تقرير- كريم سعيد:

الاختيار الجيد لـ"متقن صنعة او حرفة" ليس فقط كاف لتحقيق النجاح، بل الاهم من ذلك هو اعطاءه المساحة وعدم التضييق او "التخنيق" عليه من قبل افراد لا يفهموا في طبيعة عمله وهو الامر الذي يحتاج اتحاد الكرة لتطبيقه في اختياره القادم.

نتائج منتخب مصر تحت قيادة شوقي غريب في تصفيات كأس امم افريقيا 2015 طبيعية ومنطقية لكمية "الاخطاء" التي تم ارتكابها سواء فنية منه هو شخصيا فيما يخص كرة القدم او ادارية من جهة اعضاء اتحاد الكرة انفسهم.

ولكن لكي يتعلم اتحاد الكرة من اخطاءه، فعليه النظر لتجربة بسيطة كنا طرفا فيها، فمنتخب مثل غينيا الذي كان المنتخب المصري قد تمكن من الفوز عليه في تصفيات كأس العالم "رايح – جاي" عندما كان المنتخب تحت قيادة المدرب الامريكي بوب برادلي، تمكن من التأهل الى النهائيات تحت قيادة نفس المدير الفني الذي خسر امام مصر وهو الفرنسي ميشيل دوسييه.

وهنا يتضح اهم خطوتين نجاح اي منتخب لبلد ما وهي:

1- الاختيار الفني الجيد للمدرب والابتعاد تماما عن اي "مجاملات" او "محاباة" لأشخاص بعينهم.

2- اعطاءه الحرية والفرصة كاملة في العمل حتي يستطيع تطبيق فكره.

وبالنظر الى اخر تجربتين في تدريب المنتخب المصري وهما برادلي وغريب، سنجد ان اتحاد الكرة كان دائما ما يفقد احد النقطتين، ففي تجربة برادلي، كان اختيار اتحاد سمير زاهر للمدرب اختيار موفق وجيد ولكن عندما جاء مجلس جمال علام كان بعض من اعضاء هذا الاتحاد دائمين النقد غير المبرر للمدرب الامريكي ودائمين التدخل في عمله هو وجهازه الفني وهو الامر الذي لم يتيح له الحرية والراحة في عمله.

اما بالنسبة لتجربة شوقي غريب فكان العكس هو ما حدث، فالاختيار كان سيئ وكان يشوبه "المجاملة والمحاباة" وبالتالي لم يوفق الجهاز في عمله رغم الحرية والفرصة الكاملة التي اخذها طيلة التصفيات بأكملها والتي انهاها بخسارة 4 مباريات كاملة من اصل 6.

وبناء علي ذلك، يتضح ان الخطوة الاولى التي يجب على اتحاد الكرة حاليا ان يتخذها فورا هي الغاء منصب " المشرف علي المنتخب الاول" وهو المنصب الذي اراه سبب الكوارث الاولى للفريق سواء في تجربة برادلي او حتي تجربة غريب.

فهذا المنصب يتولاه شخص اداري وهو احد اعضاء الاتحاد وبالتالي ليس له اي دراسة فنية بكرة القدم واراءه فيها لا تزيد عن اراء اي شخص مشجع او هاوي لكرة القدم.

وهذا الامر كلفنا في تجربة برادلي خسارة مدرب جيد كان يمكن ان يحقق نجاحات فيما بعد خصوصا في ظل عودة الكرة بعد فترة طويلة من التوقف محليا اضافة الى زيادة خبرة الرجل بطبيعة اللاعب المصري بالمثل كما حدث في تجربة  الفرنسي ميشيل دوسييه مع غينيا.

ايضا هذا الامر كلفنا "مجاملات ومحاباة" لا حصر لها في تجربة شوقي غريب كلفتنا عدم التصحيح او التعديل في اي وقت خلال التصفيات.

وبحسب ما قال جمال علام رئيس اتحاد الكرة بأن مدرب المنتخب القادم سيكون بنسبة كبيرة اجنبيا، وهو الامر الذي اراه موفق، الا انه لن يكون كاف ولن نضمن له نجاح كامل الا اذا توافرت له كل الظروف والعوامل المناسبة واهمها واولها "الغاء منصب المشرف العام على المنتخب".

للنقاش مع الكاتب عبر الفيسبوك .. برجاء الضغط هنا

للنقاش مع الكاتب عبر تويتر .. برجاء الضغط هنا