إعداد - أيمن محمد:

في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

من المنطق ألا يقوم المحلل بنقد فريق منقوصا من أغلب عناصره من قائمة أضطر بسببها المدير الفني لتثبيت فكرة واحدة طوال 90 دقيقة وأمام منافس مازال يقف علي قدميه رغم فقدان نجوم كثيرين ولكن في حالة الزمالك تحديدا أري نقاطا إيجابية حتي الأن بالنظر مثلا لمنافس أعتاد الوصول للدور قبل النهائي والنهائي طوال أربعة نسخ ماضية من البطولة وأعني هنا ( الترجي التونسي ).

حالة الزمالك كانت مثل إستئصال ورم يستلزم معه بتر بعض أجزاء الجسم ونحن في إنتظار التعافي والذي يعطينا أحيانا مؤشرات إيجابية وأحيانا هبوطا دون داعي ودون سابق إنذار .. لست في حالة دفاع عن شخص أو نادي ولكن دائما ما يقوم  به الزمالك إدارة وميدو من بناء علي أرض الملعب يخربه ما يحدث من نفس الأشخاص خارج الملعب.

في ظل كل ما سبق حصل الفريق الأبيض علي ركلة جزاء وهدف شرعي غير محتسب هو ما يعطي الفرصة لأمل قائم وبقوة فالحصول علي الستة نقاط من المباراتين القادمتين يعطيه أملا في الوصول للدور قبل النهائي ..هذا إن خلصت نوايا الفريق وأكتمل الجزء المفقود.

سيناريو المباراة

معرفتي بفريق مازيمبي قديمة فالفريق يلعب بتكتيك ثابت منذ أربعة سنوات ومهما تغير اللاعبون فالتكتيك ثابت يتعود عليه اللاعبون حتي المحترفون وهو ما يجعل الفريق لقمة غير سائغة حتي وهو في أضعف حالاته.. ما سبق مقدمة حتي لا يقال أن المنافس ضعيف.

4-3-3 تكتيك فريق مازيمبي .. يوجد لديه عدة لاعبون ( جوكر ) يلعبون في مناطق الدفاع والوسط والهجوم بشكل معتاد فتشعر أن الفريق يلعب بلاعبين أكثر ..بدء من الدفاع كيماواكي ومرورا بالوسط باتريك لونجو وكالابا ونهاية بالهجوم سالمون أسانتي.

ميدو أختار أن يلعب أو بالأحري أجبر علي أن يلعب 4-4-2 .. عمر جابر وطلبة وصلاح سليمان وعبدالشافي في الدفاع أمامهم كوفي ودويدار!! ..ثم الثنائي مؤمن زكريا ومصطفي فتحي خلف رأس الحربة أحمد علي وخالد قمر.

أحمد دويدار !! أحمد حسام !!!.. لا أعرف كيف أختار ميدو دويدار ليلعب في أول مباراة له في مركز غير معتاد عليه .. التكتيك المستخدم أمام سموحة لم يكن فعالا أمام مازيمبي أمام منافس يلعب علي كرة مرتدة ولا يحتاج فعليا سوي للخروج بنقطة من ملعب الإسكندرية.

رغم كل ما عهدناه من ميدو من تبديلات كثير داخل أرض الملعب إلا أنه كان متحفظا للغاية رغم مرور الدقائق إلا أنه دائما ما كان ينظر لمقعد البدلاء دون أن يفكر في النظر لداخل الملعب.

نعم ربما يأتي الحل من داخل الملعب .. الفريق كان سيئا للغاية في وجود دويدار في الوسط بجوار كوفي الذي لايملك سوي القدرات الدفاعية فقط ولكن كان هناك عنصرا معطلا داخل صفوف الفريق ..أنتظر طويلا حتي يعيد ميدو تغيير مكانه  داخل الملعب ولكن الفكرة لم تجل بخاطر مدرب الزمالك.

تراوري ليس بالخطورة الهائلة ونقطة ضعف مازيمبي الأبرز هي ( العدائي ) كاسوسولا ..أعني هنا الظهير الأيسر لفريق مازيمبي والذي يرتكب هفوات قاتلة ويعطي المنافس كما محترما من الركلات الحرة علي الجانب.

ربما هذه هي ميزة أن تعرف منافسك جيدا فأنت وفي أضعف حالاتك تستطيع أن تلعب علي فكرة واحدة تشل بها الخصوم وهذه هي قيمة مورينيو عندما كان محللا لأداء الخصوم في برشلونة قديما قبل أن يبدأ مشوار التدريب .. نعود للورقة المعطلة في الزمالك ( عمر جابر ).

دويدار ..طلبة ..عمر جابر .. مؤمن زكريا  رباعي كان يجب أن يتغير أماكنهم في وسط الملعب ولو مؤقتا  كنوع من إحداث مفاجأة للضغط علي كاسوسولا ظهير أيسر مازيمبي.

الفكرة ببساطة ..دويدار قلب دفاع وطلبه ظهير أيمن مؤمن زكريا لاعب وسط بجوار كوفي ..عمر جابر ينطلق بالتبادل مع مصطفي فتحي لإخراج كاسوسولا مبكرا من المباراة بالإنذارات أو الحصول علي أخطاء في منطقة قريبة من المرمي .. شاهد الصورة المقبلة.

الفكرة صعبة في حد ذاتها أن تقوم بكل هذا الكم من التبديل داخل المباراة دون أن تعرف المنافس جيدا .وتعرفه جيدا ليس فقط في أن تشاهد لقاءات الفريق الخصم ولكن في أن يعرف لاعبوك أسماء منافسيهم ..ميزاتهم ..عيوبهم يدرسون كل التفاصيل الخاصة بهم أشياء تحدث في أوربا حتي يستطيع المدافع قدر الإمكان إبطال قدرات المهاجم وحتي يظهر المهاجم قدر الإمكان كوارث وخطايا المدافع.

لن أتحدث عن التبديلات فكلها كانت منطقية ونمطية ..لا أعرف مستوي أيمن حفني فربما كان بدنيا أقل من خالد قمر ( من أفضل مهاجمي مصر ) فيصبح الحديث عن تدعيم الدفاع أولي خصوصا بعد عودة قائمة الأوراق المؤثرة.

أعرف أن ميدو لديه تأثر واضح بالشخصية الأوربية في التصريحات ولكن تصريحه في المؤتمر الصحفي علي أن قمر تأثر بدنيا بالتدريبات في الزمالك التي هي أقوي من تدريبات الشرطة تصريح يدينه بعد ذلك في حال تفوق الشرطة علي الزمالك أو في حالة تفوق فريق منهار بدنيا أفريقيا علي الزمالك ..يحتاج ميدو وأبناء الزمالك في التركيز داخل أرض الملعب فقط ..دنيا الإثارة لا تجدي مع فرق كرة القدم في مصر وخاصة الزمالك.

الزمالك لو حقق إنجاز الوصول للدور قبل النهائي في ظل الظروف سيصبح طريقا للعودة الحقيقية كفريق عنيد ولكن أخشي علي الفريق من أن تطول نيران التغيير دون تفكير ..الفريق حتي لو حصل علي أربعة نقاط ووصل لثماني نقاط دون الوصول للدور قبل النهائي نجاحا وإن لم تقتنع قارن بين نتائج الفريق في المواسم السابقة ولا تكتف بهذا بل قارن أيضا القوائم والمنافسين حتي تصبح الصورة كاملة.

للتواصل مع الكاتب على الفيس بووك