"شوفلي شقة جنبك يا سعيد"، و" يا حبيبي يا عبدالله" .. ربما يكونا من أكثر الجمل التي قيلت في التعليق الرياضي مؤخرا وارتبطا بأذهان الكثيرين نظرا للمستوي الأكثر من رائع الذي قدمه عبدالله السعيد خصوصا مع المنتخب الوطني، لكن يبدو ان عبدالله استكثر علي نفسه هذا الوقت الطويل من الإشادة والثناء وقرر اجبار الجماهير المختلفة علي تذكر اسمه بالأزمات فقط.

بدون ادني شك، لم يكن وصول عبدالله السعيد خلال السنوات الثلاث الأخيرة للقب افضل صانع العاب في مصر بالأمر الهين، فاللاعب حافظ علي ثبات مستواه مع النادي الأهلي والمنتخب بطريقة تثير الاعجاب، إضافة الي ابتعاده تماما عن احاديث خارج الملعب، فلم نكن لنسمع اسمه يتردد في مشكلة او ازمة او ما شابه.

وهذه المعطيات أجبرت الجميع ان يشهد بأن عبدالله السعيد ليس فقط افضل بلاي ميكر في مصر بل وليس له بديلا في الوقت الحالي من الأساس، خصوصا وان اللاعب الذي كان يفترض ان يكون خليفته وهو صالح جمعة فرط في هذا الامر بسبب مشاكل وازمات تحدث خارج المستطيل الأخضر.

وفي الوقت الذي ينهي فيه عبدالله موسما اكثر من رائع مع النادي الأهلي ويستعد لجني ثماره تعبه مع المنتخب خلال بطولة كأس العالم القادمة، يقوم بصعق ومفاجأة الجميع بتصرفات لا يمكن ان تصدر الا من لاعب قليل الخبرة.

والتصرفات التي اقصدها هنا، ليست فكرة الدخول في مفاوضات مع الغريم التقليدي لناديه، فكثير من لاعبي الأهلي وهم على ذمته تفاوضوا مع مسؤولين من الزمالك، والعكس صحيح أيضا، ولكن لم اري لاعبا يمكن ان يفكر في لحظة واحدة ان يحاول خداع مسؤولي الناديين معا في وقت قصير وبشكل رسمي وموثق بالصور!

لا شك ان من حق عبدالله السعيد التفاوض علي مستقبله واختيار ما هو افضل له طالما كان متبقي في عقده مدة اقل من 6 شهور وهو امر تم التأكيد عليه مرارا، ولكن ان يختار اللاعب بكامل ارادته التوقيع للمنافس المباشر لناديه علي عقود رسمية ويوافق أيضا علي التقاط الصور التذكارية لهذه اللحظة ثم يعود بعدها بوقت قليل ليعكس البوصلة 180 درجة ليقوم بالتجديد لناديه، فهذا امر يخرج تماما خارج أمور المنطق والعقل!

كيف تصور عبدالله السعيد للحظة ان بمقدوره التلاعب بمسؤولي الزمالك أولا ثم مسؤولي الأهلي لكي يحصل علي اكبر مقابل مادي ممكن؟ كيف له ان يتصور ان في عصر "السوشيال ميديا" سينجو بفعلته التي تلاعب فيها بمشاعر الجماهير هنا وهناك.

فبقراءة بسيطة لردود الأفعال الاهلاوية والزملكاوية علي مواقع التواصل الاجتماعي، سنجد ان الأغلبية تنادي بإيقافه جزاء لما فعله، وهو الامر الذي قد يحدث فعلا اذا ما تقدم مرتضي منصور بالعقود التي اظهرها في مؤتمر الصحفي والتي اكدت توقيع اللاعب لأكثر من عقد مع النادي الأبيض قبل ان يقوم بالتجديد الرسمي مع الأهلي.

والأكثر جنونا في الامر، ان هذه التصرفات تحدث قبل شهرين فقط من مشاركة المنتخب في المونديال والذي يعتبر الهدف الاسمي والاكبر لاي لاعب لكي يقدم فيها افضل ما عنده امام العالم كله.

ولكن كيف لعبدالله ان يقدم افضل ما عنده، بعدما تأكد ابتعاده مع المشاركة مع الأهلي خلال الفترة القادمة، وماذا سيفعل امام أسئلة الصحفيين الذين سيقومون بتغطية معسكرات المنتخب؟ وماذا سيفعل امام سيل الهجوم الجماهيري المتوقع والذي بدأ فعليا على السوشيال ميديا؟

عبدالله السعيد .. ماذا فعلت بنفسك؟

لمناقشة الكاتب في مقاله عبر:

فيسبوك .. من هنا

تويتر .. من هنا