تحليل - أيمن محمد:

في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارئ.

دائما ما تكون البدايات صعبة ومبهرة تتلمس فيها خطي تغيير حقيقي في أداء فرق كرة القدم ومع الوقت إما ان تتراجع وتلعب بنمط قديم وتستسلم وتكتفي بوضع حلول وقتية أو تثابر للوصول لكرة قدم حقيقية.

فاز الأهلي أمس بهدف نظيف وأضاع حفنة أهداف في الشوط الأول في أول ظهور حقيقي لخوان كارلوس جاريدو .. شكل تكتيكي مغاير للكرة المصرية ربما يكون بمثابة طفرة جديدة كالتي تحققت علي يد مانويل جوزيه في تغيير شكل خطط كرة المصريين وربما تصبح مجرد تجربة أداء نعود بعدها للنمطية والإعتماد علي حل فردي أو إرتفاع مستوي لاعب .. جاريدو قدم إرهاصات كرة قدم حديثة ولكن أعدائه ساهموا في تقليل الفوز الساحق الذي كاد يتحقق وكاد أن يخسر نقطتين من الثلاثة

فكر جاريدو

• لعب الأهلي تكتيكيا 4-3-3 ..بتواجد شريف إكرامي أمامه رباعي باسم علي وسعد سمير ونجيب ورحيل أمامهم ثنائي خط وسط عاشور وغالي يتقدم قليلا تريزيجيه في العمق ويلعب محمد فاروق ووليد سليمان تحت رأس الحربة عمرو جمال.

• أول ملمح ظهر أمس في فكر جاريدو ثنائي إرتكاز الوسط .. قديما يلعب الاهلي بلاعب متأخر والأوخر يتقدم قليلا أو الإثنان متأخران ولكن مع كارلوس بدا لغالي ولعاشور مهام أخري.

• ثنائي محور وسط أماكن تواجدهما ليست في عمق الملعب  لايوجد إرتكاز دائرة ..الكرة تميل يمينا فيذهب أحدهما لمعاونة ظهير الجنب بدلا من أن يضطر جناح الفريق لمساندته أو ان يضطر باسم أو رحيل لإرجاع الكرة للخلف.

• الفكرة في حد ذاتها ستجعل من لاعبي الأهلي متحركون أغلب الوقت فبدلا من أن تطالب اللاعب بالتحرك بعد لعب الكرة ستجبره دائما علي التحرك لمساندة زميله وإستلام الكرة منه ..تقاطع اللاعبين في مثلثات بين لاعب الوسط الإرتكاز  وبين الظهير وبين لاعب الوسط المهاجم تكامل أفقي .

• النقطة الثانية في عدم اللعب بصانع لعب متأخر فتريزيجيه لعب نقطة تلاقي مثلثين هو رأس المثلث الصحيح ل ( غالي وعاشور ) ورأس المثلث المقلوب ل ( فاروق ووليد سليمان ) وهنا يحدث التكامل الرأسي.

• تواجد تريزيجيه في هذه النقطة يجعل إختراق المنافس من قلب الملعب صعبا فالتمرير للعمق من امام إرتكاز يجيد قطع الكرات ويتحول هجوميا بسرعة يشكل صعوبة لأي فريق ..فكرة تواجد يايا توريه مع صبري لاموشي في كوت ديفوار في المونديال الأخير ..شاهد الصورة المقبلة :

• لاعب وسط مهاجم .. المركز نفسه له أكثر من تخيل أخرهما أن تجعل لاعب الوسط المهاجم يتسلم الكرة دائما من وضع حركة أقرب لعمق الملعب منه إلي الخطوط .. الخط الجانبي ورفع الكرات بشكل كلاسيكي خيار وقتي وليس إختيار دائم وهذا كان دور وليد سليمان وفاروق.

• مع ميل غالي وعاشور للجانبين ومعرفة مكان تريزيجيه كما سبق  ..تصبح نقطة ضعف المنافس الحقيقية هي العمق وليس الأطراف فتمرير الكرة كثيرا من قبل لاعبي الاهلي في الخلف مع تواجد ثلاثة لاعبين  في العمق الهجومي يدعمهم تريزيجيه تصبح مشكلة المنافس في معرفة كيف سيمر الثلاثي الهجومي.

