تحليل - أيمن محمد:

في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

عندما تتواجد أمور فنية نستطيع أن نتناقش فنيا وهذا بالضبط الفارق بين الاهلي في الجونة والاهلي في الكونغو فبالأمس إستطاع الفوز على ليوبارد بهدف نظيف والأهم أنه كان موجودا على أرض الملعب في ظل اللعب في أجواء طبيعية والأهم أن مباراة الأمس ربما تكون قد إستطاعت أن تزيل بعض المفاهيم الخاطئة حول دور رأس الحربة.

سيناريو اللقاء

لعب الأهلي أمس بنفس التكتيك 4-2-3-1 وإعتمد على معوض ونجيب وجمعة وشريف في الدفاع ولعب ربيعة وشهاب كإرتكازين أمامهم عبدالله السعيد وتريكة وسليمان خلف رأس الحربة السيد حمدي.

في المقابل لعب ليوبارد 4-4-2 بوجود دومينا ومابيوي ونيكودي وبازيمبا  في الدفاع ثم جاتزل وهيرنان ولاكولو ومين دي في الوسط خلف موزياتا رأس الحربة.

كيفية توظيف اللاعبين ؟ .. كلمة نسمعها ونقرأها كثيرا من المحللين ولكن مباراة الأمس نموذجا لتعرف ما هي إمكانية لاعبك وكيف تستطيع أن توظفه ..أتحدث هنا عن عبدالله السعيد.

كثرة الإنتقادات للاعب في الفترة الأخيرة ( وجزء منها على حق ) تعود لسبب رئيسي أن السعيد لا يلعب في المنطقة المحببة إليه .. فهو يتم توظيفه إما جناحا أيسر أو أيمن على الأطراف وهو لا يجيد إستلام الكرة في هذه المنطقة وعلي العكس تماما يصبح في منتهي التأثير إذا دخل للعمق.

الجزء الثاني هو أنه يفقد باقي قدراته تماما إذا لعب في الجناح الأيسر لإنه سيجد نفسه مضطرا للدخول إلي العمق مما يسهل مراقبته لإن لعبه للخارج سيصب في مصلحة المنافس ولا يصبح في مصلحة الأهلي إلا في حالات نادرة أهمها ترك مساحة واسعة له كي يصوب.

تواجد السعيد أمس في الجزء الأيمن وليس الجناح الأيمن جعل إنتشار الاهلي دفاعيا وهجوميا مؤثر خاصة مع الرقابة التي فرضت على تريكه لذلك إستفاد يوسف من تحريك ( السعيد) في منطقة تريكة ( الذي تراجع للخلف أو على الجانب).

رأس الحربة القوي الطويل  ..  مصطلح يردده البعض دون ان يعرف أن تواجد مثل هذه النوعية نادرة في العالم وليست في مصر وحدها لذلك فإن تواجد لاعب فقط لإنه طويل أو قوي البنية دون ميزات التحرك الجيد سيقلل كثيرا من قدرات الفريق وسيجعله نقطة النهاية للهجمات.

أتحدث عن غياب عبد الظاهر ولعب السيد حمدي ..فكثيرين يعجبهم الأول ويكرهون الثاني بدون مبرر فني فعندما تتحدث تجد مقولات تمجد الأول وتشبهه بباتي جول وتقول على الثاني أنه عشوائي .. او مبررات أخري على حمدي  أنه يتحرك كثيرا خارج الصندوق (ميزة كبري يحاولون تصنيفها كعيب) .. مع أن دور المهاجم الرئيسي الأن ليس تسجيل الأهداف بل كيفية شغل المنافسين وخلق مساحة للاعبي الوسط خاصة وأن أغلب الفرق الأن تعتمد على رأس حربة واحد.

أما نوعية اللاعب الذي يمثلها عبدالظاهر فهي تحتاج أن يتم إرسال كرات عرضية لها مؤثرة داخل المنطقة ( مثلما كان يحدث مع المحمدي في إنبي ) وأنت تستطيع عزيزي القارىء أن تحصي عدد  الكرات العرضية المؤثرة للأهلي  طوال موسم كامل.

عندما تمتلك سرعة سليمان وتمريرات تريكة وتواجد السعيد هجوميا ودفاعيا في العمق وقدرة لاعبين مثل السيد حمدي ( بديل جدو في الأهلي ) على التحرك للأطراف ..فأنت بهذا إستطعت أن تخلق مربعا نموذجيا شرط ان يتحرك الجميع ولكن هذا المربع قد يصبح أقل كفاءة إذا تواجد السعيد مثلا في اليسار .. أو تواجد كثيرا على الطرف الأيمن ..

شاهد الفيديو التالي:

بإختصار فأن أي تعديل بسيط في التكتيك أو حتي في منطقة تواجد اللاعبين حتي لو كانت لخمس ياردات للداخل أو للخارج تؤثر على شكل الفريق هجوميا ودفاعيا ..ولتعلم مثلا أن لاعبا مثل ريبيري أو روبن لا يستطيعان اللعب في عمق الوسط بالرغم من مهاراتهما الفذه ..والوضع معكوس بالنسبة لأوزيل ( لا يقدم نفس المستوي عندما يلعب في الجناح ) ..وهناك لاعبين تستطيع الإجادة في المنطقتين ( ماركو رويس أو إنيستا).

تواجد رامي ربيعة في منطقة الوسط أفاد الأهلي دفاعا وهجوما حتي ولو بالتواجد لإستلام وتسليم الكرة فقط المهم أنه كان متواجدا في التوقيت السليم لإستمرار الهجمة ..نفس الأمر بالنسبة لشهاب ساعدهم في هذا لجوء ليوبارد في إرسال كرات طويلة طوال الوقت بسبب أرض الملعب السيئة للغاية.

رباعي الدفاع كان ممتازا بالأمس بإستثناء أوقات بسيطة زاد فيها الضغط المهم أنهم لم يعتمدوا كثيرا على البعض وتركيزهم كان جيدا خاصة في الكرات العرضية.

تغييرات يوسف كانت متوقعة وإن كنت اتمني لو لعب دومنيك مكان عمرو جمال ف التغيير الثاني للأهلي حيث أتيحت للأهلي عدة فرص لتعزيز الهدف في الشوط الثاني ولو تواجد دومنيك مكان جمال لإستطاع الإنطلاق بسهولة خاصة في ظل توافر المساحات خلف دفاع ليوبار.

أخيرا .. الوصول للتشكيلة الأفضل كي يتطلب وقت من شخص لاخر المهم أنه عندما تجد ما يناسب إمكانيات فريقك ككل تصر عليه ولا تعود لبعض الغيابات التي تصبح في غيابها نعمة.    

للتواصل مع الكاتب على الفيس بووك