كتب - محمد الفرماوي:

كانت مجزرة بورسعيد بمثابة الطعنة الغادرة في ظهر الرياضة المصرية، تسببت في توقف المباريات وإلغاء البطولات، وكانت بمثابة حقنة الثلج التي جمدت كل ما يتعلق بكرة القدم حتى حين.

وبعد هذا الحين عادت الرياضة رويدا رويدا، وسط رفض تام من الجهات الامنية لحضور الجماهير للمباريات الا عندما تكتمل اشتراطات النيابة العامة المتعلقة بالملاعب وتأمينها..

في ظل توقف الدوري طالب العديد بتولي شركات أمن خاصة مهمة تأمين المباريات في ظل رفض وزارة الداخلية لحضور الجماهير، قبل أن تصبح هذه المطالب واقعا حقيقيا في مباراة تونس التي اقيمت بملعب الدفاع الجوي في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية 2015، وسط حضور جماهيري بلغ نحو 15 الف متفرج.

شركة تأمين خاصة:

شركة فالكون هي إحدى شركات التأمين الخاصة التي تتواجد في مصر، وكانت قد خاطبت اتحاد الكرة ووزارة الرياضة في وقت سابق برغبتها فى تأمين المباريات.

وقامت الشركة بالفعل بالحصول على تأمين مباراة تونس، في ظل تساؤلات عن خبرات الشركة السابقة، ومدى جاهزيتها لتأمين مباريات الدوري في الموسم الجديد الذي ينطلق الاثنين المقبل.

ويقوم يالاكورة في هذا التحقيق بالتواصل مع عدد من الاطراف المعنية، لإلقاء الضوء على مدى نجاح الشركة في تأمين المباراة.

اتحاد الكرة:

قال أحمد مجاهد عضو مجلس ادارة اتحاد الكرة أنه لا يعرف شيئا عن هذه الشركة، مشيرا الى أنه ربما تكون وزارة الداخلية قد استعانت بها لتأمين المباراة في ظل التواجد الجماهيري الكبير، نافيا علم اتحاد الكرة أو تعاقده مع الشركة.

أخطاء:

طارق الرافعي مدير تسويق الزمالك السابق والمحاضر لدبلومة الفيفا في تأمين الملاعب، والمحاضر باللجنة الاوليمبية، اعتبر أن التجربة لم تكن جيدة مشيرا الى عدم تنظيم اماكن تواجد رجال أمن الشركة في الملعب.

وتابع "دخل إلى الملعب الكثير من الذين لا يملكون تذاكر للمباراة، فيما تم منع كثيرون أيضا مما يحملون التذاكر".

وأضاف "قامت الشركة بأخطاء كبيرة عندما وضعت رجالها بين مقاعد الاحتياط للمنتخبين، أو في اماكن كثيرة في تراك الملعب، ما كان يجب على حكم اللقاء أن يبدأ المباراة في ظل هذا العدد الكبير من الجماهير".

وفي المقابل يقول شاهد عيان كان حاضرا في مباراة تونس، ان رجل امن الشركة الخاصة منعت أحد رجال الشرطة من دخول المباراة بسبب عدم حمله لتذكرة، مما أدى لمشادة بسيطة بينهم شاهدها الجماهير التي تواجدت على أبواب الملعب، وانتهت في النهاية بعدم حضور رجل الشرطة للمباراة.

الشركة الراعية:

رأى حمادة شادي مسئول شركة Sport5 الراعية للمباراة، أن التجربة كانت ناجحة بنسبة تفوق الـ100%، مشيرا الى ان هناك خطأ بسيط حدث أثناء المباراة بعدما فهم رجال امن الشركة اشارات الحكم ظنا منهم انه يطلب حضورهم وهو كان يطلب حضور رجال الاسعاف، فنزلوا الى أرض الملعب، وأردف "أخبرتهم بضرورة الخروج فورا وهو ما حدث".

وتابع "تأمين الشركة للمباراة جاء بناء على طلب من الشركة الراعية بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة كتجربة للمباريات المقبلة"، مضيفاً "الشركة تملك من الادوات ووسائل التأمين ما يضمن مرور المباريات بشكل آمن. كانت تجربة أولى ناجحة للغاية".

