جوهانسبورج - (أ ف ب):

على إمتداد 80 عاماً هي عمر المسابقة الكروية الأكبر والأشهر عالمياً ، شهد كأس العالم مشاركة 8 دولة عربية ، ترك بعضها أثراً قوياً في تاريخ المسابقة ، وجاء بعضها الآخر باهتاً بلا إضافة حقيقية.

فقد حظيت مصر بشرف أن تكون أول سفير للعرب بمشاركتها في مونديال عام 1934 في إيطاليا ، أي في ثاني بطولة مباشرة.

وشاءت الصدف أن يكون تأهلها إلى النهائيات على حساب دولة عربية أخرى هي فلسطين ، حيث تقابل المنتخبان مرتين في التصفيات ، ففازت مصر 7-1 ذهاباً في القاهرة في 16 مارس  1934، وجددت فوزها إياباً في 6 إبريل .

ولأن نظام البطولة كان يقضي بخروج المغلوب من مباراة واحدة ، فإن مصر ودعت البطولة باكراً بخسارتها أمام المجر 2-4 في مدينة نابولي في 27 مايو ، وسجل هدفي مصر عبد الرحمن فوزي في الدقيقتين الـ38 والـ67. أما أهداف المجر فسجلها تيليكي وتولدي (2) وفينشه.

وكانت مصر تغلبت على المجر 3-صفر في أولمبياد 1924 في باريس وهي نتيجة اعتبرت من أبرز المفاجآت في تاريخ الألعاب الأولمبية ، كما انتزعت التعادل من المجر أيضا في مباراة ودية في القاهرة عام 1932.

 الجزائر حققت مفاجأة خلال مشاركتها عام 82 
 
 ونجحت ثماني دول في تمثيل الكرة العربية في كؤوس العالم ، وهي مصر عام 1934 في إيطاليا ، والمغرب عام 1970 في المكسيك ، وتونس عام 1978 في الأرجنتين ، والجزائر والكويت عام 1982 في أسبانيا ، والعراق والمغرب والجزائر عام 1986 في المكسيك ، والإمارات ومصر عام 1990 في إيطاليا ، والمغرب والسعودية عام 1994 في الولايات المتحدة ، والسعودية والمغرب وتونس في مونديال فرنسا 1998، والسعودية وتونس في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002 ، والسعودية وتونس أيضاً في مونديال ألمانيا عام 2006 ، في حين سيكون المنتخب الجزائري ممثل العرب الوحيد هذه المرة في جنوب إفريقيا.

وخاضت الدول العربية 55 مباراة ، ففازت في 7 منها فقط ، اثنتان لكل من السعودية والمغرب والجزائر ، وواحدة لتونس ، وتعادلت في 14 مباراة وخسرت في 34.

وحققت تونس أول فوز عربي في النهائيات وكان في مونديال الأرجنتين عام 1978 عندما تغلبت على المكسيك 3-1 سجلها الكعبي وقميد والدريب ، وانتزعت تعادلاً ثميناً من ألمانيا الغربية بطلة العالم في حينها ، لكنها فشلت في بلوغ الدور الثاني لخسارتها أمام بولندا صفر-1.

وإذا كانت تونس حققت أول فوز عربي في النهائيات ، فإن الجزائر حققت مفاجأة من العيار الثقيل عندما هزمت ألمانيا الغربية في مدينة خيخون في مونديال إسبانيا 82. ولم يكن أكثر المتفائلين الجزائريين يتوقعون فوز منتخب بلادهم بل كان معظمهم يتخوف من خسارة فادحة.

وسبقت المباراة تصريحات اتسمت بالعجرفة من قبل الألمان ، حيث تعهد المدرب الألماني يوب درفال العودة بأول قطار إلى ألمانيا في حال خسارة منتخبه، كما صرح لوثار ماتيوس "سأسجل بنفسي الهدف الثامن في مرمى الجزائر".

بيد أن الجزائريين كان لهم رأي آخر وحققوا أكبر مفاجآت في تاريخ المونديال إلى جانب فوز الولايات المتحدة على إنجلترا 1-صفر عام 1950، وفوز كوريا الشمالية على إيطاليا عام 1966.

وافتتح رابح ماجر التسجيل للجزائريين في الدقيقة الـ54 عندما تابع داخل الشباك تسديدة الأخضر بلومي ففشل الحارس الألماني هارالد شوماخر في التقاطها ، ورد كارل هاينتس رومينيه بهدف للألمان بتمريرة من فيليكس ماجات، قبل أن يسقط بلومي ألمانيا بالضربة القاضية قبل ربع ساعة من انتهاء المباراة.

وضمت تشكيلة المنتخب الجزائري يومذاك كل من سرباح ومرزقان والقريشي والقندوز ودحلب والمنصوري وبلومي وماجر وزيدان (بن صولة) وعصاد.

وخسرت الجزائر مباراتها الثانية ضد النمسا صفر-2 ثم تغلبت على تشيلي 3-2، وانتظرت نتيجة مباراة ألمانيا الغربية وجارتها النمسا لمعرفة مصيرها.

وكانت النتيجة الوحيدة التي تقضي على آمال الجزائريين وتؤهل ألمانيا والنمسا معاً، فوز ألمانيا الغربية بهدف واحد ، وهذا ما حصل بالفعل فبعد أن سجل هورست هروبيتش هدفاً بعد مرور 11 دقيقة ، نفذ المنتخبان "المؤامرة" وسط صافرات الاستهجان من الجمهور.

