يالاكورة يتوغل في عالم الإعلام الرياضي ما بين إيجابيات وسلبيات، مشاكل وحلول، نحاول مع عدد من الخبراء والعاملين في هذا المجال الوصول للشكل الأمثل لحال الإعلام الرياضي.

الحوار العاشر كان مع الناقد الرياضي أبو المعاطي زكي، رئيس التحرير السابق لعدد من البرامج التليفزيونية الرياضية، والذي قسم الإعلام الرياضي إلى ثلاثة أقسام رئيسية، موضحاً الدور الذي تلعبه الوكالات الإعلانية في الرسالة الإعلامية، ومشيراً إلى دور الشباب على المواقع الإلكترونية في تحسين الصورة الحالية، وواضعاً عدد من الحلول لتحسين الوضع الحالي.

ثلاثة أقسام

بدأ أبو المعاطي زكي حديثه بتوضيح الشكل الحالي للإعلام الرياضية، حيث قسمه إلى ثلاثة أقسام، فقال: " القسم الأول هو إعلام مغرض يسعى لتحقيق أهداف شخصية وغالباً ما يمثله نجوم ينتمون لأندية بعينها ويدافعون عنها أو يهدفون لتحقيق مصالح كالترشح للانتخابات ".

مضيفاً: " أما القسم الثاني فيتكون ممن يحاولون التشبث بالكراسي الإعلامية والتواجد في المجال على الرغم من عدم امتلاكهم القدرة أو الكفاءة على الاستمرار، بينما يتكون الثالث من مجموعة شابة تمتلك قدرة وكفاءة وتميز ومصداقية لكنها لا تمتلك النجومية، ولكن المستقبل لها ".

وأوضح زكي الفرق بين النماذج الثلاثة، فقال: " الفرق بينهم يكمن في قدرات فريق الإعداد، فالمجموعة الأولى غير معدة مهنياً ودائما ما تتبنى قضايا وتتراجع عنها بسبب التوازنات أو أهداف ما، بينما ما يؤدي إلى استمرار الثانية هو وجود إعداد جيد نوعاً ما مع من ينتمون لها، أما الثالثة فدائما ما تسير خلف المعد الذي عادة ما يكون خبرة ومهني وحرفي ومسؤول ".

عيب خطير

شدد أبو المعاطي زكي على وجود عيب وصفه بأنه خطير للغاية في الإعلام الرياضي المصري حالياً، فقال: " معظم الإعلاميين يعملون بأسلوب ماذا يقول ولمن ومتى؟ فإذا كان الحديث يخرج ضد شخص يخافه، فغالباً ما يجمل الحديث أو يتراجع عنه حتى وإن كان فنياً، ولنضع تحت هذه الجملة مليون خط، أما لو خرج الحديث ضد شخص لا يخشاه أحد وفاقد للهيبة فإنه يكون بصورة شخصية حتى وإن كان هناك تجريح به ".

ووضع زكي حلاً لهذه المشكلة، حيث قال: " الحل في هذا الأمر هو أنه لا يجوز أن تخرج من الملعب لتكون مسؤول أو قائد رأي، بل يجب أن يتم تأهيلك أولاً، وأكبر جريمة يقوم بها بعض الإعلاميين هو قوله -نحن وهم- وهو ما يخلق تعصب بين الجماهير والمسؤولين ويجعله يفقد مصداقيته أمام الرأي العام ".

موضحاً: " وكمثال، بعض من الإعلاميين الذين كانوا يقولون -نحن- عندما كانت لهم أهداف في ناد ما ولم تتحقق بدأوا في إتخاذ إتجاهات عدائية ضد نفس النادي الذين ينتمون له، وتوجد شخصيات على الساحة الرياضية حالياً لا يستطيع أحد الحديث عن جرائمها التاريخية بحق أنديتها وجماهيرها، بينما يحاول البعض هدم بعض المؤسسات الرياضية لمجرد أنهم يتوافقون مع شخصيات سابقة في نفس المؤسسة ".

الإسهال المستمر

أشار أبو المعاطي زكي في حواره إلى العلاقة بين المؤسسات الرياضية ونظيرتها الإعلامية، فأضاف: " يتأثر الإعلام الرياضي بمدى استجابة الشخصيات الرياضية المسؤولة في المؤسسات الكبرى معها، فهل المسؤول متواصل مع المؤسسات الإعلامية أم لا؟ فإذا كان متواصل فدائما ما تكون وجهة نظره موجودة، أما إذا ابتعد عن الساحة فلا يكون هناك تواجد له ".

وقدم زكي مثالاً عن الأمر، فقال: "وكمثال، المهندس محمود طاهر رئيس النادي الأهلي، أغلق الباب على نفسه وظن أن وجهة نظره موجود وتجاهل الإعلام بل وأساء له بعض المسؤولين في القلعة الحمراء، ولكن عندما اكتشف العكس توجه إلى الإعلام بطريقة -الإسهال المستمر- وبالتالي فقد مصداقيته ".