• ببساطة عندما تتواجد في عمق الملعب خلف إرتكاز الخصم تصبح مهمة رباعي الدفاع لسيوي علي سبيل المثال صعبة بسبب تواجد ثلاثي الأهلي فلا تعرف هل سيتجه سليمان وفاروق للعمق مباشرة أم سيخترقا من الخارج ..هل سيلعبان الكرة بشكل عرضي في إتجاه المرمي أم تنفذ لعبة ال cut back لتريزيجيه أو حتي لفاروق  بالتبادل مع سليمان ..شاهد الجرافيك التالي :

 

• تواجد رأس حربة مثل عمرو جمال وإجادته في التحرك بين قلبي الدفاع وتنوع أدائه بين قنص الكرات بالرأس أو بالقدم يدعم فكر جاريدو في تشتيت أفكار المنافس وإتاحة الفرصة ليتقدم سليمان وفاروق أكثر من منطقة المرمي .

• دورا رحيل وباسم علي هجوميا يظهر دون الحاجة لخلق جبهات ودون الحاجة للمرور من المنافس ولكن كل ما سبق يشغل لاعبي المنافس كي تظهر إنطلاقات رحيل أو باسم لصنع عرضيات كثيرة كما حدث بالأمس .. وهنا نبدأ في الحديث عن أعداء جاريدو في تطوير أداء الأهلي.

• ليس سهلا كل ما قيل سابقا في سطور ولكنه يستلزم مجهودا هائلا وتحركا مرهقا للاعبيك  قبل أن ترهق لاعبي الخصم  وهذا ما يستلزم ضرورة تواجد لياقة بدنية أسطورية ( بالنسبة لنا كمصريين ) ويستلزم أيضا أن تعرف كيف تستفيد من قائمة فريقك كاملة إن أردت اللعب بنفس الأسلوب طوال الموسم دون ان تخسر لاعبيك في مباريات كاملة بسبب الإجهاد.

• هذا الكم الهائل من الفرص الذي تم صنعه ولم يسجل يشكل عبئا علي الفريق في الإستمرار بنفس الأسلوب طوال المباراة فحاجة الفريق للتسجيل وتأمين الهدف بثان وثالث في ظل هذا الرتم السريع والمتحرك سيجعل الفريق منهارا بدنيا في الشوط الثاني والأقصي أن يتحول الإنهيار البدني إلي ذهني مع نفاذ المخزون فتبدأ الأخطاء الدفاعية  في ظل اللعب بأسلوب هجومي .

• تغيير عمرو جمال ..الاولي قبل أن تجرب فكرة الإعتماد علي مهاجم وهمي ان تلعب بمهاجمك كجناح وهذا ما قدمه جوارديولا مع فيا في أبرز مواسم برشلونة ..كان سهلا أن يدخل صبحي بديلا لسليمان ويتولي مسئولية العمق ويتولي فاروق وعمرو جمال الأطراف ..اتحدث عن التغيير بسبب عدم تأمين الاهلي لفوزه بهدف ثان.

• يوجد عدوان  أخران لجاريدو.. أولهما أن يكون هو السيد الأول في الفريق بدلا من رؤية مشاحنات لحظية بين لاعبي الفريق وخروج البعض غاضبا والأسوأ ان تجهض فرديات بعض اللاعبين الجهد الجماعي للفريق مما يسبب حنقا مكتوما ينفجر مع أول خطأ أو أول هدف تستقبه الشباك .

• العدو الأخير والثابت لدي أغلب المدربين الاقتناع بأسلوب لعب واحد مهما بلغت كفائته.. مع صعود سيوي سبورت للضغط المبكر في الشوط الثاني وإستخدام العنف بات ضروريا أن يبدأ اللعب من الخارج للداخل ولهذا حديث أخر .

للتواصل مع الكاتب عبر فيسبوك إضغط هنا