في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

العنوان للوهلة الأولي يعطي إحساسا لدي القارىء أن التحليل سيهاجم ويبني كلامه علي النتيجة إذن لا تكمل القراءة ..ربما كان العكس وسيكون دفاعا عن خطة جاريدو أو بالأدق أسلوب اللعب المتبع أمس ..لا تكمل أيضا.

مسألة جاريدو تحديدا والذي مثل خطته دائما ما ينقصه شىء وربما سعيه المستمر نحو الفوز والذي يأبي أن يأتيه بسهولة هو العائق في أن يعرف المدير الفني أخطاؤه ..المدرب الجيد هو من يكتشف أخطاؤه عند الفوز وليس الهزيمة ففي الهزيمة أنت تحاول بشتي الطرق أن تعود لطريق الفوز وتستمر فيه وهنا تتفتح عيناك عن ما ينقص فريقك لكي يصبح أقرب للكمال ولكن تأكيدا مرة أخري عندما لا تعرف طريق الفوزفأنت تبحث عن الفوز فقط ولا تري غيره.

خسر الأهلي في تطوان بهدف نظيف أمام منافس صعب المراس ولا تظنوا أن لقاء العودة سيكون سهلا خاصة في ظل حالة الجفاء الواضحة بين مهاجمي الأهلي وتعليمات جاريدو فلم ينجح أحد منهم في تنفيذ فكرة الضغط الذي يفضلها جاريدو سوي عمرو جمال وعلي الأسباني أن يختار بين أسلوبه ( الحديث ) وبين النتائج ولو مؤقتا حتي يتمكن من إستعادة أسلوبه المفضل.

سيناريو المباراة

لعب لوييرا مدرب التطواني بطريقته وتشكيلته التي خصصنا لها مساحة كاملة قبل المباراة بالإعتماد علي يوسف بوشتا وأنس المرابط كظهيري جنب وفي القلب لعب أبرهون بجوار مرتضي فال ( الكارثة ) وفي عمق الملعب تولي ميموني وأحمد جحوح مسئولية إرتكاز الوسط وقام خضروف بربط إرتكاز الوسط بالثنائي الهدرومي وسلمان ولد الحاج خلف رأس الحربة ياجور بطريقة 4-2-1-3 هجوميا والتي لم يستطع لوييرا تنفيذها بسبب ضغط جاريدو.

في المقابل لعب جاريدو بشكل أقرب ل 4-6-0 لا يوجد رأس حربة حقيقي أو وهمي وهناك فارق بين أن تلعب برأس حربة وهمي أو أن تلعب بدونه بالفعل .. تواجد باسم علي وسعد سمير وشريف حازم وحسين السيد في الدفاع أمامهم عاشور وغالي ثم رباعي هاني والسعيد وتريزيجيه ومؤمن.

تعديل بسيط أعاد للدفاع جزء من قوته وهذا يعطي دليلا أن الجزئيات البسيطة تصنع فارقا كبيرا ..مشكلة سعد سمير وشريف حازم باتت أقل عندما عاد سعد مساكا جهة اليمين ..كان ضروريا أن نذكر ذلك قبل الإنتقال لأسلوب اللعب.

كالعادة حاول التطواني نقل الكرة من حارس المرمي حتي الهجوم وكان جاريدو موفقا جدا في إستخدام أسلوب الضغط العالي لحرمان المنافس من بناء الهجمة وهذه نقطة هامة في تعريف كلمة  الدفاع ( الضغط ) وهو الأسلوب الأول.

إذا قمت بالتفكير في النقطتين السابقتين ستجد أن خطورة ياجور في الهروب لجهة اليسار ستختفي في حال ما قرر لاعبوا المغرب التطواني اللجوء للكرات الطويلة .. لذلك كان لا بد من الإشارة في البداية لتغيير أماكن سعد سمير وشريف حازم.

