يالاكورة يتوغل في عالم الإعلام الرياضي ما بين إيجابيات وسلبيات، مشاكل وحلول، نحاول مع عدد من الخبراء والعاملين في هذا المجال الوصول للشكل الأمثل لحال الإعلام الرياضي.

الحوار الثامن كان مع ماجد غراب المذيع بقناة صدى البلد، حيث أبدى استياءه من سيطرة العلاقات الشخصية على الإعلام الرياضي المصري وتهميش دور الموهبة، ومؤكداً على إمتلاكه لطريقة لعلاج الخلل الموجود حالياً وإظهار عدد كبير من المواهب التي ستحمل اللواء في مصر لسنوات طويلة قادمة.

لا جديد

بدأ ماجد غراب تصريحاته عن الإعلام الرياضي، بقوله: " حالياً، لا جديد، منذ أن قاد أحمد شوبير ثورة في الإعلام تمخض عنها ظهور عدد من الكوادر الهامة في الإعلام قبل 10 سنوات ماضية، ولكن منذ هذا الحين وحتى الآن فلا جديد في الأمر ".

وأكمل: " في الفترة الأخيرة، وفي ظل معاناة الكرة المصرية وعدم انتظام بطولاتها، أدى ذلك بالمعلنين إلى عدم الاعتماد على الكوادر الجديدة، فالإعلام الرياضي يفتقد لوجود الراعاة الذين يمتلكون روح المجازفة من أجل تقديم وجوه شابة ترضي طموح المشاهد المصري ".

" وما هو الجديد؟ "، سؤال جاء رد غراب عليه بقوله:" كما تتواجد مدارس إعلامية كبيرة تتمثل في الثنائي أحمد شوبير ومدحت شلبي، فمن الضروري وجود وجوه شابة جديدة تحصل على فرصة الظهور، ولكني أشدد على عدم وجود الراعي الذي يحاول المجازفة لإظهار مواهب جديدة تخدم الإعلام الرياضي لمدة 20 سنة قادمة ".

علاقات لا موهبة

شدد غراب على أن المجال الإعلامي الرياضي حالياُ يعتمد بشكل أكبر على العلاقات الشخصية، في ظل تهميش لدور الموهبة التي يجب أن يتمتع بها من يعمل في المجال، فقال: " حالياً الأفضل لا يعمل في الإعلام، لكن الأكثر علاقات، العلاقات أقوى من الموهبة في مصر، البقاء للأكثر علاقات وليس للأكثر موهبة ".

وأردف: " أيضاً، هناك بعض القنوات التي تقدم معلقين يقومون بتقليد آخرين، وهذا ما أراه إفلاس، فالمسؤولين لا يريدون البحث والتنقيب عن المواهب المتواجدة بالفعل والتي لا يصعب العثور عليها وهو ما كان من الأولى أن يحدث، لكن لا يوجد من يكتشف هذه المواهب ويقدمها للجماهير، وكبار الإعلاميين لديهم العذر في ظل اعتماد المسؤولين على الوجوه المضمونة فقط، وهما أحمد شوبير ومدحت شلبي ".

سد الفراغ

تطرق ماجد غراب للحديث عن الاهتمام الجماهيري بالكرة المصرية، وهو ما ينعكس بدوره على اهتمامات الإعلام السياسي وكذلك الإجتماعي - على حد وصفه-، فقال: " رغم حالة التذبذب التي تشهدها الكرة المصرية بسبب الظروف السياسية الحالية، لكن لنتفق على أن الشارع المصري أكثر ما يشغله هو الرياضة بوجه عام وكرة القدم خاصةً، فالجماهير تتوحد خلف الأهلي والزمالك في البطولات القارية وخلف المنتخب المصري رغم أن النتائج أحياناً لا تكون بالشكل المطلوب ".

مضيفاً: " رغم كل هذا إلا أن كرة القدم تبقى رقم 1 في الاهتمام الجماهيري، والدليل على ذلك أن البرامج السياسية والإجتماعية كثيراً ما تتطرق للحديث عن عنها وتستضيف نجوم لها سواء سابقين أو حاليين، رغم اعتراف مقدمي هذه البرامج بعدم الدراية الكاملة باللعبة ولكن الأمر بالنسبة لهم من أجل سد فراغ موجود عندهم يرجع لعدم وجود أحداث سياسية كما الفترة السابقة ".

