القاهرة (إفي):

للمرة الرابعة تحط طائرة الأهلي الرحال في الشرق الأقصى للمشاركة في كأس العالم للأندية تاركة خلفها في مصر مناخا من التوتر تراجعت فيه مساحة الاهتمام بكرة القدم لصالح السياسة والشأن العام في ظل توقف النشاط الرياضي منذ فبراير الماضي.

ورغم التوقف الذي انعكس سلبا على المنتخب المصري فخرج مبكرا من تصفيات كأس الأمم الأفريقية، فإن الأهلي استعاد سحره في بطولة دوري الأبطال ونجح في حصد الكأس السابعة في تاريخه بعد نهائي ملحمي فاز في إيابه على الترجي بهدفين في ملعب رادس قرب العاصمة التونسية.

وجاء الفوز الأحمر باللقب بطريقة مشابهة لإنجاز 2006 وأمام خصم تونسي آخر -الصفاقسي وقتها- ما يبشر الجماهير بإمكانية تكرار إنجاز الميدالية البرونزية التي عاد بها الفريق من اليابان في ذلك العام أيام تألق الثنائي محمد أبو تريكة والأنجولي فلافيو أمادو.

ولكن تبدو للحادث المأساوي الذي شهدته مدينة بورسعيد الساحلية في فبراير/شباط الماضي بعض الآثار التي لا تزال ممتدة إلى الآن، فمقتل أكثر من 70 مشجعا للأهلي في مباراة ضد النادي المصري بالدوري المحلي خلف صدى نفسيا واسعا لدى اللاعبين ساعدهم على الفوز باللقب الأفريقي رغم توقف النشاط.

وأهدى لاعبو الأهلي لقبهم الأخير لأرواح "شهداء بورسعيد" كما عرفوا في الإعلام، وهو ما خلق طموحا لدى اللاعبين في تجاوز إنجاز 2006 والحلم بملاقاة تشيلسي الإنجليزي في النهائي.

ولكن الحلم يبدأ أولا بضرورة تجاوز الفريق القادم من الدور التمهيدي وهو إما سان فريتشي هيروشيما الياباني، أو أوكلاند النيوزيلندي الذي تغلب عليه الأهلي بثنائية لأبو تريكة قبل ست سنوات في اليابان.

وفي حال تجاوز الأهلي العقبة الأولى فإنه سيكون على موعد مع كورينثيانز البرازيلي بطل كأس ليبرتادوريس في نصف النهائي، وهي العتبة التي لم يتجاوزها المارد الأحمر في مشاركاته السابقة.

وعلى عكس الزيارات الثلاث الأولى لليابان، يفتقد الأهلي هذه المرة مدربه البرتغالي التاريخي مانويل جوزيه، ويعول على مساعده السابق حسام البدري الذي أثبت جدارته بمنصب الرجل الأول بعدما انتزع لقب دوري الأبطال.

ويحتفظ الأهلي ببعض العناصر التي كانت شاهدة على مشاركاته السابقة مثل أبو تريكة (34 عاما) والمدافع وائل جمعة (37)، والجناح محمد بركات (36) والمهاجم عماد متعب (29) والذي تراجعت أسهمه في الفريق فلم يعد ورقة رابحة كما كان.

ويعتمد البدري بالدرجة الأولى على طريقة اللعب الأكثر شيوعا في العالم حاليا 4-2-3-1 حيث يقود جمعة بخبرته خط الدفاع أمام الحارس شريف إكرامي، بينما يتولى قائد الفريق حسام غالي دور محور الارتكاز برفقة حسام عاشور.

ويلعب أبو تريكة كصانع ألعاب كلاسيكي إما يساند المهاجم الأوحد أو يتراجع للسيطرة على وسط الملعب، في حين يتبادل وليد سليمان وعبد الله السعيد مركزيهما على الجناحين، ويقوم محمد ناجي "جدو" بدور رأس الحربة الوحيد.

واستطاع البدري خلال البطولة الأفريقية إثراء مقاعد بدلائه بإعادة اكتشاف المهاجم السيد حمدي والذي قد يلعب أساسيا في بعض الأحيان إلى جوار جدو مع إخراج أبو تريكة من التشكيل مثلما حدث في موقعة رادس أمام الترجي.

ولعل توقف النشاط في مصر كان فرصة للاعبي الأهلي للتخلص من الإجهاد الزائد الذي صاحب الفريق في رحلاته السابقة إلى اليابان، خاصة بعد تعافي الظهير الأيسر سيد معوض من الإصابة التي أبعدته عن مواجهتي الترجي وهدوء أعصاب اللاعبين باتبعادهم عن الضغط الإعلامي.

وأثيرت في الصحف المصرية بعض التكهنات مؤخرا عن أن البطولة قد تكون المحطة الأخيرة في مسيرة أبو تريكة وجمعة وبركات، إلا أن اللاعبين لم يؤكدوا ذلك أو ينفوه رغم الضبابية التي تحيط بعودة النشاط الرياضي المحلي.

ويدرك الأهلي أن تحقيقه لإنجاز في اليابان سيتخطى حدود قاعدته الجماهيرية، خاصة وأن أنصار الفرق المنافسة الأخرى لم يعد لهم متنفس كروي في ظل غياب المنتخب عن كأس الأمم المقبلة، وهو ما يبرر حالة البهجة التي عمت الوسط الرياضي المصري بعد فوز الفريق الأحمر باللقب القاري الشهر الماضي.