من السهل إلصاق التهم بالمخالفين لك في المعتقد، هؤلاء الذين يبيتون لياليهم على الجانب الأخر من النهر دائما ما تراهم خائنون، أو بالأحرى ليسوا من أبناء جلدتك، لا يتعدى كونهم خصماء في ميدان فلا تحسبهم يوما أفراد من كتيبتك التي نشآت وتربيت على الدفاع عنها.

تشجيع فريق بعينه في أوروبا بات لغالبية الشباب العربي بمثابة المعارك التي كان يخوضها أسلافهم في القرون الوسطى أمام الغزاة، يتربى الشاب العربي في شوارع طنجة أو صفافس أو حواري القاهرة على أنه ولد كفتى في أزقة مدريد أو محارب من كتالونيا، مع الوقت يزداد تعلقه بتفاصيل الأشياء، يتغنى بأغانيهم كانها أنشودة " بلادي بلادي بلادي .. لكي حبي وفؤادي" أو "  عقدنا العزم أن تحيا الجزائر ، فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا"  عام بعد عام من التشجيع والمناصرة يصبح قميص فريقه الأوروبي أغلى من أي شيء يمتلكه في بيته العتيق.

هالك من ظن يوما ان المجد يكتسب بشراء القمصان، فلا حياكم الله ولا بياكم، ما دمتم تقصفون أبناء وطنكم بالخيانتة لمجرد أنهم لا يوافقونك الهواء أو يتلفحون بألوان غير التي تغطيكم.

إن كان لديك بعض الوقت، اطلق لأناملك العنان وادر محرك البحث في صفحات التواصل الاجتماعي " فيسبوك او تويتر" للدخول إلى عوالم ما وراء الحقيقة، تلك العوالم التي يقودها ما دون الـ 20 عام ، يقضون يومهم في شحن الهمم لمشجعي الفرق الأوروبية داخل الوطن العربي.

هؤلاء يلعبون دورا رئيسيا في تشكيل ثقافة البعض وليس الكل، دائما ما تكون منشوراتهم تدعو للفخر لهذا الفريق أو ذاك، تلك هي الصفحات المعتدلة، لكن هناك نوع اخر أكثر تطرفا يحرضون على كراهية الفرق الاخرى ونبذ كل انجاز يحققونه.

" من سيشجع ليفربول من أجل صلاح أمام ريال مدريد فلا يعتبر نفسه مدريدياً بعد اليوم " ، بتلك الكلمات قرر أحد المسؤولين عن واحدة من الصفحات المؤيدة لفريق ريال مدريد داخل الوطن العربي، حرمان كل شخص سيقرر التعاطف مع محمد صلاح ، لاعب ليفربول، من الجنسية المدريدية، لمجرد أن حاول تغير هواه لمدة 90 دقيقة.

صكوك الوطنية تمنح وتنتزع عند هؤلاء الصبية المروجون لتلك الصفحات، لا تحاول مناقشتهم أو الدخول معم في جدال، ستكون في جميع الحالات الخاسر الأكبر، فلا يوجد في معاركهم الوهمية عبر الشاشات قوانين ولا ظوابط، فقط الدافع لاثبات دائما بأنهم الأكثر انتماء لناديهم الغربي هو المحرك لخوض مثل هذه المعارك.

نشط ذاكرتك قليل وحاول رؤية الموقف دائما بأبعاد المشاهد لا ذاك الشخص المدافع عن وجهة نظر بعينها، جميعا يعرف أن كرة القدم هدفها الأول امتاع الجماهير وليس إثارة روح الفرقة بين أبناء البلد الواحد، لك حرية الاختيار في تشجيع أي فريق أوروبي وأيضا الأخر له الحرية في تغير انتمائه لهذا الفريق او ذاك داخل القارة العجوز، فالكرة ليست معتقد او إرث يورث ولا يمكن استبداله بشيء اخر.

شجع فريقك المفضل في نهائي دوري الأبطال فهذا قرارك ولن يتهمك أحد بالخيانة لعدم تضامنك مع فتى من أبناء جلدتك، ولكن لا تعتبر كل من هو مغادر لجماعتك من اجل مناصرة ذاك الفتى خلال مباراة ربما تمتد لـ 120 دقيقة خارج عن الأعراف أو خائن ولا يقبل منه عودة.

تشجيعك لريال مدريد أو حتى محمد صلاح مع ليفريول لن يزيدك شيء في مسيرتك كشخص عادي يسير في حواري القاهرة أو يتناول كوب القهوة على شواطيء كازابلانكا، الفريقان لهما تاريخ طويل في دوري الأبطال، لكن ستظل الحقيقة الوحيدة التي سنحرج منها بعد تلك المباراة في حال فوز فريق يوجد به محمد صلاح، أن هناك شاب عربي امن بحظوظه في الوصول، وبات حديث العالم وربما يكون بوابه للكثير من تابعيه للسير على نهجه في محاولة تصحيح صورة الشاب العربي عند الغرب.


للتواصل مع الكاتب عبر فيس بوك اضغط هنا