برنامج للمواهب

يرى ماجد غراب أن الحل لعدم ظهور المواهب الشابة على الساحة الإعلامية، هو تنظيم برنامج لاكتشافها على غرار برامج اكتشاف المواهب الغنائية، فقال: " لدي فكرة كاملة لبرنامج خاص باكتشاف المواهب الرياضية، خاصة أن جميع أطراف المنظومة الإعلامية الرياضية تعاني حالياً، ولا يوجد عناصر بارزة بإمكانها الحفاظ على قوة الإعلام الرياضي المصري حالياً، فالمطلوب وجود مجازفة وخدمة الشباب بشكل أكبر، هذه الفكرة أراها الأفضل خاصة أن البرامج الناجحة حالياً في الوطن العربي هي برامج المسابقات واكتشاف المواهب، ولكن مصر تفتقد حالياً للراعي الذي يقوم بهذه الفكرة ".

موضحاً: " أصبحنا مثل الطالب البليد الذي يعتمد على الغش من أجل النجاح، لماذا لا نبحث عن المواهب الموجودة في مصر، نحتاج للمجازفة وهو استثمار في أبناء الوطن، ولو طبقنا فكرة برنامج المواهب ونجحنا في الوصول إلى 10 موهوبين فقط سيكون أمر رائع، فنحن لم نصدر أي جديد في الإعلام العربي منذ 10 سنوات، على الرغم من وجود مواهب كثيرة جداً، لكننا نعاني سواء على مستوى التقديم أو التعليق وكذلك كافة الأطراف، وهو ما يمكننا اكتشافه ".

الفهلوة

" جميعنا ندفع ضريبة عدم التنظيم "، هكذا أجاب ماجد غراب على جزئية تتعلق بالحديث عن عدم وجود تنظيم في العمل أثناء الأحداث الرياضية الهامة، موضحاً: "  عدم التنظيم يدفعها للاعتماد على -الفهلوة-، نظراً لوجود من يعمل بعلاقاته الخاصة ودون رؤية واضحة، فعديد القنوات تذيع كواليس أو لقطات وفجأة نجد أن الأمر -بالحب-، وبمجرد حدوث الفوضى في أي حدث رياضي تأتي المبررات بأنها كانت بسبب الإعلام والصحافة، رغم أنهم دائما ما يكونوا على أولويات أي منظمة عالمية وقارية عكس ما يحدث في مصر ".

موضحاً: " الدليل على ذلك ما حدث في المباراة الأخيرة للموسم السابق من الدوري المصري وحالة الهرج التي حدثت في الملعب، ثم جاء اتحاد الكرة فيما بعد ليمنح مسؤولية تنظيم نهائي كأس مصر لنفس الأشخاص مما أدى لوجود أخطاء تنظيمية جديدة ودخول عدد كبير من الجماهير إلى مدرجات الملعب رغم أن المباراة من المفترض أنها بدون حضور جماهيري، وهو ما يجعل الخطأ يتكرر ويخرج الحدث بنفس الشكل والمضمون ".

وأضاف: " في مصر، دائماً ما نغض بصرنا ولا ننظر لما يحدث في القنوات الأجنبية، فمن غير الطبيعي أن تحصل قناة على حقوق بث حدث معين وفي النهاية يعمل العاملون ويقومون بتغطية الحدث من الخارج، ولنفترض وجود عدد كبير من القنوات التي حصلت على حقوق بث حدث معين فبإمكان اتحاد الكرة الاتفاق على وجود فريق عمل واحد من أجل التغطية، وإذا أخل هذا الفريق بالإتفاق فليتعامل المسؤولين بمبدأ الثواب والعقاب، ويتم منع المخطأ فيما بعد من التغطية ".

