بداية وقبل أي كلمة، دعني أُعبِّرُ عن كم انبهاري بالمستوى التاريخي الذي يقدمه محمد صلاح، في ليفربول، وبتطوره ووصوله بلا أدنى شك لمستوى  وأرقام يستحق معها منافسة الثنائي التاريخي ليونيل ميسي، الهداف التاريخي لبرشلونة، وكريستيانو رونالدو، الهداف التاريخي لريال مدريد، على جائزة الكرة الذهبية لموسم 2017-2018، بل أتوقع فوزه (بإذن الله) بجائزة أفضل لاعب في أوروبا، وفي حالة قيادته المنتخب المصري لدور متقدم في نهائيات كأس العالم بروسيا خلال الصيف المقبل، سيكون مرشح قوي لجائزة لاعب العام من "فيفا".

الأسئلة الأهم حاليًا.. هل وصل محمد صلاح لما وصل إليه بمفرده؟ وهل يُمكن اختزال التفوق الكاسح لفريق ليفربول في الفترة الأخيرة، في تألق صلاح فقط؟
بالحديث عن التطور المذهل لليفربول دون عواطف، لا يمكن نسب كامل الفضل لتألق صلاح وحده، مع تناسي المنظومة الخارقة اللي كوّنها العبقري يورجن كلوب، المدير الفني للفريق، التي أتاحت لصلاح فرصة الظهور بهذا المستوى وتحقيق هذه الأرقام.

الألماني كلوب، استغل الموسم الجاري لتحويل ليفربول من فريق جيد إلى فريق شرس في طريقه لتحقيق لقب دوري أبطال أوروبا، وإن استمر بنفس لاعبيه لموسم آخر ربما سيصبح مرعب أوروبا.

ويمكن تفسير سر قوة ليفربول حاليًا بكم السرعة الرهيبة والمجهود الخارق والتناسق الجماعي بين لاعبيه، خاصة في الانتقال من الدفاع للهجوم في أجزاء من الثانية، وأنه أكثر فريق يلعب بشكل مباشر على مرمى المنافسين.

وللحق، أنا لاعب أعلم على وجه التحديد، ما الذي يفعله كلوب في التدريبات والجلسات الفنية، ليجعل لاعبيه بهذا الكم من الشراسة والقتال على كل كرة، حتى تحول الفريق الذي بدأ الموسم بمستوى متذبذب، وخسر من مانشستر سيتي بخماسية دون رد، ومن توتنهام بأربعة أهداف لهدف، إلى فريق لم يخسر سوى مباراة واحدة في آخر 15 مباراة في كل البطولات، بل وثأر لخسارته من مانشستر سيتي في مباراة بالفوز عليه 3 مرات ما بين الدوري ودوري الأبطال.

ومع التألق اللافت لنجمنا المصري محمد صلاح، وفرض شخصيته التي سحرت أوروبا، أصبح البعض لا يلتفت للمستوى المذهل الذي يقدمه بعض رفاق صلاح مثل السنغالي ساديو مانى، الذي برغم ضعف إمكانياته التهديفية بالمقارنة مع صلاح وفيرمينو، إلا أنه يبذل مجهود جبار في الثلث الهجومي، للضغط على المنافسين ولا يكل أو يمل من القتال على كل كرة، مما أتاح عدد من الفرص التهديفية لمحمد صلاح، الذكي الذي يُجيب التحرك بدون كرة خلف الدفاعات.

اللاعب الآخر، هو البرازيلي روبرتو فيرمينو، الذي أعتبره مهاجم أسطوري متكامل، يقوم بأدوار تكتيكية مركبة بسهولة مبهرة، وهو أهم لاعب في منظومة ليفربول الدفاعية، التي تبدأ من الأمام، والثاني من حيث الأهمية في الهجوم بعد صلاح.

ويكفي القول بأن أرقام فيرمينو في دوري الأبطال هذا الموسم مرعبة على كافة الأصعدة، فهو ثاني هدافي النسخة بـ10 أهداف في 11 مباراة بالتساوي مع صلاح، وخلف رونالدو (15 هدفا)، وهو ثاني أفضل صانع أهداف في البطولة بـ (7 تمريرات حاسمة)، خلف زميله في الفريق جيمس ميلنر (9 تمريرات حاسمة)، وفي المُجمل هو أخطر لاعب على مرمى المنافسين، بالمشاركة في 17 هدفا، بالتساوي مع رونالدو (15 هدفا + 2 تمريرة حاسمة)، لكن فيرمينو حقق أرقامه في عدد دقائق أقل، مع الأخذ في الاعتبار أن رونالدو سجل 4 أهداف من ضربات جزاء، في حين كل أهداف فيرمينو بدون ضربات جزاء.

وللتأكد من مدى أهمية فيرمينو هجوميًا ودفاعيًا، يكفي معرفة أنه ثالث أكثر لاعب ركض في هذه النسخة من دوري الأبطال بـ107818 مترا، وهو رقم مرعب بالنسبة لمهاجم صريح، من الطبيعي أن تكون معظم تحركاته في الثلث الأمامي لفريقه، لكن فيرمينو يتحرك كالمكوك في كل موقع بالثلثين الثاني والثالث، ويساند لاعبي الأطراف لافتكاك الكرة من المنافسين، ويضغط بكل قوة على كل حامل للكرة في ظاهرة تستحق الدراسة.

فيرمينو هو ثالث أكثر لاعب تهديدا لمرمى المنافسين بـ31 تسديدة (17 على المرمى و14 خارج المرمى)، خلف رونالدو 62 تسديدة (32 على المرمى و30 خارج المرمى)، وميسي 35 تسديدة (24 على المرمى و11 خراج المرمى).