أ ف ب:

تبدو كوت ديفوار مرشحة بقوة إلى وقف مغامرة غينيا الاستوائية المضيفة في النسخة الثامنة والعشرين من نهائيات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم، عندما تلاقيها غداً السبت في مالابو في الدور ربع النهائي.

وفجرت غينيا الاستوائية مفاجأتين مدويتين في الدور الأول وحققت فوزين تاريخيين على كل من ليبيا 1-صفر والسنغال 2-1 في أول مشاركة لها في العرس القاري الذي لم تكن لتحلم بخوض غماره لولا منحها شرف الاستضافة المشتركة مع الغابون بالنظر إلى تواضعها قارياً وعالمياً حيث تحتل المركزين 42 و151 على التوالي.

وخالفت غينيا الاستوائية كلّ التوقعات ونجحت في خطف بطاقة تاريخية إلى الدور ربع النهائي، وهو انجاز عجز عن تحقيقه المنتخبان الضيفان الآخران على البطولة وهما النيجر وبوتسوانا حيث ودعا معاً البطولة من الدور الأول وبثلاث هزائم متتالية لكل منهما.

وتعول غينيا الاستوائية على لاعبيها المجنسين في مقدمهتم حارس المرمى دانيلو البرازيلي الأصل والمدافعان لاورنس دوي من ليبيريا وفوسيني كاميسوكو من كوت ديفوار ولاعب الوسط تييري فيدجو من الكاميرون.

وأكد مدرب غينيا الاستوائية البرازيلي جيلسون باولو: "استعداداتنا لمواجهة كوت ديفوار كانت عادية وبشكل طبيعي. استعدنا حماسنا وتركيزنا بعد الخسارة أمام زامبيا، نتمنى أن نكون في قمة مستوانا في ربع النهائي".

وتابع باولو: "سنخوض المباراة بارتياح كبير ودون أي ضغوطات لأنه لا مجال للمقارنة بيننا وبين المنافس، لكننا سنعول على أنّ كل شىء ممكن في كرة القدم، وسنبذل كل ما في وسعنا لتحقيق نتيجة ايجابية".

بيد أن مغامرة غينيا الاستوائية قد تتوقف في ربع النهائي لأنها تصطدم بأحد أقوى المنتخبات في النسخة الحالية كوت ديفوار التي تمني النفس بالظفر باللقب القاري الثاني في تاريخها والأول منذ عام 1992 عندما ظفرت بالكأس الغالية بتغلبها على غانا في المباراة النهائية بركلات الترجيح.

وحققت كوت ديفوار العلامة الكاملة في الدور الأول على حساب السودان 1-صفر وبوركينا فاسو وأنغولا بنتيجة واحدة 2-صفر وهو المنتخب الوحيد الذي لم تهتز شباكه حتى الآن.

وتستعيد كوت ديفوار نجومها في مباراة الغد خصوصاً القائد ديدييه دروغبا ويحيى توريه وسالومون كالو وجرفينيو حيث أراحهم المدرب فرانسوا زاهوي في المباراة الأخيرة أمام أنغولا.

وشدد زاهوي على ضرورة عدم الاستهانة بمنتخب غينيا الاستوائية الذي يملك أفضلية اللعب على أرضه وأمام جماهيره.

وقال زاهوي: "عندما يصل منتخب ما إلى ربع النهائي، فإن ذلك لا يكون صدفة، وفضلاً عن ذلك فإن هذا المنتخب يلعب على أرضه وسيكون مدعماً من جماهيره".

وتابع المدرب الايفواري: "لم نرفض أبداً ترشيحات الجميع لنا باحراز اللقب، لكننا لا نعقتد بأننا سنواجه منتخباً ضعيفاً. نتوقع مباراة صعبة أمام منافس سيلعب بنسبة 300 بالمئة من امكانياته. إنها مرحلة جديدة في البطولة، كما أنها مباريات لا مجال فيها للخطأ والفوز بها يتوقف على جزئيات صغيرة".

وأضاف زاهوي: "نحن مصرون على مبادئنا في مواجهة المنافسين: برودة الأعصاب، وأقصى التواضع والاحترام واللعب بقتالية من أجل تحقيق الفوز وبلوغ هدفنا وهو التتويج باللقب".

وتابع مدرب الفيلة: "إذا كنت ترغب في نيل اللقب، فإن الفوز هو الطريق الصحيح. نحن هنا من أجل تحقيق ذلك، علمتنا التجارب السابقة أن النتيجة هي الحكم وليست العروض الجيدة. هدفنا هو التتويج باللقب وذلك يمر بالفوز. حققنا العلامة الكاملة في الدور الأول، وسنسعى إلى تحقيقها حتى المباراة النهائية".