حُقن التعصب

تعصب الجماهير ودور الإعلام تجاهه كان جزءاً من حديث ماجد غراب، حيث قال: " الجماهير من أهم أضلاع المنظومة الرياضية، وأرى ضرورة وجودهم في مدرجات الملاعب، لكن يجب أن نضع في اعتبارنا ما يحدث في العالم بوجه عام وخاصة الأحداث السياسية، لأنها تلقي بظلالها بشكل مباشرة على الوضع في مصر، وبالتالي يجب قبل مناقشة عودة الجماهير التأكد من تنفيذ كافة الاشتراطات الأمنية، مع ضرورة احتواء الشباب من المشجعين، ولكن هذا الاحتواء يكون عن طريق القانون، والجميع ينفذ ما عليه ويحصل على ما له، فلا استعداد لدينا لحدوث أي أزمة جديدة بعد ما حدث في ملعبي بورسعيد والدفاع الجوي ".

"وماذا عن دور الإعلام؟"، سؤال رد عليه غراب قائلاً: " للأسف، كنا نمنح الجماهير -حُقن- للتعصب ونصدره لهم لسنوات طويلة، ودائماً ما كنا صامتون أمام ما يحدث للأهلي مثلاً في الإسماعيلي وخروج اللاعبين في العربات المصفحة وكذلك ما يحدث له في بورسعيد، أضف إلى ذلك وجود بعض القنوات الإقليمية كانت تصدر التعصب عن طريق مخاطبة كل قناة لمحافظتها فقط، وهو ما أدى لتقسيم مصر إلى محافظات ونسيّ الجميع أننا كلنا الشعب المصري، وفي النهاية هي لعبة، اسمها لعبة كرة القدم ".

مضيفاً: " كل الوجوه التي صدرت التعصب اختفت تماماً من الساحة الرياضية، ولكن الغريب هو أنها بعد أن تسببت في عدد من الأزمات نجحت في تغيير حديثها عن الأمر تماماً خلال أيام قليلة عقب كل أزمة، لكنهم حصلوا على ما يريدون، ونجحوا في الحصول على الإعلانات وذلك يرجع لعدم وجود النية لدى المعلنين للمجازفة وتقديم شيء مفيد للكرة المصرية ".

فضيحة

فضل ماجد غراب في ختام حواره الحديث عما أطلق عليه لفظ -الفضيحة-، والتي كان طرفاً فيها مع مهيب عبد الهادي مراسل قناة الحياة، حيث قال: " أعلم أن هناك من يقول حالياً كيف يتحدث ماجد غراب بعد ما حدث بينه وبين مهيب، فما حدث بيني وبين مهيب هو فضيحة وسبة للإعلام المصري ككل، ولذلك لجأت للقضاء من أجل تبرئة ذمتي  خاصة أنني لدي طموح وأرغب في تحقيقه وفي نقطة فارقة في مسيرتي ".

واختتم غراب قائلاً: " لكن ما حدث لم أكن سبب فيه وكنت أدافع عن لقاء بدأته ويجب عليّ إكماله، وأنا مقتنع أننا في دولة قانون وهو ما لجأت له من أجل الحصول على حقي، خاصة أنني مقتنع أن ما حدث هو فضيحة بحاجة لحكم قضائي من أجل تحديد المتسبب فيها ".

لمتابعة الحلقات السابقة من سلسلة حوارات يالاكورة عن الإعلام الرياضي

#الإعلام_الرياضي.. بيومي: "سبوبة" ووضع كارثي.. والشباب سيظهر في حالة واحدة

#الإعلام_الرياضي .. يونس: فاقدون للكرامة و"عواطلية" .. والحل كما حدث في ألمانيا وفرنسا

#الإعلام_الرياضي .. علام: إعلامنا "كسكسي" يحارب الشباب عدا إعلامي واحد

#الإعلام_الرياضي .. فؤاد: "فتي" وفيلم الكيف يسيطر.. والحل في "انسف حمامك"

#الإعلام_الرياضي ..حازم إمام: "لت وعجن".. والجماهير اعتادت على "الكلام الفارغ" ورقص الاستديوهات

#الإعلام_الرياضي.. الغندور: التعصب ليس مسئوليتنا.. وأقسم أنني لم أخرج عن النص

#الإعلام_الرياضي .. المستكاوي: "الفيل الأزرق" عبرة "الشخصنة" .. كيف يسيطر الشباب على مصر؟