يالاكورة يتوغل في عالم الإعلام الرياضي ما بين إيجابيات وسلبيات، مشاكل وحلول، نحاول مع عدد من الخبراء والعاملين في هذا المجال الوصول للشكل الأمثل لحال الإعلام الرياضي.

"أنا زهقت"، هكذا افتتح الناقد الرياضي حسن المستكاوي الحوار السابع ليالاكورة عن الإعلام الرياضي، حيث شدد على ضرورة وجود ما أسماه بالتغيير الشامل في الإعلام المصري حالياً مع الاستعانة بالشباب، موضحاً عدد من الإيجابيات والسلبيات المتواجدة في الساحة حالياً، ومعلناً عن حلول خاصة بها.

إيجابيات

فضل حسن المستكاوي افتتاح حواره بالحديث عن الإيجابيات التي تخض الإعلام الرياضي المصري، حيث قال: " بصورة مبدئية فهدف الإعلام بشكل عام هو التنوير والتعليم ونشر القيم الرياضية، أود أن أقول أن الإعلامي الذي يحضر حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية دون أن تنزل دموعه فمن الأفضل أن يبحث عن عمل آخر ".

مضيفاً: " الكثرة والانتشار ووجود عديد المنابر الإعلامية يعد أيضاً من ضمن الإيجابيات، ولكن هناك نقطة سلبية في الأمر سأتطرق لها فيما بعد، ولنكن متفقين على أنني لا يمكنني تصنيف الإعلام سواء بالإيجاب أو السلب، لكن لابد أن يكون هناك تحليل واقعي ".

أهداف شخصية

تطرق حسن المستكاوي للحديث عن سلبيات الإعلام الرياضي، حيث عاد للجانب السلبي في تعدده وانتشاره، فقال: " لا يوجد اختلاف في المواد التي يتم تقديمها، الجميع مشابهه لبعضه،نعم، هناك من يجتهد ومن يحاول توصيل معلومات جيدة للمشاهدين، لكن الأغلبية لا تقوم بهذا الأمر ".

وأردف: " أنا ضد استغلال المنابر الإعلامية لأهداف شخصية، فمن غير المقبول التعامل مع القضايا ومناقشتها بهذه الطريقة، كذلك، التقييم الفني للمباريات ما هي إلا أراء إنطباعية، فمن غير الطبيعي أن نقول أن الفريق جيد أو سيء فقط، هناك فارق بين الإعلامي والمشجع، وبالتالي فلابد من شرح وافي وتقيم علمي وموضوعي ".

وأضاف: " أيضاً مدة البرامج، اعترض عليها وبشدة، فمن غير المعقول أن أتواجد في الاستديو من الساعة 11 حتى ما بعد أذان الفجر، لست مقتنع من الأساس أن تمتد مدة أي برنامج لثلاث ساعات، وقت البرنامج يجب أن تكون ساعة واحدة بحد أقصى، واتسائل.. ما هو المضمون الذي يتم تقديمه في 4 أو 5 ساعات؟ لابد من التغيير ".

ليس بإعلام

لم يغفل حسن المستكاوي الحديث عن نوعية الأخبار التي يتم تداولها في مصر مؤخراً، مشدداً على اختلاف الأمر عن السابق في ظل التقدم التكنولوجي الحالي، قائلاً: " عندما تفوز مصر بمحفل عربي أو قاري يتم تهويل الأمور من الإعلام، فلا يمكن مقارنة هذه البطولات بنظيرتها العالمية بأي شكل من الأشكال ".

وأكمل: " إذا كان هذا هو الإعلام من وجهة نظر البعض فأود أن أقول لهم أنكم لا تفقهون شيئاً عنه، في حين أن تحقق المركز الرابع في بطولة العالم للسباحة عن طريق اللاعب أحمد أكرم يعد إنجاز عالمي، وهذا ما يستحق الإشارة له، ومع ذلك فإن الأمر لم يتم الإشارة عليه بالشكل المطلوب ".

موضحاً: " نقطة أخرى، في السابق كانت الإشارة لخبر مثل صلاة الجمعة أو تناول وجبة معينة يعد أمر جيد، لكن في حالة التقدم التكنولوجي الحالية والتطور الكبير وكثرة المواقع الإلكترونية والقنوات والبرامج، فالأمر غير مقبول نهائياً، هي نقطة يجب أخذها في الاعتبار، فما هو وجه الأهمية للخبر حالياً ".

ظهور الشباب

"زهقت من الشعر الأبيض"، جملة بدأ بها حسن المستكاوي حديثه عن ظهور جيل جديد في الإعلام الرياضي، مضيفاً: " من الضروري أن يحصل الشباب على فرصته في التليفزيون كما الكتابة، لكن يجب أن يلاحظ الإعلامي الشاب أنه من غير المقبول أن يظهر في التلفاز من أجل الحديث بشكل علمي بحت، لكن لابد من وجود جماليات في الحديث بشكل أدبي واختيار للألفاظ ".

