تحليل – أيمن محمد:

في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارئ.

لم يكن فوز مصر علي غانا بهدفين مقابل هدف في مباراة كان اليأس فيها أقرب من الأمل هو النجاح الوحيد للمنتخب المصري والذي فشل في التأهل ( كالمعتاد ) في الوصول لكأس العالم وبت مقتنعا تماما بأنه مثلما هناك فرق تتأهل لكأس العالم مهما انخفض مستواها هناك فرق أخري يصعب عليها الوصول مهما ارتفع المستوي.

في كل مرة كانت هناك أخطاء تكتيكية وانخفاض مستوي لاعبين وفي كل مرة المبررات تكون جاهزة إذا لعبت بمدرب وطني يصبح النقد ( أنه يحب ويكره لاعبين وأننا نريد برنيطة ) ونفس الكلام يقال علي المدرب الأجنبي مع إضافة ( أنه لا يعرف إمكانيات اللاعبين ) نلعب بالخبرة ( يقال أين الشباب  ) نلعب بالشباب ( يقال بنحرقهم بدري وليس لديهم خبرة اللعب ) لعبنا بالمزيج ( نلقي باللوم علي الجميع ويقال أنه تشكيل خاطئ ) أقول لك من تريد أن تشركه فتجيب ( معرفش بس فيه كتير ) بالرغم من ان المميزين والذين يصنعون الفارق لا يتعدوا أصابع اليد الواحدة  ولا تضمن مستواهم بين شوط وشوط

سيناريو صراع كواسي –برادلي

• بدأ برادلي بتشكيل هجومي بحت حيث لعب بطرفين مهاجمين منهم لاعب ( أدعوا الله أن يلعب في أوروبا حتي لو في ناد صغير مؤقتا لأنه بالتأكيد سيكتسب الكثير ) حازم إمام ومعه ربيعة ونجيب وعبدالشافي في الدفاع وفي الوسط لعب أحمد فتحي وغالي وتقدم الثلاثي صلاح وتريكة وكهربا خلف رأس الحربة عمرو زكي

• في المقابل قام إبياه بتغييرين تكتيكين في تشكيلة فريقه حيث أقحم أفول في الجانب الأيمن بعدما اعتمد عليه يسارا طيلة التصفيات ولعب أوباري في الجانب الأيسر وتواجد سوماليا وأكامينكو في قلب الدفاع .. وتوسط إيسيان ومونتاري قلبي الملعب وقام بتبديل أماكن أسامواه وأيو ولعب عبالماجد واريس وجيان كرأسي حربة.

• لم يأتي كواسي أبياه للاحتفال بتأهل فريقه وقرر أن يحرم مصر مبكرا من محمد صلاح وقام بتثبيت مكان أوباري في الجانب الأيسر بدلا من أفول العائد من الإيقاف لمراقبة صلاح مراقبة لصيقة وهو ما وضح في تحركات صلاح الذي لم ينعم بأي مساحة لاستلام الكرة في أي رقعة من الملعب.

• وضع أيو في الجانب الأيسر لغانا وهو وضع أكثر راحة لجناح مارسيليا ولعب كواداو أسامواه الأكثر قوة دفاعية بجوار أفول ( الاٌقل دفاعيا ) لسد الجانب الأيمن وبذلك يحرم مصر من انطلاقات الجانبين.

• تصرف صلاح (الذكي ) بالدخول للعمق بعدما اطمأن الجميع لمستوي الظهير الأيمن العصري  و أتاح الفرصة لحازم إمام لاستعراض مهارته باللعب ( واحد ضد واحد ) بعدما باتت المسافة أمامه واسعة ... كل هذا بتأمين ممتاز من أحمد فتحي في وسط الملعب.

• مع لعب إمام علي أيو كان لزاما علي كواسي إبياه أن يقوم بإعطاء تعليمات واضحة لواريس باللعب كجناح خلف حازم إمام من أجل وقف تقدمه .. ولكن جرأة المصريين وإهتمامهم بالهجوم وتميز ربيعة في التغطية جعل واريس يتراجع أكثر للخلف وتصبح طريقة غانا 4-5-1.

