمة؛ فقد يجلب الإعلام الرياضى ضحايا جدداً يُضافون إلى سجل الضحايا الذين سقطوا دون ذنب لمجرد أنهم يحبون قطعة الجلد المستديرة.

أعتقد أن جزءاً من أزمة الرياضة فى مصر هو الجهل ونقص الثقافة لجميع أركان المنظومة، ولْتتأملوا محللى الفضائيات والمذيعين ولاعبى الكرة القدامى، سترون الإجابة عن سؤال الجهل واضحاً كشمس فى نهار قائظ..!!

الفارق بين ملاعبنا وملاعبهم ومنصاتنا الإعلامية ومنصاتهم أن هناك قوانين تعاقب المخطئ وتنظم كل شىء، ومعها رضوخ كامل من الجميع؛ فلدينا حتى إذا حضر القانون يصبح مطية لا يلتزم به أحد، وإذا جرى تنفيذه يتم ذلك بانتقائية وهوى، ولذلك من أَمِنَ العقاب أساء الأدب، وأهلاً بمجالس «مكرم محمد أحمد»..!