القاهرة (وكالة الانباء الاسبانية):

في 22 أكتوبر عام 2008 ، استبشر المصريون خيرا بعد أن استفاد منتخب الفراعنة من تتويجه بطلا لأفريقيا مرتين متتاليتين عامي 2006 على أرضه و2008 في غانا، ليحصل على مركز جيد في تصنيف التصفيات الأفريقية النهائية لمونديال 2010 بجنوب إفريقيا وكأس الأمم الأفريقية في أنجولا في نفس العام.


يومها، جاء المنتخب المصري على رأس المجموعة الثالثة للتصفيات التي وصفها الكثيرون بالسهلة وأضاف بعضهم على استحياء كلمة "نسبيا"، حيث ضمت إلى جواره منتخبات الجزائر الذي تسببت ويلات الإرهاب فيه في تعطيل مسيرته الرائعة في الثمانينيات، وزامبيا المتراجعة منذ اعتزال نجمها الأول كالوشا بواليا ورواندا المغمورة.

لكن المصريين آمنوا أنهم لا يفعلون إلا المعجزات، أما المواجهات شبه المحسومة فتهدر بسهولة مثل مباراة السعودية في كأس القارات عام 1999 وأمام الولايات المتحدة في نفس البطولة نسخة عام 2010 وأمام اليونان وديا بعد العودة من مونديال 1990 ، وأخير إهدار فرصة التأهل إلى جنوب أفريقيا بعد "حرب كروية" مع "الشقيق" الجزائري.

المنتخب المصري أعلن مبكرا أنه لا يرغب في التأهل إلى كأس العالم بتعادل مخيب للآمال على أرضه بملعب القاهرة أمام زامبيا بهدف لكل فريق، قبل أن يؤكد الفريق ابتعاده بالخسارة 3-1 في ملعب مصطفى تشاكر بالبليدة الجزائرية.

وبعد الابتعاد، حصد المنتخب المصري 12 نقطة متتالية، جاءت آخر ثلاثة فيها بالفوز على الجزائر في القاهرة، بهدف لعماد متعب في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، لتبدأ احتفالات العاصمة المصرية بالتأهل لمدة أربعة أيام حتى اتبع فريقهم الوطني عادته وخسر اللقاء الفاصل في أم درمان بهدف مدافع بوخوم عنتر يحيى.

أهدر المنتخب المصري فرصة التأهل إلى كأس العالم، ليكون واحدا من أبرز الغائبين عن البطولة التي كان يسعى إلى تنظيمها، لكنه نال صفرا في سباق التنظيم وآخر في سباق التأهل. وكيف لا يكون أحد أبرز الغائبين وهو بطل أفريقيا ثلاث مرات متتالية (رقم قياسي) بعد أن حاول مصالحة جماهيره بالفوز في أنجولا مطلع العام الجاري محققا لقبه السابع قاريا (رقم قياسي آخر).

وأكثر ما يحزن المصريين جراء عدم تأهل فريقهم هو كالعادة اللاعبون الذين فقدوا تقريبا فرصة اللعب في المونديال، وكما حدث من قبل مع حازم إمام ونادر السيد وعبد الستار صبري، جاء الدور هذه المرة على كل من محمد أبوتريكة (32 عاما) وعصام الحضري (37 عاما) وأحمد حسن (34 عاما).

والحقيقة أنه على الرغم من التاريخ الساطع "لمنتخب الساجدين" على المستوى القاري فإنه لم يتأهل إلى المحفل الكروي الكبير سوى مرتين فقط في تاريخه، أظهر في المرتين أنه لا يشارك في المونديال إلا على الأراضي الإيطالية عامي 1934 و1990.

وفي المرة الأولى لعب الفريق مباراة واحدة خسر فيها أمام المجر 2-4 ، وفي المرة الثانية تعادل بشرف أمام هولندا بهدف وأمام أيرلندا سلبيا بعد أداء عقيم، قبل أن يخسر أمام إنجلترا بهدف ويودع البطولة من الدور الأول.

ومنذ عام 90 والجماهير المصرية تجتر الذكرى وراء الأخرى، حيث ودع الفريق تصفيات مونديال 1994 بسبب "طوبة" في مباراة زيمبابوي، قبل أن يترك الشرف لشقيقه التونسي في 1998 ، وبعدها قدم للعالم مفاجأتين عبر الصعود الأول لمنتخبي السنغال وكوت ديفوار في بطولتي 2002 و2006 ، وأخيرا أعاد لنظيره الجزائري الثقة بعد عقدين من الانكسارات.

والآن لم تعد الجماهير المصرية تعرف ما عليها أن تخشاه، وهل يكون مجموعة سهلة يهدرها فريقها بثقة غير مبررة أم مجموعة صعبة لا يستطيع فيها أن يتجنب الضربات الموجعة.