في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

الخسارة أمام تشاد ..ليست تلك أزمة فالمنتخب قادر علي التعويض بعد غد ولكن ماذا يعني هذا الموقف إن تكرر في مرحلة المجموعات ..نعم الخسارة أمام أضعف الفرق في المجموعة ليس هذا فقط بل كيف يمكن أن تكسب خارج الديار أمام فريق هو الأضعف نسبيا ( لا يوجد ضعيف في المطلق) ويوجد فيروس يجتاج فريقك.

أين حدث الخلل ؟ بعيدا عن الصراع الدائم بين النظرية والتطبيق في اللعب بأي طريقة في كرة القدم توجد عدة أسئلة بسيطة أو يمكن إختصارها في سؤال واحد ..هل تصل للمرمي ؟ أو هل تصل للمرمي بشكل كاف ؟ أو هل تصل للمرمي بعدة طرق ؟ الإجابات في السطور المقبلة.

هيكتور كوبر 4-4-2

بداية يوجد الكثيرين ممن رسموا طريقة المنتخب إلي 4-2-3-1 نظرا لوجود صلاح خلف رأس الحربة ( في المباريات الماضية ) وذلك خطأ فنيا لإن هناك فارق كبير بين 4-2-3-1 وبين 4-4-1-1 ..وهي الطريقة التي يستخدمها كوبر مع 4-4-2 فقط.

كوبر إعتمد في مباراة الأمس صريحة علي 4-4-2 نظرا لتواجد باسم مرسي وكوكا وذلك سهل من مهمة الإتفاق علي الطريقة ولإن 4-4-2 تمتاز بنقل اللعب علي الأطراف فكان يجب أن يتماشي أداء المنتخب أمس مع هذه الطريقة ولكن هذا لم يحدث.

النني وطارق حامد كانا في وسط الملعب ..ليست تلك الأزمة ففي كل المباريات الماضية التي لعب فيها النني بجواره حامد أو إبراهيم صلاح كان الفوز لمصر وبغلة وافرة من الأهداف لكن الخطأ كان في منطقة أخري تماما.

عندما لعب صلاح خلف رأس الحربة بتحركات عرضية وطولية أتاح ذلك الفرصة للثلاثي الهجومي المتبقي في الجزء الأمامي للتحرك بدون الكرة إنتظارا للتمرير المتبادل وفي نفس الوقت كان لصلاح نفسه الفرصة في إنتظار الكرة علي طرف الملعب ليصبح بمثابة جناح ثالث ..لماذا كل ماسبق ؟ لتوضيح أهمية دور صلاح التكتيكي مع المنتخب بدلا من أن يتم حصره كسيارة فيراري سريعة.

باسم مرسي وكوكا إفتقدا تلك الميزة ولإن كلاهما يلعب في عمق منطقة الجزاء كرأس حربة ورغم أن مرسي تحديدا يمكنه اللعب والحركة إلا أنه فضل التمركز في الأمام بجوار كوكا فبات الأمر مستحيلا إلا عن طريق الأطراف ..نحن واهمون.

هل تعرف فيروس ماما أفريكا ؟ إذا رأيت دروجبا وسالمون كالو في الأيام الخوالي مع تشيلسي ستجدا ثنائيا متفاهما وإن رأيتهما مع كوت ديفوار ستجد كلا منهما يحاول إستلام الكرة والمرواغة والتصويب حتي لو كانت الهجمة بها أربعة مهاجمين ضد مدافع واحد ..فيروس أفريكا هو الأنانية المفرطة.

كهربا كان يراوغ ولتك ليست مشكلة .. المشكلة فيما بعد المراوغة لا يوجد تمرير أو زاوية للتمرير أو حتي الرجوع للخلف وإكمال الهجمة مع ظهير الجنب وتلك أساسيات اللعب بخطة كوبر ..في الجهة المقابلة كان إستلام مؤمن زكريا للكرة جهة اليمين وهو لا يجيد التعامل بالقدم اليسري فيدخل للعمق دون خروج عمر جابر فيصبح الأمر كارثيا علي طرفي الملعب.

إذا أضفنا لكل ذلك وقوف كوكا وباسم مرسي علي حدود المنطقة وعدم تحرك أيا منهما نحو ثنائي الأطراف لتبادل الكرة ومن ثم إنطلاق الجناح نحو المرمي والتمرير بالعرض نحو رأس الحربة الثاني ..هنا يكتمل الفيروس تماما ويدخل من مرحلة الشرنقة لمرحلة النمو الكامل ..لماذا ؟ لإنه بالطبع ستجد كل من يستلم الكرة منهم يفكر في التصويب ..وفقط.

تشاد لعب 4-1-4-1 .. الإرتكاز الخلفي كان واقفا ليلعب دور المساك الثالث في حال سقوط باسم مرسي أو كوكا ولكن عدم تحرك الإثنين جعل مهمته ترتكز فقط علي قطع أي تمرير من النني لثنائي الهجوم وهنا يكمن أخر عطب.



كوبر أخطأ في توقيت التغييرات خاصة وأن العيوب كانت واضحة جدا ..النني كان يجب أن يتقدم أكثر ومؤمن يجب أن يتحرك قليلا للعمق ومرسي يهرب أكثر للطرف وأهم من كل ما سبق أن يتعاون اللاعبون في بناء الهجمة ولكن ظل كل شىء كما هو حتي إصابة دويدار.

أكاد أجزم أنه لولا الهدف لظل كوبر محتفظا بنفس التكتيك ..فقط هو حاول نقل الملعب للعمق بدخول حسام غالي وللتأكيد علي نفس التكتيك دخل وردة بديلا لمؤمن .. رغم أن حسام غالي سيكون مؤثرا أكثر في حال تواجد عبدالله السعيد معه وذلك كان التغيير الثالث الأفضل.

خروج باسم مرسي في النهاية للإصابة ولم أره شخصيا بعد ذلك ..إلا أن الأمر لم يكن ليتغير كثيرا فلاعبين في نفس المنطقة بدون تحرك أيا منهم أمر كارثي ..نفس الأمر كان سيقال علي كوكا.

هل هناك شىء إيجابي في المباراة ؟ نعم الخسارة بهدف واحد أمام تشاد في ظل كل الأخطاء السابقة أمرا ممتازا لإنه في الدقائق الأخيرة كادت تشاد أن تعزز الهدف بثان لولا تألق الشناوي.

أخيرا أري أن إختيارات كوبر أغلبها منطقية( بإستثناءات بسيطة ) ولا يمكن أن أستعين بأي من لاعبي الدوري المصري غير الأهلي والزمالك  بعد مرور أربعة أسابيع لإن أغلب اللاعبين محليا لم يصلوا لمرحلة فنية أو بدنية عالية وبالتالي هناك أفضلية  لمن إنضم سابقا  .. تلك الدعوات مزعجة تريد فقط أن تثبت أنها علي حق دون النظر لما يمكن أن يقدمه عنصر جديد لم يصل لأفضل مراحله في الفريق وإن كان الأمر يقاس هكذا فيمكن أن تستعين بخط دفاع الداخلية كأقوي خط دفاع في الدوري  .. الأرقام نتيجة وليست سببا فإن إستعنت بالأولي كمسبب ستجد نتيجة أخري.

للتواصل مع الكاتب على فيس بوك.. اضغط هنا