في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

الضربة الأولي .. في ظل توقع الكثيرين يلتقي قطبي الكرة المصرية أربعة مرات في مدة لا تتجاوز الشهرين بين نهائي الكونفدرالية المحتمل وبين السوبر وبين نهائي الكأس غدا ..أربعة مرات في مدة قليلة تضع لنا أول نقطة كي نتعرف علي من أقرب لنهائي كأس مصر.

بالطبع كل مشجع يتوقع أن فريقه الأقرب للبطولة من جهة المنطق العاطفي الذي يسيره ولكن هل يمكن أن تنحي هذا الجانب قليلا .. فربما تصل أيضا لنفس النتيجة لكن بسند عقلي واضح لا يقبل الشك:

جوسفالدو فيريرا وفتحي مبروك كلاهما يعاني في فكرة اختيار الأفضل .. لذلك تجد دائما الأداء عليه علامات إستفهام رغم فوزهم المتتالي أفريقيا ومحليا وهذا يرجعنا إلي أن كرة القدم ليست فقط نتائج خاصة لو إرتبط الأمر بعملاقي الكرة المصرية بكتيبة اللاعبين المتكافئة لأول مرة منذ سنوات طويلة:

العامل النفسي

دائما ما تتردد هذه الكلمة إلي آذانك عند إقتراب مباراة القمة ولكن هل تعرف تحديدا معناها ؟ نفسيا تصبح الضغوط ملقاة علي من يريد أن يحقق الهدف كاملا لذلك كانت مباراة القمة في الدور الثاني نفسيا تشكل عبئا علي الزمالك بعد أن أنهي فعليا لقب بطولة الدوري وكان يريد فقط أن يقتنص كل الطيور في رصاصة واحدة بالتفوق علي الأهلي.

الأهلي هو من يعاني الأن وبشدة نفسيا .. لا أقصد التفوق الميداني في الملعب ولكن الحصول علي الكأس هو مبتغي الجماهير والجهاز الفني واللاعبين أمام المنافس المباشر فلا يمكن أن يخرج الفريق بدون بطولة محلية ( من وجهة نظر الأهلاوية ) وهذا ما يصعب الأمر كثيرا علي الأهلي.

المباراة 90دقيقة .. بعدها ركلات الجزاء .. تختلف أو تتفق علي جنش في صد الركلات ولكنه يجيدها  وكذلك الشناوي وهذا ما يجعل لاعبي الأهلي مطالبين بالفوز دون التعرض لركلات الترجيح التي يتفوق بها نفسيا حارس الزمالك بحكم تلقيه لموقفين متتالين أمام الإتحاد وسموحة ..ما يعادله بشكل نسبي  تفوق شريف إكرامي علي لاعبي الزمالك في السوبر.

المديرين الفنيين

فيريرا يؤمن بطريقة لعب واحدة توفر له الإستحواذ ورغم أنه يمكن تطويع الطريقة بحيث تخدم الفريق أمام المنافس إذا كانت قدراته أعلي إلا أنه مصر علي إستخدام نفس التطبيق بفتح الملعب علي مصراعيه وهو ما يجعله مرعب هجوميا ووديع دفاعيا.

ثغرة عمق وسط الملعب تحدثنا عنها طوال الموسم والمشكلة أن قدرات لاعبي الوسط المساندين لإرتكاز الوسط الدفاعي لا تجيد الإرتكاز وغلق المساحات في الخلف بقدر إمتيازها في الضغط الأمامي لذلك عندما تتواجد الكرة في منتصف ملعب الزمالك تصبح الأمور أكثر صعوبة علي الفريق.

باتشيكو كان أفضل من قرأ تلك النقطة جيدا وكان رائعا في إستخدام ثنائي وسط ملعب دفاعي بعرض الملعب يجيدان التحرك للتغطية خلف رباعي الهجوم ..صحيح أن الزمالك لم يكن وقتها بنفس القوة الهجومية ولكن كان الوصول لمرمي الشناوي حلما.

فتحي مبروك .. بعد تنهيدة زفرتها بعد كتابة إسمه لم أجد سوي كلمة مغامر .. يلجأ في تطبيق خططه إلي المنطق العاطفي ويبرز ذلك تصريحاته لا يريد خسارة لاعبين محددين يحاول أن يعطي الثقة للجميع ولكن ذلك يجعله في قالب أخر ..ووقتها يثير إعتراض الجميع لإن الإختيارات غالبا ما تعطي حولها علامات الإستفهام.

فنيا يلجأ مبروك دائما إلي المغامرة ..في مباراة الدورة الرباعية كان مذهلا لإنه أختار الأفضل ..وفي مباراة الدور الثاني كان محيرا لإنه لم يختار الأفضل ولكن عناصر أخري جلبت معه التوفيق.

أفضل مثال يذكر علي ذلك هو أوتوفيستر الألماني .. أوتو أشرك كوليبالي أمام الأهلي في أول مباراة يقودها الفريق وكان إسماعيل كوليبالي عائدا لتوه بعد فترة غياب وفاز وقتها الزمالك .. وفي مباراة أخري أشرك رضا سيكا كقلب دفاع ومحمد عبدالواحد كإرتكاز فنال الفريق هزيمة تاريخية ..لذلك مغامرة المدرب دائما لا تخضع لتقيم عقلي ويصبح الأمر كله مقامرة.

تشكيلة الفريقين والخطط (الأهلي):

الأهلي يعاني أكثر في فكرة من يحل محل حسام غالي ؟ بالنسبة لي تلك الفكرة هي الأسهل ولكن الأصعب هي من تختار من يحل محل حسام غالي دون أن تفقد دكة بدلاء قوية وتصبح قادرا في نفس الوقت علي فرض تفوق ميداني.