• تميز عبدالشافي ونجيب في التغطية العكسية جعلنا نشعر بأن إكرامي في نزهة وهو ما يؤكد أن الضغط الأمامي والتغطية في الخلف علي الرغم من مغامرة اللعب بدفاع متقدم أتت بثمارها تماما.

• فرض رقابة لصيقة من إيسيان علي تريكة ( الأقل بدنيا ) حرمت مصر من عنصر التفوق الساحق في صناعة اللعب في المنطقة الأمامية ولكن تحركات عمرو زكي خارج المنطقة عوضت هذا خاصة مع انطلاقات كهربا في العمق.

• الكثيرين انتقدوا كهربا تساءلوا عن إشراكه من بداية المباراة ..لذلك كانت كلماتي في بداية التحليل عن من لا يعجبهم العجب ..لكن فنيا عندما تشرك لاعبا جديدا في مباراة وتحاسبه يجب أن تكون لديك المعايير التي تنتقده علي أساسها.

• إشراك كهربا ( الأكثر سرعة وارتداد ) سيساعد فتحي ( خاصة ) في عمليات الهجوم المرتد علي مصر إذا وضعنا في الاعتبار أن ( غالي ) مكلف بالهجوم أكثر وعندما تنتقد لاعبا وتقول أنه فشل أو أن المدرب فشل يجب أن توضح ما هي معايير الفشل ؟

• كهربا لم يتسبب في أخطاء دفاعية ..لم نري أفول أو أسامواه مثلا يتلاعبا له ..قدم أداء هجوميا عاديا مثل صلاح في المباراة .. أعطي مصر تفوقا بدنيا في المرحلة الأولي من المباراة والتفوق البدني وإجبار الخصم علي التراجع يجعلك تفكر فقط في الهجوم وتجعل المنافس يفكر فقط في الدفاع وهذا هو الأهم.

• وقت تغييره كان جيدا أيضا وتوقيت التغييرات عموما كان ممتازا فبرادلي أشرك جدو في الدقيقة 40 واشرك حسني في الدقيقة 55 وأشرك شيكابالا بعده باقل من عشر دقائق أي أن توقيت دخول دماء جديدة للفريق رائع في ظل ( إندفاع مصر بدنيا في الشوط الأول بكثافة عالية )

• دخول حسني بدلا من فتحي كان محاولة كما قلنا لإعطاء فرصة لصانع لعب أخر بعد انتهاء الصراع البدني فالجميع كان يتشبث بكرة عرضية مؤثرة من حسني وبالفعل ( إقتنص ) تريكه كره ولم تعانق ..وتأخر صلاح في أكثر من كرة

• إذا كان جدو لا يشارك كثيرا مع هال سيتي وقدم أداء متوسطا فشيكابالا قدم أداء ضعيفا لا يتناسب أبدا مع إمكانياته العالية وشتان الفارق بينه وبين حازم إمام الذي لم يهاب ولعب لصالح المجموع ولكن شيكا تصرف فرديا كثيرا مما أثر علي أداء مصر هجوميا في النهاية في وقت كان الجميع يحتاج للجماعية لتعويض ( الإنهيار البدني في أخر 15 دقيقة )

• كان من الممكن أن تفوز بنتيجة أكبر خاصة مع إهدار فرصة شيكابالا ولو وقف الحظ بجانبنا لخرجنا فائزين في الشوط الأول بثنائية علي الأقل ..ولكن الحظ لا يقف بجانبك دائما ومن النوادر أن تجد فريقا يسجل كل ما يصنعه من فرص

• في النهاية أقول شكرا برادلي الذي أتاح لمصر ( الشناوي – حجازي –ربيعة –حازم – النني – صلاح –كهربا ) وفي الطريق ( محمد إبراهيم – تريزيجيه –كوكا ) وأتمني من مدرب المنتخب القادم أن يعتمد بشكل أساسي عليهم هذا إذا كان هدفنا الوصول لروسيا 2018 أما إذا وضعنا في الإعتبار الوصول لأفريقيا 2015 و2017 الفوز بهم فأعتقد أني سأكرر نفس كلاماتي بعد أربع سنوات أخري لأني أشعر انا كثيرا مما كتبته اليوم كتبته في 18 نوفمبر 2009

• للتواصل مع الكاتب على الفيس بووك