في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

مباراتان أمام المصري مثلهما أمام الإسماعيلي بالإضافة إلي مباراة الجونة ..خمسة مباريات محلية تضاف لرصيد الأهلي الذي يلعب أغلب مبارياته الأفريقية منذ موسمين علي هذا الملعب ومع ذلك لا يعرف لاعبوه كيفية التعامل مع أرض الملعب ..إنسي كل ما سبق فللفوز عدة طرق حتي لو كنت تلعب في ملعب إيبار بأسبانيا.

أذكر أول مباراة للبايرن مع جوارديولا وقتها قلت أن البايرن يحاولون تقليد أسلوب لعب الأسبان تماما مثلما يظهر الممثل الشاب الذي يشارك لأول مرة في فيلم ليوسف شاهين ..  مع علاقة هذا بذاك !

تفائلنا خيرا للكرة المصرية أو بالأدق تفائلت لإن هناك العديد ممن لا يقتنعون بجاريدو منذ البداية وكان تفائلي نتيجة لتواجد خطة لعب بتوظيف جديد وتحركات افضل في الثلث الهجومي خاصة وأنت في مرحلة إنعدام مواهب بالكرة المصرية .. أعني مواهب مغلفة بفاعلية علي المرمي.

Adiós Garrido

وداعا جاريدو لا أعني أن جاريدو سيرحل فربما يكون لإدارة الأهلي رأيا أخر ولكن أعني وداعا فكر جاريدو الذي أقتنعت به شخصيا ولكن في كل مرة وفي كل مباراة لا يعرف الأسباني مشكلة الأهلي الحقيقية.

في موسم الإنتقالات الشتوية كان واضحا للجميع أن الاهلي يعاني في مركز رأس الحربة ومهاجم متحرك مثل (جدو ) قديما ومثل السيد حمدي الذي كان أضحوكة البعض رغم أنه من أفضل من يشغل مركز المهاجم المتحرك وقد أثبتنا ذلك في الموسم الماضي كثيرا .

الأهلي تعاقد مع مؤمن زكريا وتم إيقافه وتعاقد مع إيبي ولم يكن جاهزا وتعاقد مع هندريك وأصيب في تاكسي ( حقيقة ) .. وبقي جاريدو يغير من أماكن لاعبيه كثيرا حتي يصل لتكتيك مخالف لما فعله في بداياته.

تريزيجيه كان حلقة الوصل في وسط الملعب ..جاريدو نقله لطرف الملعب فباتت السيطرة عليه سهلة بوجود لاعب خلف رقيبه وللأسف تريزيجيه أصر علي نمط الجري فقط .. المشكلة أن عبدالله السعيد لم يكن قادرا علي فعل نفس دور تريزيجيه  في عمق الملعب ..إنتظر الكارثة قادمة.

عندما بدأ مؤمن زكريا في اللعب أساسيا خلف رأس الحربة تقريبا ..عاد عبدالله السعيد لمركز الجناح وهو لا يجيد فيه وفقد الأهلي طاقة حركية في مركز الجناح ( تريزيجيه ) الذي بقي بجوار جاريدو  .. وهنا فقد الأهلي فرصة اللعب المرتد في حال ما تواجدت مساحة وقلما ما تظهر ..هل تظن ان هذه الكارثة ؟ القادم هو الكارثة الحقيقية.

حسام عاشور بدأ في الضغط المبكر وحسام غالي قدم بدور صانع الألعاب المتأخر والذي يتمركز بين قلبي الدفاع واللذان يتحولا بعرض الملعب كي يتركا باسم علي وحسين السيد ينطلقا بدون مشاكل ..ليست هذه المشكلة التي جعلت دفاع الأهلي يهتز وتجعل سعد سمير شبحا.
 
شخصيا أؤومن أن هناك لاعبين لديهم مساحات لعب محددة لا يمكن ان يخرجوا عنها ..سعد سمير كان مساكا يلعب جهة اليمين الأن إنتقل ليلعب جهة اليسار كي يتفادي أخطاء شريف حازم الذي لا يجيد في هذا المركز أيضا ..فخسر الأهلي قلبي دفاعه وباتا أقل ما يمكن ..هل تذكرون لؤي وائل.

القياسات والإحصائيات وتحليل الأداء سيمكنها الإجابة علي هذا السؤال ..ربما يكون مزيج لؤي في اليسار مع سعد في اليمين أفضل خاصة وأن غالي يقوم في أغلب الوقت بالسقوط بينهما ولكن تغيير مكاني سعد بشريف كارثة حقيقية .

عاشور وحده لا يكفي ..الكارثة الثانية والتي تجعل دفاع الأهلي مهلهلا أن ضغط عاشور يقابله جري بطىء من رباعي المقدمة في محاولة إجبار المنافس علي إرسال كرة عشوائية ..هل تدرك حجم الكارثة .

