إعداد - أيمن محمد:

في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

فوز مصر علي بوتسوانا بهدفين في مباراة صعبة وبمستوي أداء يقترب من الجيد جدا في السيطرة أبقى علي آمال الفراعنة في التأهل لـ"كان 2015" في المغرب وبغض النظر عن كل ما قيل من تواضع مستوي المنتخب البوتسواني وهذا غير حقيقي إلا أن هناك حقائق ثابتة منها أن مستوي المنتخب المصري تحسن علي المستوي الفردي والجماعي ..ماذا قلت تحسن !! ..بالتأكيد لا ولكنه تغير بحكم إدخال أربعة عناصر جديدة في أماكن مختلفة من الملعب فظهر المنتخب أكثر جماعية.

سيناريو اللقاء

لعب شوقي غريب 4-3-2-1 .. في تكتيك أعتبره مناسبا لقدرات المنتخب المصري في الوقت الحالي ( مؤقتا ) خارج الديار وأعتمد علي الشناوي حارسا أمامه الرباعي فتحي وسمير ونجيب وعبدالشافي ثم المسمار إبراهيم صلاح يتقدمه الثنائي النني وعمرو السولية ولعب وليد سليمان ومحمد صلاح خلف رأس الحربة عمرو جمال.

التجانس ..كلمة مطاطة ولكني لا أجد مصطلحا أفضل منها عند وصف دفاع المنتخب المصري فلم أري الدفاع في حالة إنسجام تامة لأي فريق مصري أو لمنتخب خارج الديار مثلما حدث أمس ولن أعيد كلمة بوتسوانا ليست ضعيفة فلا يوجد منتخب ضعيف في القارة ولكنك إن أحسنت وضع الخطة والتدريب يصبح العملاق أمامك هشا والضعيف أمامك جودزيلا.

إبراهيم صلاح .. هو اللاعب الذي جعل الدفاع المصري رائعا وأعطي شكلا مختلفا للنني والذي طالته أسهم نقدية عديدة بعد المباراتين السابقتين ولكني لم أتحدث عنه بكلمة واحدة في تحليلي لهما والسبب أن دوره في مباراة السنغال وتونس كان لتغطية المنطقة التي يشغلها إبراهيم صلاح وهو لا يجيد ذلك بقدر ما يجيد إستعادة الكرة في المناطق الأمامية.

إبراهيم صلاح ثاني مرة .. هل أدركت الأن عزيزي القارىء أن تواجد لاعبا قد يخدم لاعبا أخر وقد يحسن مستواه أو بالأحري يجعله في منطقته التي يجيد فيها ..المسألة ليست بكم المهارات الهجومية علي حساب نظيرتها الدفاعية المسألة تتعلق أيضا بالمنافس ..وهنا نأتي للمنافس.

من خلال متابعة مباراتين لبوتسوانا نستخلص نقاط القوة في ثلاثة عناصر ديروم المهاجم السريع  والجبهة اليسري كاملة في الإنطلاقات الهجومية ودامبي حارس المرمي والعنصرين الأولين لم يكن لديهما تواجد كما قلت بسبب حسن تغطية صلاح وفتحي وسعد سمير في حصار ماكنجا وروسي وديروم وبقي العنصر الأصعب دامبي.

حارس المرمي دامبي ..يجيد إلتقاط الكرات العرضية مع مرونة عالية في التحرك داخل منطقة الجزاء وكانت لديه نقطة ضعف تتعلق بقصر قامته وقدرته علي الإرتماء والإمتطاط بجسده  ..التسديدات.

تواجد السولية في منطقة وسط الملعب لم يكن لنقل ملعب مصر من الدفاع للهجوم كيايا توريه في كوت ديفوار ولكن إستغلالا لقامته الطويلة وتسديداته في مساعدة عمرو جمال داخل منطقة جزاء بوتسوانا.

أصعب ما واجهه المنتخب المصري أمس كان في إخفاق أحمد فتحي في إرسال عرضية واحدة علي رأس من يتواجد داخل منطقة الجزاء وعدم صعود عبدالشافي بالأساس فضلا عن قصر صلاح وسليمان وأطوال بوتسوانا أدي لإفتقاد الفراعنة لسلاح الكرات العرضية

أرض الملعب لم تكن بالسوء ولكن الضغط وعدم وجود عناصر قادرة علي المرواغة من الثلاثي كان يستلزمه لمسة خاصة في إختراق دفاع بوتسوانا من خلال جمل قصيرة .. أو بالأحري فكرة الكرة الطائرة.

أعتقد كثيرا أن كل الألعاب الرياضية لديها قاسما مشتركا في التكتيك في بعض الأحيان وفكرة الكرة الطائرة في أن يقوم المعد بنقل الكرة لمركز 3  في طرف الشبكة علي أن يقوم أحد الضاربين من المنطقة الخلفية بالتمويه وهو ما حدث في الهدف الأول.

تمويه بسيط من عمرو السوليه مع تحرك أمامي لمحمد صلاح أعطي للنني المساحة والزمن اللازمين لإطلاق تسديدة داخل المرمى.

الفكرة الثانية بدأها الأسيويون في منتصف التسعينات من القرن الماضي للتغلب علي أطوال اوربا وأمريكا اللاتينية والفكرة كانت في الضرب السريع القصير علي الشبكة ..المعد يقوم برفع الكرة بسرعة علي الشبكة ويقوم الضارب بالتسديد المفاجىء قبل صعود حائط الصد.

صلاح يتسلم الكرة وبإعادة هادئة من عمرو جمال ..الكرة داخل المرمي وهدف ثان يعطي الأمان للمنتخب المصري .. فكرتان لا أعرف إن كان تم التدريب عليهما  أو كانا من من خلال إبتكار لحظي لللاعبين ولكن في الحالتين يمكن القول أن الأفكار البسيطة والتدريب عليها يخلق أهدافا في مباراة صعبة رغم كل القوالب المحفوظة من أن اللعب بثلاثي إرتكاز  لا يخدم الهجوم أو ثنائي رأس حربة يخلق فراغا في وسط الملعب  ..إلخ
 
أتمني ألا يكون شوقي غريب قد شاهد البعض والذي طالب بضرورة التغلب علي بوتسوانا بحفنة من الأهداف فذلك وحده جعل مصر يخسر من أفريقيا الوسطي علي برج العرب بثلاثية .. بوتسوانا ليست سوازيلاند بل منتخب جيد وكان قريبا من الفوز علي تونس في المنستير حتي العشر دقائق الأخيرة والسنغال فازت عليه أيضا بهدفين في بوتسوانا أي أننا حققنا نتيجة مماثلة لأقوي منتخبات المجموعة.

الفوز هو ما يجب أن يفكر فيه غريب واللاعببين ولا يهم كم الأهداف على الأقل كبداية لإن بوتسوانا لن تدخل مستسلمة بالعكس ستلعب بهدوء اكبر والفريق يمتلك سرعات هائلة وأي مخاطرة غير محسوبة ستجعل الفريق يبحث عن التعادل لا الفوز.

للتواصل مع الكاتب على الفيس بووك