تقرير- كريم سعيد:

"الاستقرار الفني" .. واحد من اكبر المعضلات في عالم التدريب ودائما وابدا ما يصنع جدلا بين مؤيديه ومعارضيه حول ما اذا كان نعمة للفريق ام نقمة عليه؟

في البداية يجب ان نتفق علي ان الاستقرار الفني دائما وابدا ما تكون بدايته نعمة وتكون هي السبب الرئيسي في استمراريته.

فبالنظر لواحد من اباطرة التدريب في عالم كرة القدم عبر التاريخ وهو السوفيتي فاليري ليبانوفيسكي سنجد انه تمكن من صنع 3 فرق اسطورية لدينامو كييف اثنين منهما تحت العلم السوفيتي وثالثة تحت العلم الاوكراني.

الفريق الاول تم تكوينه خلال 9 سنوات كاملة بداية من 1973 وحتي 1982، ووصل قمة ادائه في عام 1975 عندما تمكن من احراز كأس الاندية الاوروبية لأبطال الكؤوس في العام ذاته، اما الفريق الثاني فتم تكوينه خلال 6 سنوات بداية من 1984 وحتي 1990 ووصل الى قمة ادائه في عام 1986 عندما احرز ايضا كأس الاندية الاوروبية لأبطال الكؤوس.

فيما كان تكوين الفريق الثالث خلال 5 سنوات في الفترة ما بين 1997 و2002 ووصل قمة اداءه في عام 1999 تحت قيادة الثنائي المهارى اندريه شفيتشينكو وسيرخي ريبروف والذي وصل خلاله الى نصف نهائي دوري ابطال اوروبا وكان قاب قوسين او ادني من الوصول للمباراة النهائية لكن العملاقة الالماني بايرن ميونيخ وقف حائلا امام ذلك.

بالنظر لفترات ليبانوفيسكي سنجد انه كان يحتاج لفترة استقرار فني حتي يتمكن من صنع هذه الفرق التي لم تخلق بين ليل وضحاها، وانما احتاجت لسنوات من اجل ان تصل الى قمة الاداء الكروي.

الامر ذاته ينطبق علي ميلان "اريجو ساكي" والذي بدأت مرحلة تكوينه في عام 1987 ليصل الى ذروته في عامي 1989 و1990 تحت قيادة مثلث الرعب الهولندي فان باستن وخوليت وريكارد والذي تمكن خلال هذه الفترة من احتلال ايطاليا واوروبا بأكملها كرويا.

السير اليكس فيرجسون فعل الامر ذاته مع مانشستر يونايتد ولكن بصورة اعمق عندما تولي تدريبه لمدة 27 سنة كاملة تمكن خلالها من الفوز بجميع الالقاب المتاحة وتمكن من صنع اكثر من فريق مميز للشياطين الحمر سطر بهم تاريخا لنادي لم يكن يملك هذا العدد من الالقاب قبل مجيء السير.

الكرة المصرية شهدت ايضا مناسبتين مماثلتين لذلك، فأهلي السبعينات مع اسطورة المجر هيديكوتي خلال الفترة ما بين 1973 وحتي 1980 فرض سيطرته على البطولة المحلية بداية من 1975 وحتي 1980.

اهلي جوزيه ايضا سار على نفس الدرب في الالفية الحالية وبالتحديد في ولاية المدير الفني البرتغالي الثانية من عام 2004 وحتي 2009 حيث تسيد عرش الكرة المصرية وقارة افريقيا تماما ووصل الى قمة الذروة بالفوز بالميدالية البرونزية في مونديال الاندية باليابان عام 2006.

لكن هل عندما يزيد الاستقرار الفني عن حده يمكن ان ينقلب لضده؟ نعم يمكن قول ذلك اذا نظرنا الى تجربة الفرنسي ارسين فينجر مع ارسنال.

فالمدرب الفرنسي الذي قدم للفريق في عام 1996 ومستمر في قيادته حتي الان بعدما وصل الى عامه الـ18 ربما يكون قد حقق عددا من النجاحات في سنواته الاولي خصوصا مع الفرقة الموسيقية الفرنسية التي اسسها تحت قيادة هنري وفييرا وبيتي وبيريس لكن من بعد انتهاء هذا الفريق، فشل فينجر فنيا في صنع اي فريق اخر مميز لارسنال لا علي المستوي المحلي او المستوي القاري وبدأ الكثيرون من جماهير المدفعجية ينظرون للمدرب الفرنسي علي انه "تاجر ناشئين" اكثر منه "مدير فني" مميز قادر علي جلب البطولات مجددا للنادي.

للتواصل مع الكاتب عبر الفيسبوك .. برجاء الضغط هنا

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر .. برجاء الضغط هنا