لم أطلب من وليد ومتعب ومؤمن وعبدالله ان يقوموا بإستخلاص الكرة فذلك يبدو صعب المنال  كنت اتمني فقط أن يجبروا المنافس أيا كن إسمه  علي لعب كرة عشوائية طويلة ولكن لجاريدو أرجو ان تعيد النظر في واجبات المهاجمين عند إستخلاص الكرة .. لن أطلب ذلك ..لماذا ؟ الإجابة آتية .

هناك لاعبون يستطيعون أداء نفس الدور ولكنهم في ظل الكرة المصرية التي تعرف اللعب بالأقدمية وليس بالمجهود فلا أستطيع أن أصدق أن إستبعاد لاعب مثل رمضان صبحي قادرا علي بذل المجهود بشكل كان هائلا أمام سيوي سبورت  لا يلعب في التشكيل الأساسي ويتم إستبعاده لأسباب فنية ..هذا يعني أن مستوي عبدالله السعيد أفضل منه في التدريبات ونحن نري مستوي عبدالله السعيد.

إذا كان إستبعاده لأسباب فنية كما يقال دائما فمن الأفضل أن يعود لفريق الشباب لإنه لا يمكن أن يكون مستواه أقل من مستوي عدة أشخاص في الفريق ..كل ما سبق بعيدا عن منطقة وسط الملعب التي يجيد فيها الأهلي السيطرة وخلق الفرص كما حدث في عدة مباريات ولكنها تضيع لسوء الحظ أو سوء التمركز او لتوفيق غير عادي لحارس المرمي ..نأتي لفصل الخطاب.

في البوكال أمس عاني بايرن ميونيخ في الوصول لمرمي باير ليفركوزين ومن قبله عاني أمام بروسيا دورتموند وقبها خسر بمرتدات قاتلة أمام مونشنجلادباخ .. وضحت معاناة جوارديولا مع غياب ريبري وروبن ووضع جوتزه في مركز بعيد عن قدراته لتعويض غياب جناحا الفريق  وهما اللذان يصنعا الخطورة مع مولر أو ليفاندوفسكي ..ولكن هل يمكن أن تنادي البيلد بقلة إنتاجية مولر وليفاندوفسكي  بالتأكيد لا فهما يتحركان بكثرة خارج منطقة الجزاء وهو ما لا يتوافر في متعب.

متعب يعاني خارج منطقة الجزاء وعندما تصل له كرات داخل المنطقة تكون بلغة الكرة ( معقربة ) إذن الحل في تواجد طاقات أعلي في لاعبي الوسط المهاجمين في التحرك كمجموع .. المشكلة في طريقة إستلام الكرة الأن.

كابتن ماجد الكرة الأسبانية ( إنيستا ) يقول لا تتسلم الكرة  أبدا وظهرك للمرمي لا بد من أخذ زاوية حتي تتجنب الضغط وبذلك ستبعد الكرة عن الخصم بجسدك ..وانت تتسلم الكرة يجب أن تعرف ما هي الخطوة القادمة سواء بتمريرة قصيرة لتفادي تسللا أو بتمريرة طويلة لضرب المنافس .. أضيف إلي ذلك وبالتأكيد هو يفعله أن يتحرك دائما بعد تمرير الكرة ..ذلك يجعل رقيبه Out Of Game ..اللاعب الذي يفعل ذلك في مصر هو أيمن حفني.

المدرب بات يفكر في نفس الأسماء مع تغيير مراكزهم وفي كل مرة لا يعرف من أين تؤكل الكتف والحل الأن في أن تفوز ولو بشكل كلاسيكي دون النظر لأي معطيات أخري باللعب برأسي حربة كلاسيكيين أصحاب قدرات بدنية هائلة والإعتماد علي العرضيات بكثرة والتسديد من خارج المنطقة ..هكذا انقذ توتنهام نفسه بعد إقالة فيلاس بواش.  

أخيرا لو كان الأهلي يقدم كل ما سبق مع لاعبين صاعدين بنسبة تصل ل 50بالمائة من تشكيلة الفريق لكان الامر مقبولا علي أمل صناعة فريق شاب أما الأن فأصغر لاعب أساسي  في الفريق ( حسين السيد ) عمره 24 عاما . وجاريدو مع إهدار النقاط يهدر وقتا كان يمكن فيه صقل الكثيرين مع إستغلال إنخفاض مستوي الفريق الإجمالي بدلا من تبديل المراكز فقط.

أولي خطوات حل المشكلة أن تعرف أنك في ورطة إن لم تعرف أنك في مشكلة.

للتواصل مع الكاتب على الفيس بووك.. أضغط هنا