تحليل – أيمن محمد:

في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

عمالقة السنغال والسرعات الرهيبة لأفراد الوسط والهجوم .. أسماء تلمع في الدوري الإنجليزي ساخو وضيوف وقبلهم شايخو عمر كوياتي غير الداهية دامي ندوي وإنطلاقات ماني ومدي إرتكاز باب سواري وقدرة إدريسا جان جاي علي التحكم في اللعب .. ومشكلة ستيفان باجي ..كل هذه الأمور ربما تكون معروفة للجميع وهي في عرف التصنيف بيانات تحتاج إلي تصنيف كي تصبح معلومات.

عندما تواجه فريقا قام مدربه بتغيير خطة اللعب وتغير عدة عناصر رغم الفوز في أول مباراتين إعلم أن مدربه يعتمد علي مهارات فريقه دون تدخل تكتيكي واضح عكس ما كان يقوم به برونو ميتسو ..مع آلان جريس الوضع مختلف تماما.

تشابه القدرات .. الكملة المعبرة كي تكسر أولا حاجز رهاب أسماء ضيوف أو ساخو فلا يمكن لعاقل أن يشركهما سويا في ظل اللعب برأس حربة واحد ( لاحظ أن با تم إستبعاده وأن موسي سو إحتياطيا ) لذلك فإن إسم واحد فقط هو من يجب أن نركز عليه أو بالأحرى من سيلعب في مركز رأس الحربة المتقدم ؟ ضيوف أو ساخو لا يهم القدرات واحدة .

نأتي للعنصر الأهم والذي لم يحسن إستغلاله جيدا من قبل ألان جريس ..ندامي ندوي Inside Right    والذي يشكل حجز زاوية للعب مع ستيفان باجي جناح الفريق المدافع في حالة تأخر باب سواري ..ندوي الذي قاد السنغال للفوز علي مصر في داكار لعب في أماكن مختلفة بعد ذلك وفي وقت أخر لم يلعب لحساب محمد ديامي.

النقطة الأبرز تكتيكيا في السنغال هي تأخر باب سواري ( إرتكاز الوسط ) للعب بين ديلمبوجي ومباجي ( المساكين ) وهو ما يتيح لباجي الإنطلاق دون خوف كما حدث أمام تونس أيضا في المنستير.

كوياتي يدعم خط الوسط هجوميا ..ماني علي الطرف الأيسر وحيدا .يرتكز جان جاي أو ساني أيهما سيلعب كل هذه الامور محفوظة للمتابع لكن الفكرة كيف تواجه مصر السنغال زمنيا ؟

الفكرة تتلخص ليست في تقسيم سيناريو المباراة ولكن في كيفية الإستفادة من العوامل الخارجية ( الجماهير ) .الضغط في الربع ساعة الأول ..عفوا عشرة دقائق كافية بعد تمرير الكرة كثير في خط الوسط وهنا نأتي كيف تلعب مصر ؟

مصر لا يمكنها اللعب سوي بطريقة واحدة 4-3-2-1 ..الشناوي ورحيل ونجيب وعلي جبر وفتحي .. أمامهم إبراهيم صلاح والنني وتريزيجيه  في البداية ثم وليد سليمان وصلاح خلف رأس الحربة أفضل محمد سالم لإقتناص الكرات الطويلة في المرتدات.

دور إبراهيم صلاح في المباراة لن يكون كلاعب إرتكاز فقط بل لكسر ضغط السنغال المبكر ..كيف ذلك ؟ ..تماما كما يحدث في أغلب الفرق العالمية عند الضغط المبكر يلعب اللاعبون الكرة علي الأطراف  يرتكز صلاح بين جبر ونجيب ويتقدم فتحي مثلا لمركز أشبه بإرتكاز وهمي مع تأخر النني وتقدم تريزيجيه وخروج سالم  من مكانه ودخول سليمان للعمق .. ..الصورة المقبلة توضح ما سبق :

تكرار الجملة في البداية قد ينجح في خطف هدف مبكر وإن لم ينجح في الربع ساعة الأولي يجب الإعتماد علي الشكل التقليدي باللعب علي الأطراف والحرص علي كلمة إنهاء الهجمة أقصد المعني الحرف للكلمة إنهاء الهجمة إما بتسديدة أو بخروج الكرة خارج الملعب كي تحد من قدرات السنغالين في المرتدات ..وبذلك تحتفظ بجزء هائل من طاقتك في المواجهة خلال الشوط الأول.
الثلث الثالث من الشوط الاول التركيز أكثر علي أخذ ضربات ثابتة في مواجهة المرمي ..لإنه ومع المفترض دخول صلاح أو سليمان أو تريزيجيه سيلجأ المنافس للعنف ومن المفترض أيضا أن يكون غريب مدربا لاعبيه علي التسديد من الضربات الثابتة المواجهة للمرمي ..هنا تختفي قدرات التنين السنغالي.

الشوط الثاني يبدأ بعد راحة أي أنك يمكنك معاودة الكرة مرة أخري بنفس سيناريو الشوط الأول مع الحفاظ علي الشكل التكتيكي للفريق حتي نهاية المباراة بإستثناء دخول بعض العناصر اللازمة لتغير شكل الفريق .بمعني لو فكر غريب في اللعب بثنائي رأس حربة يجب عليه فورا إشراك المحمدي أو إمام إن كان جاهزا بديلا لرحيل   ويلعب فتحي كثالث لنجيب وجبر وقتها يعتمد علي تريزيجيه كجناح أيسر مدافع يجابهه حازم في اليمين .

وقتها لن يكون للنني مكانا بل يجب تدعيم الوسط بلاعب قادر علي التسديد وهنا يأتي دور السولية  أو رأس حربة ثان كما قلنا سابقا .. مع الأخذ في الإعتبار أن الكرات الطويلة لن تكون مجدية إذا لعبت بشكل مباشر لذا فإن قدرة إمام علي رفع الكرات تارة وعلي المرور للداخل تارة سيعطي عنصرا هاما لصلاح في تخفيف الضغط المتوقع عليه أو أن تعتمد علي ال UNDER LAB  للجبهتين.

يتبادل سليمان وصلاح أماكنهما يقفان كمحطتين للعب لحازم وتريزيجيه وقتها يجد ظهيري الجنب الفرصة للدخول للعمق مباشرة مع جنوح ظهيري جنب السنغال لفتح الملعب لمراقبة سليمان وصلاح ..في هذه اللحظة سيتضح قدرة اللاعبين علي تمرير الكرة بإتقان مع الإنتقال بالكرة للأمام  ..الصورة المقبلة توضح الفكرة :

أخيرا ..السنغال فريق قوي فرديا لكن إن حاولت اللعب عليه بشكل جماعي وفي توقيتات معينة تكون فيها محملا بالطاقة اللازمة لتنفيذ الجمل التي تم التدريب عليها يصبح فريقا يمكن مجابهته  لإننا وأن كنا نعاني من غياب أكثرمن عنصر هام إلا أنهم يفتقدون إهتزاز التشكيل ودخول عناصر جديدة كل مرة ..الأهم في وجهة نظري الإبتعاد قدر المستطاع عن الركلات الجانبية والإحتفاظ بالنتيجة سلبية حتي التقدم فربما يأتي في الدقيقة الأخيرة تماما كما حدث مع فرجاني ساسي في مباراة المنستير

للتواصل مع الكاتب عبر فيسبوك إضغط هنا