وأضاف: " أن تعلم فقط فهو أمر غير كافي، لكن لابد من الثقافة، الأمر ليس سهل وكي يثقف الفرد نفسه فهو بحاجة إلى وقت طويل جداً، وليعلم الجميع أنه من الوارد أن يتكون من أصحاب الشعر الأبيض لكنك مازلت قابلاً للتطور، أنا مقتنع بوجود عدد كبير من الشباب ممن يستحقون الفرصة، لكن لابد من القراءة من أجل الثقافة وصناعة الكاريزما ".

صراع الأجيال

تحدث حسن المستكاوي عن تشجيع الجيل القديم من الإعلاميين للشباب، حيث قال: " يجب على الجيل القديم أن يعطي الشباب الفرصة والمساحة للظهور، بل ولابد من تشجيعهم، الخبرة لا تعني احتلال المكان فهو أمر غير معقول، ويجب أن ندرك أن تقدم الأمم جاء ببعض من الخبرة مع التجديد والحيوية طيلة الوقت ".

وأكمل: " الشباب بحاجة إلى من يعطيه الفرصة، ومنحه الدفعة التي تسمح له بالظهور، بشرط أن يثقف نفسه أولاً، فلنتخيل أن هناك إعلامي لا يستطيع كتابة موضوع عن الاتحاد الدولي لكرة القدم من 1000 كلمة، وللعلم هو أحد الاختبارات التي أطلبها من أي شاب يريد أن يدخل في المجال عن طريقي ".

المستوى الثقافي

تحول حسن المستكاوي في حواره للحديث عن المستوى الثقافي للإعلام الرياضي وتأثيره على الجماهير، موضحاً: " الأمر في أيدينا، فنحن من نرفع بمستوى المتابعين ونحن أيضاً نقلل منه، ولك في فيلم الفيل الأزرق عبرة، فكيف أقبلت الجماهير عليه لأنه ذو مغزي وعبارة عن قصة قوية، الجماهير لديها اشتياق للاحترام ".

وعن شركات الدعايا والإعلان في الإعلام الرياضي، فقال: " هذه الشركات لا تفقه شيء عن الرياضة"، مضيفاً: " سبق أن قمت بعمل برنامج عن النادي الأهلي، واستمريت في التحضير له لمدة عامين، وأتحدى أي صحفي رياضي أن يقوم بالأمر، وفي النهاية المكسب المادي لم يتساو حتى مع راتب شهر واحد في أي قناة أخرى، ولنقارن، إذا نفذت هذه الفكرة في الخارج، فكم سيكون مكسبها؟ الإجابة: مكسب كبير جداً ".

الحلول ومجتمع الشك

اختتم حسن المستكاوي حواره المطول بالحديث عن الحلول الواجب إتباعها من أجل تحسين وضع الإعلام الرياضي المصري حالياً، حيث قال: " الأمر صعب جداً، لكن لابد من جيل جديد في كل مكان في مصر وليس في الإعلام فقط، لابد للأفكار القديمة أن تتوارى، يكفي كل الفترة السابقة، يجب ظهور جيل جديد يقدم رسالة بشكل جديد وجيد، لأن المتواجدين على الساحة حالياً لا استعداد لديهم للتغيير أو التغير، وهذا ما أقوله منذ 20 عام وليس وليد اللحظة ".

مضيفاً: " لننسف كل القواعد التي نسير عليها منذ 70 عام، لابد من تنسيق مع كل الاتحادات ورحيل كل المتواجدين حالياً، مع تعيين شباب في سن 30 إلى 35 عام في هذه المواقع ".

موضحاً: " كذلك الإعلامي أو الصحفي لا يجب أن يكون لديه أي مسؤولية أو منصب في اتحاد رياضي، وهذا ما سبق وأن قلته لكلاً من أحمد شوبير ومدحت شلبي عندما عملا في اتحاد الكرة، وهذا رأيي منذ 40 عام، منعاً لتضارب المصالح ".

مختتماً: " نحن في مجتمع الشك، لأن مجتمع اليقين اختفى، مهما يقول الإعلامي المتواجد في أي منصب، ومهما كانت درجة مصداقيته، فلن تصدقه الجماهير، عليه أن يختار بين الإعلام أو المنصب، لابد أن نتعامل مع الرياضة على أنها -حاجة حلوة-".

لمتابعة الحوارات السابقة في سلسلة يالاكورة عن الإعلام الرياضي

#الإعلام_الرياضي.. بيومي: "سبوبة" ووضع كارثي.. والشباب سيظهر في حالة واحدة

#الإعلام_الرياضي .. يونس: فاقدون للكرامة و"عواطلية" .. والحل كما حدث في ألمانيا وفرنسا

#الإعلام_الرياضي .. علام: إعلامنا "كسكسي" يحارب الشباب عدا إعلامي واحد

#الإعلام_الرياضي .. فؤاد: "فتي" وفيلم الكيف يسيطر.. والحل في "انسف حمامك"

#الإعلام_الرياضي ..حازم إمام: "لت وعجن".. والجماهير اعتادت على "الكلام الفارغ" ورقص الاستديوهات

#الإعلام_الرياضي.. الغندور: التعصب ليس مسئوليتنا.. وأقسم أنني لم أخرج عن النص