وواصل "في أي دولة في العالم، لا نرى رجال الامن داخل الملعب، كان الاتفاق أن تتولى الشركة مسئولية التأمين منفردة، إلا أننا وجدنا الشرطة والجيش أيضا في الملعب مما ادى لازدحام الملعب".

وختم "مراقب المباراة الكينى نيكولاس موسينى هنأني بنجاح تجربة فالكون لتأمين المباراة"، مضيفاً "التأمين الخاص سيكون بداية عودة الجمهور للملاعب".

فالكون:

يالاكورة حاورت شريف خالد الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب لمجموعة شركات" فالكون"، والذي أكد أن التجربة الاولى للشركة في مجال تأمين المباريات كانت في مباراة الزمالك والاسماعيلي والتي اقيمت مطلع فبراير 2012، وتم الغائها بعد شوط واحد بسبب مجزرة بورسعيد.

وتابع "قامت الشركة بتأمين مباراة الزمالك وأتليتيكو مدريد الاسباني في الاحتفال بمئوية الزمالك، وذلك بناء على طلب من رئيس الزمالك".

وطالب رئيس شركة فالكون بسرعة الانتهاء من اقرار القوانين المتعلقة بالرياضة وشغب الملاعب، حتى يتسنى لها العمل في أجواء مريحة، مضيفاً "استخدمنا للمرة الأولى تقنيات ذات جودة عالية حيث تم تصوير المشجع وبطاقته آليا لسرعة معرفة المندسين في حال حدوث شغب".

وتابع "راضون عن تجربة مباراة تونس، لم تشهد أي اخطاء باستثناء دخول بعض الافراد لجزء من الثانية الى ارض الملعب لمشاهدتهم اشارة حكم اللقاء بيديه، قبل أن يتم تدارك الأمر سريعا".

وواصل "سيتم تأهيل الأفراد التي ستقوم بتأمين المباريات بشكل أكثر في المرات المقبلة".

وأردف "تم التنسيق مع وزارة الداخلية، الذي يعد تواجدها ضروريا في المباريات، لأن دور شركات التأمين في كل المباريات يقتصر على تنظيم الجماهير أثناء الدخول وداخل الملعب فقط".

وعن تكلفة تأمين المباراة قال "وحدات تأمين مباراة مصر وتونس لم تتجاوز 300 فرد، لكنه لا غنى عن رجال الشرطة، والتكلفة الإجمالية تقترب من نحو 30 ألف جنيه، لكن الشركة تراعي هامش ربح قليل نسبيا لعدة أسباب من بينها اشهار الشركة، والمساهمة في عودة الرياضة المصرية للطريق الصحيح عن طريق عودة الجماهير".

تفاؤل الوزير:

من جانبه قال المهندس خالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة أن تجربة شركات التأمين الخاصة كانت ناجحة، مشيرا الى انه وفقا للنظم العالمية فإن الشركات الخاصة تقوم بتأمين المباريات بينما يقتصر دور الشرطة على الأمن العام.

وتابع وزير الشباب والرياضة في تصريحاته لـ"يالاكورة" أن الشركات الخاصة ترفع حملا كبيرا عن كاهل الشرطة، وقد يصل الامر إلى اقامة ثلاث مباريات في نفس اليوم في ظل هذا التأمين الخاص.

وأضاف "تكاليف تأمين المباريات غير ضخمة، وعلى كل ناد أن يتولى تأمين مبارياته مع الشركة التي تناسبه"، مضيفاً "نقوم في الوقت الحالي بتأهيل بعض المتطوعين في هذا الامر، فمجرد تواجد بعض الشباب حديثي السن في تأمين المباريات يكون مفيدا لهم، هم يحتاجون ذلك وينقصهم التدريب".

وختم "كنت مساعدا لمسئول تنظيم بطولة كأس العالم للقارات 2009، كان دور الشرطة يقتصر على تأمين الشوارع والملاعب من الخارج، بينما تتولى شركات التأمين الخاصة دخول الجماهير وتأمين المدرجات".