واستطرد قائلاً: " المراكز الإعلامية في الأندية والمؤسسات الرياضية تلعب دور كبير في رسم الصورة الذهنية عن تلك المؤسسات، فإذا تولى مسؤوليتها من هو قادر على التواصل مع المؤسسات الإعلامية والصحفية فإنه ينجح في رسم صورة إيجابية عن مؤسسته، لكن في حال عدم التواصل فإنه يرسم صورة سلبية، أما إذا كان -غبي- فهو يرتكب جريمة في حق مؤسسته ".

الشغل البلدي

أوضح أبو المعاطي زكي أن الوكالات الإعلانية دائماً ما تلعب دوراً سلبياً في مضمون الإعلام الرياضي حالياً، فقال: " للأسف تلعب الوكالات الإعلانية على اسم الإعلامي بغض النظر عن مضمون ما يقدمه، وبالتالي فالوكالة هي من تتحمل هذه الجريمة، مع ملاحظة أن المؤسسة الإعلانية كل ما يهمها هو نسبة المشاهدة، ولكن إذا كانت هذه المعادلة صحيحة فالأفلام الإباحية دائما ما تكون الأكثر مشاهدة ".

وأكمل: " أود أن أقول أيضاً أن بعض المخرجين يفسدون الإعلاميين عن طريق -الشغل البلدي- في المقاطع المصورة والمحتوى، وكثيراً ما يركزون على أندية في القاع لأهداف شخصية أو انتماء خاص بهم، وأرى أن أفضل المخرجين وأكثرهم تمتع بالمهنية هو محمد عبد العظيم، كما أشدد على أن هناك مراسلين أراهم أهم من مقدمي البرامج كمهيب عبد الهادي حتى وإن كان لا يعمل باحترافية أو مهنية ولكنه يمتلك شبكة علاقات وينجح في الحصول على الخبر ".

غياب الأمانة

تطرق أبو المعاطي زكي للحديث عن نقطة أخرى يراها سلبية في الإعلام الرياضي، حيث قال: " من الخطأ الشنيع والمؤسف أن يعمل بعض النجوم حديثي الاعتزال في التحليل الفني، ومن الجرائم أن يقلل أحدهم من القيمة الفنية لبعض المدربين، لأن مخرج الاستديو دائماً ما يكشفه، فكيف يتحدث المحلل بدون وجود حصيلة رقمية أو إحصائية ثم يقول أن المباراة عشوائية؟ يجب وجود دليل فلا توجد أحكام مطلقة بل يجب أن يتم دعيمها بإحصائيات وأرقام ".

وأوضح: " أن يعمل مدرب في نفس المسابقة في التحليل الفني هي جريمة، لا يجوز أن يخرج مدرب في الدوري ليحلل مباراة لزميل له لأنه حينها يكون شخص -غير أمين- فإما أنه يهين زميله، أو أنه يكشف أسرار زميله الفنية، فغير منطقي أن يظهر السلبيات لأنه سيواجهه في مباراة وبالتالي سيكون في حاجة لاستغلال هذه السلبيات، وإذا لم يفصح عنها فإنه لا يؤدي عمله على أكمل وجه، وأحيي الثنائي حسام حسن ومانويل جوزيه لرفضهما تحليل المباريات من قبل ".

وأردف: " أفضل من عملت معهم في مجال التحليل هم الثلاثي فاروق جعفر وزكريا ناصف وعبد العزيز عبد الشافي، فدائما ما كانوا يطلبون مقاطع محددة من المباريات من أجل شرح شيء ما فنياً، لكن حالياً التحليل من البعض يكون إنطباعي وشخصي، وبعض رؤساء الأندية يتحكمون فيمن يظهر في الاستديو وأحياناً يقومون بمنع البعض سواء محللين أو ضيوف -وكلامهم بيمشي- ".

تأثير الشباب

تحدث أبو المعاطي زكي عن تأثير الشباب على الإعلام الرياضي، فخص بالذكر العاملون في المواقع الإلكترونية ومستخدمي مواقع التواصل الإجتماهي، حيث قال: " كثيراً ما استفيد واتعلم من الشباب الموجود على المواقع سواء الرياضية أو التواصل الإجتماعي، وكنت حريص للغاية على تقديم عدد من هؤلاء الشباب على شاشة التلفزيون، الكثير منهم دائما ما يحرجون نجوم -الفتي- لأنهم يمتلكون أرقام وإحصائيات كأدلة لحديثهم، واعتقد أن تأثيرهم يكون على الانترنت أكثر من الشاشة ".

