تحليل - أيمن محمد:

في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارئ.

لماذا يحب البعض الأدب ؟ فن الأدب وهو فنا بحق يستطيع أن يجعلك تعرف وتطلع علي أعقد المعلومات العلمية والنفسية والطبية بصياغة سهلة وتجعل من يقرأ قادرا علي فك الرموز بسهولة دون تعقيد ودون إنفعال.

من أبرز الروايات الأدبية التي تفسر التناقض كانت رواية  الأسكتلندي لويس ستيفنسون ( دكتور جيكل والسيد هايد ) والتي سنعتبرها مدخلا لتحليل وتفسير لماذا خسر الأهلي ؟ هل فاز إنبي أم خسر الأهلي؟ .. لماذا يقبع بروسيا دورتموند في المركز الأخير في البوندزليجا رغم تصدره لمجموعته في دوري الأبطال ؟ ..لماذا حصد ديل بوسكي دوري أوربا وكان ثالثا في الليجا ؟..لماذا كرر أنشيلوتي نفس الأمر مع الميلان في الموسم التالي ؟

سيناريو اللقاء

• بدأ إنبي معتمدا علي 4-2-3-1 ..بتواجد أسامة إبراهيم وإبراهيم يحيي ورامي صبري ومحمد ناصف في الدفاع أمامهم ثنائي نور السيد وصلاح سليمان ثم الثلاثي صلاح عاشور وكهربا وكولين خلف رأس الحربة محمود قاعود.

• في المقابل عاد جاريدو أخيرا بعد ثلاثة مباريات إلي 4-2-1-2-1 ..بتواجد باسم علي وسعد سمير ونجيب ورحيل في الدفاع ثم ثنائي عاشور وعبدالله السعيد في عمق الملعب يتقدمهم قليلا تريزيجيه ثم الثنائي وليد سليمان وإسلام رشدي خلف رأس الحربة عماد متعب.

• طارق العشري مدرب رائع ولا شك في هذا قام بعمل دفاعي واعتمد علي وقوف لاعبيه قبيل منطقة الجزاء مع تعليمات بخروج عبدالمنصف لعمل دور الليبرو في حالة كسر مصيدة التسلل . هل هذا يعني أن جاريدو لم يفعل شيئا في المباراة ؟ دعونا ننسي النتيجة.

• في الشوط الأول كان الاهلي مسيطرا وقدم جاريدو جديدا في تغيير مراكز عبدالله السعيد وعاشور ..أعاد جاريدو دورا كان مفقودا منذ غياب حسام غالي عن حالته ..عبدالله السعيد كان regista  بحق ..مركزه الجديد أجبره علي التحرك كثيرا تسلم الكرة ووجهه متجه للملعب أرسل تمريرات طويلة وقام بتغيير اللعب بسرعة.

• النقطة الثانية كانت في تقدم حسام عاشور للإنقضاض مبكرا لإستعادة الكرة الثانية وهو ينسف فكرة أن الإرتكاز الدفاعي يظل متأخرا امام قلبي الدفاع ..وهذا كان مهما جدا بسبب تراجع عبدالله للخلف مع تحرك تريزيجيه يمينا ويسارا.

• إعادة تريزيجيه مرة أخري للتحرك في قلب الملعب وشغل صلاح سليمان ونور السيد ( معلومة لا يوجد أحد منهما يجيد الإرتكازالدفاعي ) سليمان يجيد المراقبة ونور يجيد التمرير .. تريزيجيه كان يعتبر من ( الفلزات ) فهو يصل بالكرة من منطقة الوسط لمنطقة الهجوم بمنتهي اليسر .

• نأتي لنقطة في غاية الأهمية ..لعب وليد سليمان وإسلام رشدي كجناحين في مناطقهما الأصلية بمعني رشدي يمينا وسليمان يسارا وهو ما يتيح لهما فرصة إستلام الكرة الطويلة المرسلة خلف الدفاعات وتسديدها مباشرة أو إرسال عرضية .. في حالة إستخدامهما معكوسين سيصبح خيار التسديد فقط هو المتاح مع مضايقة من ظهيري الجنب .

• تحرك عماد متعب كثيرا جدا وأستطاع إيجاد مساحات لعب هائلة مع الثنائي سليمان ورشدي وظهرت أكثر من لقطة توضح أن الثلاثي يلعب علي خط واحد ..مما جعل رحيل يتسلم الكرة خاصة بدون رقابة ..الفيديو التالي يوضح كل ماسبق :

• هنا نأتي لمنطقة الخلل .. رحيل عندما يتسلم الكرة أو باسم علي تصبح مهمتهم إرسال العرضيات وفي مصر إرسال العرضيات معناها إرسال كرة لداخل منطقة الجزاء ولا يهم هل ستصل لرأس الحربة أم لا وما هو دور باقي لاعبي الوسط وقت إرسال الكرات.

• لمسة الأهلي الاخيرة كانت في غاية السوء وربما تقول أن خروج منصف أجهض المحاولات ولكن في كل الأحوال الأهلي وصل لمنطقة الجزاء ..الأخطر في كرة القدم ألا تصل لكن أن تصل ولا تسجل فتلك مشكلة أبسط .

