تقرير - احمد التيمومي:

إذا كان من حق البعض أن يطلق علي دوري بلاده ألقاب مثل دوري المحترفين أو دوري الإثارة  وما شابهها من مسميات تتسم بالواقعية أحياناً وبالتضخيم والتهويل أحيانا أخري فإن من حقنا هنا في مصر أن نطلق علي دورينا لقب دوري العمالقة.

الدوري الذي أحرز نجومه أغلي و أمجد الكئوس الأفريقية للمرة الثالثة علي التوالي وحافظوا علي سجلهم خالياً من الخسائر في 19 مباراة متتالية وحققوا تسع انتصارات متتالية علي نجوم منتخبات تنشط في دوريات أوربية من العيار الثقيل, لابد أن ننحني له تقديراً و احتراما لأنه جمع إلي جانب عراقته و تاريخه العتيد قوة و امتياز تم ترجمتها علي ملاعب القارة السمراء في السنوات الست الأخيرة.

25 لاعباً منهم 23 يلعبون لأندية الدوري الممتاز المصري وأثنين في أندية الدرجة الأولي تمكن عشرون منهم من الصعود إلي منصة التتويج في النسخة الـ 27 لكأس الأمم التي شهدتها الملاعب الأنجولية في الفترة ما بين العاشر و حتى الحادي و الثلاثون من يناير الماضي, حيث تم تتويج 19 نجم مصري بميداليات المعدن النفيس بالإضافة إلي فوز النجم الغاني عبد الرحيم أيوا بميدالية فضية مع منتخب النجوم السوداء الذي تواري نجومه الذين ينشطون في دوريات إنجلترا و إيطاليا و ألمانيا و فرنسا و تركيا تواروا خجلاً أمام عزيمة و إصرار نجوم أنديتنا العريقة.

من دورينا الرائع تم اختيار أربعة نجوم في التشكيلة المثالية لمنتخب أفريقيا و توزعت المقاعد السبع الأخرى علي دوريات إسكوتلندا و إنجلترا والسعودية وفرنسا وروسيا وأنجولا وتوج الهداف البارع "جدو"  أحد نجوم دورينا الرائد بلقب هداف كأس الأمم الأفريقية رغم أنه لم يتواجد في أرض الميدان أوقات تماثل تواجد نجوم  تشلسي والإنتر وبرشلونة والريال وأشبيليه ورين الفرنسي.

ولأن نجوم الدوري المصري أثبتوا أنهم الأفضل و الأمهر في المواجهات المباشرة مع كل نظرائهم من أبناء القارة السمراء فقد حجز قائدهم وكبيرهم وعميدهم أحمد حسن لقب أفضل لاعب في البطولة لأن معيار الاختيار كان أساسه الجهد و العرق والتميز بعيداً عن الأسماء الرنانة التي يقتصر عطاءها لأنديتها التي تغدق عليها بالملايين وتحارب خلف الكواليس من أجل نيلها ألقاب لا تستحقها.

من هذا الدوري الذي يهوي هواة جلد الذات وصفه بالضعيف والعشوائي حافظ حارس أسمه عصام الحضري علي لقب أفضل حارس مرمي في القارة للمرة الثالثة علي التوالي في ظل وجود حراس مرمي مثل كاميني وكينجستون وباري وإنياما وخرج من هذا الدوري حارسين ينتميان لناديا المقاولون والترسانة زادا عن مرمي منتخبين واعدين هما داوودا دياكيتي (بوركينا فاسو) وجواو روفائيل كابونجو(موزمبيق).

ورغم أن اللاعبون الذين ينتمون لأندية الدوري المصري لم يكونوا الأكثر كماً بين كل الدوريات العالمية الممثلة في بطولة أنجولا وجاءوا في المركز الثالث بعد الدوريين الفرنسي والإسباني إلا أن مردودهم كان الأفضل حيث شارك 15 نجماً مصرياً في مسيرة بلادهم نحو اللقب الثالث علي التوالي والسابع في تاريخه وتمكن النجوم "جدو" وأحمد حسن وعماد متعب وأحمد المحمدي ومحمد عبد الشافي من تسجيل 12هدفاً لمنتخب "الساجدين" بالإضافة إلي هدف أخر سجله النجم  جيلبرتو لأصحاب الأرض ليتصدر نجوم الدوري المصري قائمة أفضل المسجلين علي حساب نجوم أكثر من خمسين دوري أوربي و أسيوي و أفريقي شاركوا في العرس الأفريقي.

أخيراً نقول من حقنا أن نفخر بدورينا الذي أثبت أنه الأقوى والأفضل في الشرق الأوسط وأصبح جاذباً لانتباه الكثير من المتابعين الذين يرغبون في اكتشاف سره ومعرفة الخلطة السحرية لهذا الدوري الأفريقي الذي قدم نجوم تفوقت علي نجوم أكبر الدوريات العالمية.

وعلينا نحن بدورنا أن ننتظر علي أحر من الجمر الدور الثاني من موسمه الثالث بعد الخمسين ممنين النفس أن يقدم لنا المزيد من النجوم الذين يقفون نداً لند بل ويتفوقون علي نجوم دوريات عملاقة وكبيرة سبقتنا بعشرات السنين.