موضحاً: " كل البرامج الرياضية تعمل من خلال ما تنشره المواقع الإنترنت، وأغلبها ليس لديها قدرة على الابتكار لصناعة الخبر، كل مذيع رياضي يمسك بورقة في يده ويقرأ الأخبار عن طريقها فأؤكد لك أنه يمتلك فريق إعداد فاشل، بل من الواجب عليه أن يعمل بنظام المتابعة عن طريق عمل إتصالات وتواصل مع المصادر وليس الاعتماد على ما تكتبه أنت فقط ".

أربعة حلول

وضع أبو المعاطي زكي ثلاثة حلول لتحسين وضع الإعلام الرياضي المصري، جاء أولهم: " الإعداد هو من يتحكم في طريقة المذيع، فلا توجد قضايا جوهرية تخص الرياضيين يعمل عليها أي برنامج، ولا يوجد مناقشة للقضايا الإنسانية للرياضيين والتي أراها أمر لابد من وجوده، والأمر راجع للعقلية التي تدير البرنامج ".

أما عن ثاني الحلول، فقال: " يجب أن تتواجد وكالات إعلامية تعمل وفق المضمون والمحتوى والرسالة الإعلامية، المشاهدة ليست المعيار الأساسي، فهناك كثيرون أقل مشاهدة لكنهم يرسمون صورة إيجابية عن المجتمع كإبراهيم فايق فهو ليس الأكثر نجومية ولكنه الأكثر أمانة ومصداقية، وكذلك إيهاب الكومي وفيصل زيدان وأحمد جمال وهؤلاء سيكونون نجوم الإعلام الرياضي في المستقبل ".

الحل الثالث كان بشأن المدة الزمنية للبرامج الرياضية، حيث قال زكي: " فتح المساحة الزمنية للبرامج يقلل من قيمة مقدم البرنامج وقيمة المحتوى، أي رسالة إعلامية من الممكن إيجازها في أقل وقت ممكن، وكلما زادت سرعة الإيقاع والانتقال وتنوع النقاش فسيكون الأمر أفضل للمشاهد ويمنح المقدم وبرنامجه مصداقية، فبإمكانك تقديم وجبة دسمة جداً في ساعة واحدة إذا أردت ".

وعن الحل الرابع، فتحدث قائلاً: " إذا ابتعدت -الشخصنة- والغرض وتم تفعيل المهنية والاحترافية ستتحسن البرامج الرياضية، فأفضل وسيلة للنجاح هي أن تتحول البرامج لمنتدى رياضي حيث تتصارع كل الأفكار وينتصر صاحب الحجة الأقوى لدى الرأي العام، لكن بعض البرامج تريد الانتصار لفكرة على حساب أخرى ولكنه بذلك يكون غير أمين ".

كلمة أخيرة

فضل أبو المعاطي زكي أن يختتم حديثه بتوجيه رسالة إلى المشاهد والمتابع المصري، حيث قال: " المشاهد المصري أذكى من الإعلامي ويستطيع التفرقة وفهم ما يقدم له، ودائما ما يخسر الإعلامي من الكذب على الشاشة، فالأمر ليس بطول مدة الظهور، فعندما تظهر كثيراً تخسر الكثير أيضاً، ولكن هناك بعض الشباب المتعصب لبعض الأندية يؤدي بما يفعله على مواقع التواصل الإجتماعي لعدم تحسين ما يظهر في الإعلام، وكذلك فإن علاقة بعض المخرجين أو المقدمين بالشباب المنتمي لروابط الأندية تؤثر بالسلب على الرسالة الإعلامية ".

لمتابعة الحلقات السابقة من سلسلة حوارات يالاكورة عن الإعلام الرياضي

#الإعلام_الرياضي.. بيومي: "سبوبة" ووضع كارثي.. والشباب سيظهر في حالة واحدة

#الإعلام_الرياضي .. يونس: فاقدون للكرامة و"عواطلية" .. والحل كما حدث في ألمانيا وفرنسا

#الإعلام_الرياضي .. علام: إعلامنا "كسكسي" يحارب الشباب عدا إعلامي واحد

#الإعلام_الرياضي .. فؤاد: "فتي" وفيلم الكيف يسيطر.. والحل في "انسف حمامك"

#الإعلام_الرياضي ..حازم إمام: "لت وعجن".. والجماهير اعتادت على "الكلام الفارغ" ورقص الاستديوهات

#الإعلام_الرياضي.. الغندور: التعصب ليس مسئوليتنا.. وأقسم أنني لم أخرج عن النص

#الإعلام_الرياضي .. المستكاوي: "الفيل الأزرق" عبرة "الشخصنة" .. كيف يسيطر الشباب على مصر؟

#الإعلام_الرياضي .. غراب: العلاقات و"الفهلوة" أقوى من الموهبة .. وقدمنا للجماهير "حقن" التعصب

#‏الإعلام_الرياضي.. فايق: موجة الشباب ستنهي "المصاطب".. وما يحدث حاليا "اغتصاب" فكري