كتب - أيمن محمد:

في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء

قبل بداية مباراة الأهلي ويانج أفريكانز التقفت يداي إحدي القصص التي أحتفظ بها رائعة لوتشيانو فينتشنزوني (الطيب والشرس والقبيح ) وعلي الرغم من أن القصة معروفة بالملل من تكرار الأحداث في أماكن متفرقة إلا انها كانت تمهيدا لرؤية المباراة من زاوية أخري

سيناريو الفيلم

•    لعب يوسف بشكل كلاسيكي 4-4-2 بتواجد إكرامي حارسا للمرمي أمامه رباعي معوض ونجيب وسعد وفتحي ثم ثنائي إرتكاز ربيعة وعاشور وفي الطرفين لعب إيدان والسعيد خلف عمرو جمال وجدو

•     في القصة لا بد أن تقدم تضحية للحصول علي الكنز لا بد أن تكون ذكيا طيبا ولكنك تمتلك مكر الثعالب وبرود الإنجليز أما الشراسة دون تفكير فتذهبك للقبر وبين الإثنين يضيع القبيح

•    الطيب ..الذي لا يمتلك سوي أن يلتزم بتعليمات مدربه بالجنوح يمينا ويسارا وبأن يلعب في كل أماكن الملعب إلا المكان المحبب له ورغم كل ذلك ينال النقد المبرح .. ال ( طيب ) عبدالله ال ( غير سعيد )

•    تناقل كرة في أكثر من مكان دون الوصول للكنز ( المرمي ) دون تهديد حقيقي ..أسلوب لعب مباشر محفوظ يسهل علي أضعف الفرق حفظه ولكن الإستمرار في ذلك لا يعني سوي أنك كمدرب ( عنيد )

•    لمحة تكتيكية كانت ستؤدي لنتيجة أفضل لو فكرت في إستخدام ( الطيب ) في مكانه .. حسام عاشور وموسي يدان يتقدمان لعمق الملعب ربيعة امام سعد سمير ونجيب ..فتحي ومعوض ينطلقان كأجنحة ..أسلوب أقرب ل 3-4-3 ولكن العنيد إستمر

•    عاشور وإيدان رائعان في الضغط المبكر يحاولان الحصول علي الكرة بسرعة مرة أخري ولكن ماذا بعد الحصول علي الكرة ..لا يوجد من يفكر في لعب كرة مؤثرة للاعب سريع

•    تخيل لو كان السعيد هو من كان في وضع يدان والأخير في مكان السعيد حتي لو لعب يدان في الجانب الأيمن لتفضيل جدو اللعب في الجانب الأيسر ..وقتها ستمتلك جناحان سريعان علي الطرفين ..رأس حربة في المقدمة ..صانع لعب في العمق ..إضافة إلي إرتكاز متأخر يمتلك القدرة علي التحول لظهير ثالث وإرتكاز متقدم يضغط بشراسة ..

•    كل ما سبق يستلزم أن يعرف اللاعبون ان هناك ما يسمي اللعب   between lines تلعب كلاعب علي خط وهمي بين الدفاع والوسط او between players  بين قلب الدفاع والظهير .. هذا ما كان يحتاجه الأهلي للوصول إلي المرمي

•    أصر سيرجيو ليون في الفيلم أن يضع بصمته الخاصة علي فيتشنزوني كاتب القصة في أن يطيل الأمر أكثر وأن يجعله شبه صامت فتصبح إنفعالاتك الداخلية هي العنصر المكمل للتشويق في الفيلم وتظل تنتظر وتنتظر وتنتظر وتنتظر..ألم تلاحظ شيئا أنك مصر علي أن تنتظر كلمتي التالية بعد ( تنتظر) .. انت مازلت مصرا علي أن تنتظر وتتظر وتنتظر .. لا شك في أنك ستنتظر طويلا

•    لم أقصد بذلك سوي أن أشير إلي أن تغييرات يوسف في اللعب بحمدي وترزيجيه بديليين لإيدان و ربيعة أدت في النهاية أخيرا إلا أن يتواجد ال (طيب ) عبدالله السعيد في مكان أقرب إلي منطقة نفوذه وسط الملعب

•    الفيديو التالي يوضح كيف يظهر الاهلي عندما يتواجد السعيد حرا في العمق وأثر عدم تواجده في نفس المنطقة من لعب مباشر دون تقديم خطورة :


•    سيد معوض أحتاج لذلك لاعب يعطيه تمريرات مؤثرة من عمق الإرتكاز ولاعب متحرك أمامه يتحرك بسرعة وينطلق للعمق فتصبح مهمة سيد هي مراوغة رقيبه فقط  

•    الفارق بين الحصول علي المعلومة التي تؤدي لمكان المرمي وبين أنك تبحث عن المرمي دون أن تكون لديك المعلومة عن كيفية الإختراق ..تماما مثلما أعطيك الكنز وأنت مقيد في الصحراء فلا تستطيع أن تفكر في كيفية الإستفادة من الكنز قبل أن تفكر أولا في كيف تنقذ نفسك

•    الشرس هو العنصر الثالث في رواية لوتشيانو .. وفي مباراة الأمس كان شريفا وأعني هنا شريف إكرامي الذي أوصله القدر ليلعب دورا أخر في هذه المباراة والتي ستغير بالتأكيد من وجهة نظر الكثيرين

•    يحتاج الإنسان إلي لحظة فاصلة تفصل بين ما قبل وما بعد وهذه اللحظة الأسطورية كلما أزدات صعوبة كلما أزدادت طعما للنجاح وكلما أعطت للمستقبل شكلا مختلفا ليس لك ولكن من خلال وجهة نظر الناس لك

•    ال ( شريف ) قرر أن يغير النهاية التي كانت في الفيلم ففي الفيلم فاز (الطيب)  فقط بالكنز ولكن في المباراة شاركه ( شريف ) وأصبح بطلا أخر في إنقاذ ضربتي جزاء الأولي فيهم كانت الأصعب ..علي المتفرجين

•    بعيدا عن الفيلم .. كلمات بلوخم معبرة جدا ليس هذا هو الأهلي والأهلي سيعاني في الأدوار المقبلة إذا أستمر علي هذا الأداء فهل يستمع ال ( عنيد )

•    أخيرا .. كي تغير ما يحدث علي أرض الملعب تحتاج إلي تغير طريقة تفكيرك ..جزء من المشكلة هي طريقة التفكير وطريقة الإدارة والتنفيذ هو أخر جزء فلا يمكن أن تنجح في تنفيذ ما هو محفوظ لدي  الغير .. وإلا فأنك ستهرب مرة أخري لقراءة نفس القصة التي تعرف تفاصيلها المملة وتترك القدر لينقذك مرة أخري معتمدا علي ( الطيب والشريف )