واحتجت الجزائر في اليوم التالي إلى الاتحاد الدولي لكن من دون طائل.
 
أول مشاركة خليجية

واستهلت الكويت ، أول دول خليجية تشارك في المونديال ، مشوارها في نهائيات إسبانيا 1982 بتعادل منطقي مع تشيكوسلوفاكيا 1-1، ثم خسرت أمام فرنسا 1-4 في مباراة شهدت نزول الشيخ فهد الأحمد الصباح إلى أرض الملعب احتجاجاً على هدف احتسبه الحكم السوفياتي ميروسلاف ستوبار لفرنسا قبل أن يتراجع الأخير عن قراره.

وفي المباراة الثالثة والأخيرة لها، خسرت الكويت بصعوبة أمام إنجلترا صفر-1.

وحقق المغرب إنجازاً في مونديال المكسيك عام 1986 عندما بات أول منتخب عربي يتأهل إلى الدور الثاني بعد أن انتزع تعادلين ثمينين من إنجلترا وبولندا قبل أن يهزم البرتغال 3-1 سجلها خيري (2) وكريمو.

وجمع الدور الثاني المغرب مع ألمانيا الغربية. وقد صمد المنتخب الأفريقي الشمالي 88 دقيقة قبل أن يسقط بركلة حرة مباشرة نفذها لوثار ماتيوس من مسافة 25 متراً وقف حارس المرمى بادو الزاكي عاجزاً عن صدها.

أما العراق وعلى الرغم من العروض الجيدة التي قدمها فقد خسر مبارياته الثلاث أمام البارجواي صفر-1، والمكسيك بالنتيجة ذاتها، وبلجيكا 1-2 وسجل له أحمد راضي هدفه الوحيد وذلك في مشاركته في مونديال مكسيكو 1986 أيضاً.

وعادت مصر إلى النهائيات للمرة الأولى بعد 56 عاماً من الغياب وإلى إيطاليا عام 1990، وانتزع الفراعنة تعادلاً ثميناً 1-1 من هولندا بطلة أوروبا قبل سنتين ، وجاء الهدف من ركلة جزاء انبرى لها قائد المنتخب مجدي عبد الغني ، ثم تعادلت في مباراتها الثانية مع جمهورية آيرلندا صفر-صفر، وسقطت أمام إنجلترا صفر-1.
 
السعودية الأكثر حضوراً

لم تكن مشاركة الامارات الاولى فعالة فقد خسرت أمام المانيا الغربية 1-5، وكولومبيا صفر-2، ويوغوسلافيا 1-4.

وحملت السعودية لواء الكرة الخليجية في مونديال الولايات المتحدة 94 ، وقد تقدمت في مباراتها الأولى على هولندا العريقة بهدف لفؤاد أنور قبل أن تسقط بهدفين في ربع الساعة الأخير.

التقت السعودية مع المغرب في أول مواجهة عربية-عربية في النهائيات أسفرت عن فوزها 2-1 سجلها فواد انور وسامي الجابر من ركلة جزاء ، أما هدف المغرب فسجله يوسف الشاوش.

خاضت السعودية مباراتها الأخيرة الحاسمة ضد بلجيكا وأسفرت عن فوزها بهدف شهير سجله سعيد العويران بعد أن سار بالكرة مسافة 70 مترا متخطيا كل من وقف في وجهه قبل ان يسدد في مرمى الحارس الشهير ميشال برودوم ففتح لمنتخب بلاده أبواب الدور الثاني.

لعبت السعودية في هذا الدور ضد السويد وخسرت 1-3، وسجل هدفها فهد الغشيان.

وفي مونديال 98 ، لم يكتب للمغرب أن يبلغ الدور الثاني للمرة الثانية في تاريخه ، لان فوز النرويج على البرازيل 2-1 في الدقائق الأخيرة حرم المنتخب العربي الافريقي من تحقيق حلمه على الرغم من انه حقق فوزا عريضا على اسكتلندا 3-صفر وكان يتسحق بلوغ الدور الثاني نظرا لعروضه الرائعة بقيادة صانع العابه الفذ مصطفى حجي.

لم تكن السعودية في المستوى المطلوب وفشلت بالتالي في تكرار إنجازها قبل أربع سنوات عندما باتت أول منتخب خليجي يبلغ الدور الثاني ، فخسرت مباراتين أمام فرنسا والدنمارك ، ثم انتزعت التعادل من جنوب أفريقيا.

فشلت تونس أيضا في بلوغ الدور الثاني وقدمت عروضا هزيلة جدا ، حيث خسرت مباراتين امام إنجلترا وكولومبيا، وتعادلت مع رومانيا.

تكرر الأمر ذاته مع تونس في مونديال 2002 حيث خرجت من الدور الأول في مجموعة ضمتها إلى جانب اليابان وبلجيكا وروسيا. أما السعودية فمنيت بخسارة قاسية في تلك النسخة امام المانيا صفر-8 ، علما بان مجموعتها ضمت ايضا الكاميرون وجمهورية ايرلندا.

تاهل المنتخبان التونسي والسعودي إلى نهائيات مونديال 2006 في ألمانيا أيضا، وشاءت الصدف أن توقعهما القرعة في مجموعة واحدة إلى جانب أسبانيا واوكرانيا.

انتهى اللقاء العربي-العربي الثاني في تاريخ النهائيات (بعد الاول بين السعودية والمغرب عام 1994) بالتعادل 2-2، لكن كليهما ودع البطولة من الدور الاول.