قدم الأهلي أداء يمكن وصفه بالمتميز دون إمتلاك الكرة وضعيف في حالة إمتلاك الكرة .. هل يمكن أن يحدث ذلك الميكس الغريب ؟ نعم والسبب هو عدم وجود مهاجم ( وهمي أو حقيقي )

يضغط مؤمن وبقية رفقائه ويقطعون الكرة ينجحون في الجزء الأول ولكن عندما يحصلون علي الكرة تجد أنهم يتعاملون مع الهجمة وكأنهم يمتلكون مهاجما في المنطقة بالفعل .. أين الخلل ؟

لا يمكن أن تمزج خطة بأسلوب بلاعبين غير متجانسين لابد أن يستقيم الجميع حتي تفوز بالمباراة أولا وتحصل علي النتيجة الجمالية في الأداء ثانيا .. فكرة جاريدو والتي كان ينقصها تحركين أساسين من قبل لاعبين ( عبدالله السعيد وتريزيجيه )

للوهلة الاولي وبعد معرفة تشكيل الأهلي كان واجبا وبسرعة أن نفكر كيف يتصرف الأهلي عندما يستحوذ علي الكرة .. ومع تحرك مؤمن زكريا للخارج في أوقات كثيرة كان يجب أن يكون عبدالله السعيد في العمق وتريزيجيه في الجانب الأيسر .. ما الجديد ؟

في خطة لعب وأسلوب ولاعبين مثل الأمس يجب أن تكون طريقة بناء الهجمات ملائمة جدا لمؤمن زكريا وتريزيجيه بالأدق يتحول الإثنين إلي inside right & left وهذا يتطلب أن يصبح رأس المثلث للخلف وهو عبدالله السعيد الذي كان يجب أن يتسلم الكرة من الخلف ثم يمرر لأيا من مؤمن أو تريزيجيه أثناء إختراقهما لدفاع المغرب التطواني

إستلام عبدالله السعيد للكرة ومع إنطلاقات الثنائي سيتيح له خيار ثان وهو التسديد خاصة وأن إرتكاز التطواني ( الميموني ) كان خارج اللعبة دائما بعد فوز الأهلي بالكرة .. تحركات تريزيجيه للعمق وبسرعة كان سيتيح لك الخيار الثالث وهو حسين السيد والذي سيصبح جناحا ثالثا يخترق ( تذكر هدف الجونة ) وهي الجملة التي لم تتكرر بعد ذلك بنجاح

عندما يتسلم مؤمن الكرة ناحية الجناح وفي ظل عدم وجود رؤوس حربة يجب أن تكون التمرير أكثر خداعا فأي لاعب يتواجد في العمق لن يمكنه خطف الكرة في الشباك مباشرة ( مهارات رؤوس الحربة ) لذلك وعلي طريقة الكرة الطائرة يتم التمرير إلي مركز 2 أو مركز 4 بعد خروج حائط الصد مع هجوم المنتصف

تبديل أماكن تريزيجيه مع محمد هاني ولو لفترة ..ففي لحظات عدة كان يمكن لتريزيجيه بسرعته أن يخترق حتي النهاية دون أن يكون مضطرا لإعادة جسده للوضع الملائم للتسديد ...الفيديو التالي يوضح كل ما سبق:

قدر ما أعجبت بالفكرة تنفذ في أول ثلاث دقائق في الشوط الثاني قدر ما دهشت بتغيير تريزيجيه بوليد سليمان !! ..حتي لو كان الهدف هو دخول لاعب يستطيع القيام بنفس دور مؤمن زكريا في حال خروج الأخير للجناح ..التغيير كان مبكرا جدا دون أن تستفيد طيلة 50 دقيقة من تريزيجيه.

ليست هناك مشكلة في دخول إيبي بديلا لمحمد هاني فالملعب بات مفتوحا ويمكن إقتناص كرة خاصة وأن النيجيري سيكون قويا في مواجهة فال ..المشكلة عندي كانت في تجمد فكر من خارج الملعب بعد هدف المغرب التطواني بخطأ ساذج للدفاع وخطأ أكثر سذاجة في تحرك الحائط.

ليس شرطا أن تنجح في إحراز هدف التعادل في الدقيقة الأخيرة ولكن كان يجب عليك السعي بإدخال التغيير الثالث ( صبحي أو صلاح الدين )  علي حساب أيا من لاعبي الدفاع وتنفيذ هجمة أخيرة علي طريقة كرة السلة ولكن فعل الهدف كان له أثرا علي عدم وجود ردة فعل بعده.

للتواصل مع الكاتب على الفيس بووك