السودان - زامبيا

يطمح المنتخب السوداني إلى مواصلة إنجازاته التاريخية في النسخة الثامنة والعشرين لنهائيات كأس الامم الافريقية وبلوغ الدور نصف النهائي للمرة الأولى منذ 42 عاماً، وذلك عندما يلاقي زامبيا غداً السبت في الدور ربع النهائي.

ولم يرشح أي من الخبراء أو الجماهير بما فيها السودانية تخطي منتخب السودان للدور الأول، لكنه أبلى بلاء حسناً منذ مباراته الأولى أمام كوت ديفوار، عندما خسر بصعوبة (0-1) وكان قريباً من التعادل على الأقل، قبل أن يحقق ثلاث إنجازات تاريخية.

وكانت البداية بالتعادل مع أنغولا (2-2) بثنائية محمد أحمد بشير الذي فك صيام المنتخب عن التهديف منذ عام 1976، ثم بفوز تاريخي على بوركينا فاسو بثنائية لمدثر الطيب، هو الأول منذ 42 عاماً، وتحديداً منذ الفوز على غانا (1-0) في 16 شباط/ فبراير في المباراة النهائية للنسخة التي استضافها عام 1970.

وساهم الفوز في بلوغ "صقور الجديان" الدور ربع النهائي للمرة الأولى منذ تتويجه باللقب عام 1970 والأولى في تاريخه، لأنه عندما حل وصيفاً عامي 1959 و1963 وثالثاً عام 1957 شهدت البطولة مشاركة 4 منتخبات عام 1957 و3 منتخبات عام 1959 و6 منتخبات عام 1963، كما أنه عندما توج باللقب عام 1970 شاركت 8 منتخبات فقط توزعت على مجموعتين، وتأهل الأول والثاني مباشرة إلى نصف النهائي.

وتعتبر مباراة الغد ثأرية بالنسبة للمنتخب السوداني الذي خسر أمام زامبيا بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى من نسخة عام 2008 عندما عاد إلى النهائيات للمرة الأولى منذ 32 عاماً.

لكن شتان بين مستوى المنتخب آنذاك والمنتخب الحالي الذي أعرب مدربه محمد مازدا عن أمله في أن يواصل "روح الانتصارات" والذهاب أبعد حد ممكن في النسخة الحالية.
وأوضح مازدا: "منتخب زامبيا قوي ويملك خبرة أكبر، ليس لدينا ما نخسره الآن بعدما حققنا هدفنا وهو تخطي الدور الأول، سنبذل كل ما في وسعنا لمواصلة تشريف كرة القدم السودانية خاصة والعربية عامة".

ولن تكون المهمة سهلة أمام زامبيا التي تطمح بدورها للوصول إلى نصف النهائي للمرة الأولى منذ 16 عاماً، وتعويض خيبة أملها في النسخة الأخيرة عندما حرمتها ركلات الترجيح من تخطي ربع النهائي أمام نيجيريا.

وفجرت زامبيا مفاجأة من العيار الثقيل في اليوم الأول من النسخة الحالية عندما تغلبت (2-1) على السنغال التي كانت من أبرز المرشحين لإحراز اللقب، ثم سقطت في فخ التعادل أمام (2-2)، واختتمت الدور الأول بالفوز على غينيا الإستوائية (1-0) لتتصدر مجموعتها.

وأكد الفرنسي هيرفيه رينار مدرب زامبيا أن مهمة فريقه لن تكون سهلة أمام السودان "لأن السودانيين لم يأتوا عن طريق الصدفة إلى النهائيات"، موضحاً: "لقد تعادلوا مع غانا في أكرا، قوة هذا المنتخب في لاعبيه الذين يلعبون جميعهم في الدوري المحلي، لقد كان الأمر ذاته مع مصر التي توجت بالنسخ الثلاث الأخيرة".

وأضاف: "السودان منتخب قوي وعنيد ولا يستسلم، لديه لاعبين جيدين جداً، يلعبون كرة قدم تعتمد على التمريرات القصيرة والفنيات بالاضافة إلى الروح القتالية"، كما أكد: "نحترم المنتخب السوداني ولن نواجهه بإفراط في الثقة، عندما نفكر في أننا بلغنا ربع النهائي بإمكاننا القول بأننا حققنا أول أهدافنا، لكن في كرة القدم عندما تسترخي فإنك تلقى الضربة القاضية".

والتقى المنتخبان 9 مرات حتى الآن، وتميل كفة زامبيا بأربعة انتصارات مقابل ثلاث هزائم وتعادلين.