ما إمتاز به الأهلي في أخر مباراة للديربي كانت دكة البدلاء ..هذه المرة الدكة أقل جاهزية وإن كانت أكثر بريقا ولكن البريق كان يحتاج لكثير من المجهود كي يظهر ..لذلك ستجد أن وسط الأهلي ثابت كما هو رغم أن صالح جمعة كان مرشحا وبقوة لشغل تلك العثرة التي تواجه الأهلي في حالة غياب أيا من الحسامين.

ما يفترض أن يقوم به الأهلي ألا يغير من خطة لعبه خاصة مع إزدياد قوة الزمالك هجوميا وفي نفس الوقت يضع مزيدا من الأوراق الرابحة علي دكة البدلاء خاصة في ظل شكوك كبيرة حول جاهزية الأفارقة المهاجمين.

بشكل أوضح أحمد فتحي بجوار حسام عاشور هو الأفضل لسير المباراة منذ البداية .. مع تواجد السعيد ومؤمن زكريا ورمضان صبحي ولا خلاف علي رباعي الدفاع مع رأس الحربة عمرو جمال.

بذلك أنت أبقيت علي وليد سليمان كأحد الأوراق الهجومية في وسط الملعب وعلي رأس حربة أفريقي وربما إثنين يؤديان ما يتبقي من عمر المباراة في الشوط الثاني .. أين أحمد الشيخ تحديدا ؟ فيريرا هو من سيجيب
 
(الزمالك)

فيريرا قام بإدخال حمودي وكهربا وأحمد مكي ومحمد سالم ومحمد إبراهيم وإبراهيم عبدالخالق ..بات منهم كهربا كعنصر أساسي مع تواجد ثلاثي بديل تشعر بأنه يمكن الإستفادة منه ( مكي تحديد ثم حمودي ثم إبراهيم عبدالخالق ) وبغض النظر عن إمكانية إشتراكهم أم لا المهم أنه قام بإدخال العناصر سريعا عكس الأهلي الذي إستفاد فقط من أنتوي ..ولم يستفد جماعيا من إيفونا.

فيريرا يجب عليه أن يضع فكرة واحدة للتخلص من ضغط الأهلي المبكر .. والحل الوحيد تكتيكيا للزمالك الذي  لا يخل بخطة فيريرا هو أيمن حفني ..حفني الوحيد الذي يجيد التسلم في مناطق ال half spaces  عكس كهربا وحمودي اللذان يقومان بفتح الملعب علي مصراعيه اثناء تسلم الكرة.

علي فيريرا أيضا أن يعطي تعليمات للفريق بعدم ( تشتيت الكرة ) حتي في حالات الضغط بل أن يقوم بعكس العملية تماما بمعني أن يجعل لاعبوا الأهلي يركضون كثيرا وفي النهاية تتحول الكرة علي طريقة توتنهام.

ثنائية ميدو –روبي كين في ان تلعب الكرة طويلة لرأس ميدو الذي يخرج قبل المدافع ويسقطها للسريع كين ربما تصير قريبة لباسم مرسي وكهربا في حال ضغط الأهلي المبكر ..ولحسن حظ الزمالك في أن أحد أفضل لاعبي مصر في عملية الضغط وغلق الزوايا ( غالي ) غير موجود لذلك ستصبح التمريرة الطويلة أكثر دقة.

الحل لكل فريق

4-2-3-1 ..للأهلي كما بالشكل التالي .. صعود عالي جدا لباسم علي ودخول حسين السيد لعمق الملعب  .. تأخر لأحمد فتحي وضغط من عاشور ..تحول مؤمن لعمق الهجوم  مع فصل حازم إمام عن طريق رمضان صبحي .. عبدالله سيكون موتور تمويل الكرات كما بالشكل التالي:




4-3-3 ..كما هي للزمالك مع سقوط حفني دائما لعمق الملعب ولعب الكرة علي الأرض تاره له وإنضمام كهربا لعمق الهجوم بعد رأسية باسم مرسي وذلك سيكون مع تمريرات جبر او كوفي ورغم ان كوفي اكثر دقة إلا أن بناء الهجمة عند جبر سيسهل من مأمورية حفني وسيصبح الأمر اكثر دقة عند وصول الطوليات لباسم مرسي ثم إلي كهربا كما بالشكل التالي.



ماذا لو فعل الإثنان ما تقدم ؟ تصبح الأمور أكثر جهدا وصعوبة ومع مرور الوقت سيقل الجهد كثيرا وبالتالي لن تري سوي نصف ساعة علي الأكثر من الشكل الماضي لإن لياقة اللاعبين لن تسعفهما وسيتحول الأمر تدريجيا إلي تكتل دفاعي أمام هجوم منظم والعكس وهنا يبقي للركلات الحرة علي حدود منطقة الجزاء دورها.

أخيرا .. ما تقدم هو تحليلي عقلي للأمور بعيدا عن المفاجأت التي تربك عناصر المنافس وعناصرك ايضا ..أقلهما تأثرا فقط هو من ينجح بالمرور وليس ذلك عبقرية إنما هو نوعا من أنواع التأثير المفاجىء الذي يجعلك تفكر في الأمر للحظات أو لدقائق فينقض الأكثر تركيزا في الأداء والتنفيذ علي الأكثر تفكيرا في المفاجاة.

للتواصل مع الكاتب على الفيس بوك