• الشيء الوحيد الذي فعله طارق العشري في الشوط الأول كان محاولة اللعب 4-2-4 بتقدم عاشور وقاعود للضغط مبكرا علي عمق هجوم الأهلي مع تواجد كولين وكهربا علي الطرف ( اعتاد فعلها في حرس الحدود ) ولكن تلك المهمة لم تنجح ..ماذا حدث في الشوط الثاني ؟

• ليتك لم تتدخل ..مستر كارلوس قام بنسف كل ما فعله في الشوط الأول ..قلنا في العباراة قبل السابقة أن الخطر في كرة القدم ألا تصل وهو ما فعله جاريدو طواعية.

• اشياء بسيطة جدا يمكنها تغيير شكل الفريق ..مثلا تغيير أماكن تريزيجيه وإسلام رشدي وسليمان جعل الأهلي سيئا للغاية وبات الأداء رتيبا ومتوقعا كيف ذلك ؟

•  تريزيجيه أخذ مكان سليمان علي الجانب الأيسر ..كان يجتاز أسامة إبراهيم بسرعته ثم يعود له مرة أخري كي يرسل عرضية أو يراوغ نجح في حالة واحدة ..سليمان أضطر لأخذ مكان إسلام رشدي كان يتسلم الكرة ويعود للعمق ويصبح خياره الوحيد التمرير فقط لمتعب أو العودة لباسم علي.

• رشدي المظلوم فقد أدائه بعد دخوله لعمق الملعب ..رشدي يجيد في منقطة قبيل منطقة الجزاء تظهر فيها خطورته ولكن تواجده في وسط الملعب كان معناه وقوعه بين براثن سليمان ونور السيد ..جاريدو أظهر قوة خط وسط إنبي في الشوط الثاني بعدما أظهر ضعفه في الشوط الأول. 

• زاد الطين بله خروج إسلام رشدي ودخول عبدالظاهر ..كان يمكن ان يكون التغيير أقل سوءا في حالة إعادة تريزيجيه وسليمان للجانبين الأيمن والأيسر وإرسال عرضيات بشكل مباشر من الوصول إلي خط النهاية ما دمت أعتمدت علي رأسي حربة.

• إنبي قاد هجمة مؤثرة إستغل فيها إنهاك لاعبي الأهلي الذي كان متوقعا بعد مرور ساعة وربع من اللعب وقبلها مباراة الزمالك وقتل المباراة بخطأ ساذج في المراقبة ..نسيت أن أقول أن دخول شرويدة  لأرض الملعب وتغيير أماكن هجوم إنبي بسبب فشل لاما كولين في الجانب الأيمن خاصة في الشوط الأول ..التغيير الأذكي للعشري في المباراة كان دخول توبه بديلا لكهربا بعد الهدف مباشرة مع تحول الطريقة ل 4-3-2-1.

• خروج عاشور ودخول  إبيمبوي ..دفع جاريدو ثمن الدفع بعبدالظاهر بديلا لرشدي ثم الدفع في النهاية بصبحي بديلا لتريزيجيه ..المفترض أنك بعد الهدف لا تشرك المهاجم الثالث بل تقوم بتقوية خط الوسط برمضان صبحي بديلا لسليمان ويعود ترزيجيه للجانب الأيمن وصبحي في الجانب الأيسر أو بالأحري قرب منطقة الجزاء خاصة مع لعب إنبي ثلاثي في العمق

• تغيير إبيمبوي كان يجب أن يكون التغيير الثالث علي حساب باسم علي ..مع شغل عاشور للمنطقة الخلفية وتصبح تشكيلة الأهلي ..نجيب وسعد ..عاشور ..صبحي والسعيد في العمق ..تريزيجيه يمينا ورحيل يسارا .. ثم ثلاثي هجومي في منطقة الجزاء والإعتماد علي 2-1-2-2-3

• في النهاية أنت تصادف عدم توفيق هائل وتدفع ثمن إضاعة نقاط في مباريات أكثر سهولة بسبب سوء الاختيار فصعبت علي نفسك الأمور في المباريات الصعبة ..لذلك تجد نفسك مطالبا طوال الوقت بالهجوم لتعويض ما فاتك للحاق بالمقدمة وشتان الفارق بين أن تهاجم لتحاول التعويض وبين أن تهاجم لتحافظ علي الفارق .

• أخيرا ..دل بوسكي حاز علي بطولة أوربا وحاز علي المركز الثالث في الليجا وكرر أنشيللوتي الامر نفسه مع الميلان .. لا يمكن أن تصفه أحدهما بالفاشل دون الاخر أو بالناجح دون الأخر لإن النتائج واحدة ..ما يجعلك تقتنع بمدرب أو لا تقتنع هو أدائه وليس نتائجه في فترة ..وإلا فعلي إدارة بروسيا دورتموند تعليق يورجين كلوب علي باب سيجنال إيدونا بارك.

للتواصل مع الكاتب فيسبوك اضغط هنا