أنهى منتخب مصر الأوليمبي حلم الوصول لأولمبياد ريو دي جانيرو، بطريقة مهينة مثلما أجهضت كل المنتخبات المصرية من قبل أحلام كثيرة للجماهير، هذا الخروج أحاط به العديد من الحقائق.

الحقيقة الأولى: "هذه هي كرة القدم" كان التصريح الأول لحسام البدري بعد ضياع حلم الأولمبياد، في رأيي ان البدري ليس محترفا بالقدر الكافي في تصريحاته منذ كان يدرب الأهلي، ولكن في هذا التصريح تحديدا شعرت بصدق كلماته لأول مرة، لأن ما رأيناه كان كرة القدم كما يراها ويفهمها حسام البدري.

الحقيقة الثانية: حتى تلعب بدون مهاجم صريح كما حدث في مباراة الجزائر لابد ان يكون على يمينك ألفيش وعلى يسارك ألبا، وقبلهم انييستا الذي سيرسل لهم الكرات، ومعك ميسي الوحيد الذي يستطيع اللعب في كل النقاط العرضية في الهجوم، لا يكفي ان تكون بدريولا حتى تنجح!

الحقيقة الثالثة: في مباراة مالي بدأ البدري بطريقة 4-2-3-1، وبعد الهدف أخرج  محمد فتحي ارتكاز الوسط الثاني مع رامي ربيعة (الذي لا يصلح بالمناسبة في وسط الملعب)، كان ذلك ردا على سيطرة مالي على وسط الملعب! تذكروا مباراة الاهلي والترجي في ذهاب نهائي دوري أبطال أفريقيا 2012، اخرج البدري حسام غالي ولعب بخمسة مهاجمين وأربعة مدافعين (شغل اتاري)، وبصورة كربونية من مباراة مالي، قدم الأهلي أسوء دقائقه فيما تبقى من المباراة وقتها.

الحقيقة الرابعة: كل اللاعبين في العالم، يستخدمون السوشيال ميديا (العالم الافتراضي) بشكل دائم ومتواصل، كهربا وصبحي وجمعة وفتحي ومعظم اللاعبين الحاليين مثل كل الجيل بشكل عام يهتمون بـ (اللايك والحلاق) استخدموا انستجرام في النجاح والفشل، كان عونا لهم في كل خطواتهم، كان نعم الصديق والرفيق، ذلك يرجع في الأساس لقصور في من يتواصلون معهم في (العالم الحقيقي)!

الحقيقة الخامسة: فكرة التقليل من سلوكيات وشخصيات هذا الجيل من اللاعبين، هو خسارة للجميع في كل الأحوال، محاولة تقويمهم أفضل، لأن هذا الجيل من المفترض ان يكون القوام الأساسي لمنتخب مصر الذي سينافس على الوصول لمونديال روسيا 2018 .. تخيلوا!

الحقيقة السادسة: وبمناسبة حلم الأولمبياد اللي راح وحلم المونديال اللي راح وراح وراح ويمكن يروح بعد كدة، بدأت أشعر ان شخص ما يملك لحية كثيفة أطلق علينا النيران في هذه الأحلام المتشابكة على طريقة الفيلم الشهير (Inception) وذهبنا جميعا في ثبات عميق بلا رجعة.. يمكن مجدي عبدالغني!

الحقيقة السابعة: اتحاد الكرة وجه الشكر لحسام البدري بعد الفشل في التأهل لأولمبياد، ونحن من جانبنا نوجه الشكر لاتحاد الكرة على شوقي غريب وحسام البدري، وفضيحة السنغال وفضيحة تشاد، وكارثة محمود الشامي،وتفصيل اللوائح، كما نتوجه بخالص التهنئة للثنائي ثروت سوليم وسحر الهواري بعد فوزهما بمقدين في برلمان الشعب بعد هذه النجاحات المبهرة.

الحقيقة الثامنة: بعد رحيل برادلي من تدريب منتخب مصر، كان هناك صراعا بين نصفين في اتحاد الكرة، نصف يرى شوقي غريب أفضل والاخر يرى البدري، واستقرا في النهاية على وضع اكبر منتخبين لمصر في ايديهما، بعيدا طبعا عن كون الأهلي حاول باستماته انتداب البدري لتعويض فشل جاريدو في وقت لاحق من الصراع المذكور أولا.. يا سلام (بصوت علي ربيع).

الحقيقة التاسعة: بعيدا عن خروج المنتخب الأوليمبي، طبيعي ان تحاول اي شركة راعية لأي نادي ان تزيد من قيمة واسم من ترعاه، طبيعي ان تطلق فودافون شعارا قويا لصالح الأهلي، مثلما أطلقت شركة جيب المنتجة للسيارات شعار (Nothing can stop us) فى احدى حملاتها ليوفنتوس، فهذا ليس ضربا في ميلان او انتر مثلا، ولا مشجعي هؤلاء سيقاطعون ركوب السيارة، حتى اديداس التي ترعى ملابس معظم اندية العالم في احدى حملاتها لريال مدريد كتبت (Wear it or fear it)، ولم تقاطع باقي اندية اسبانيا او أوروبا الشركة، شركة طيران الاتحاد الاماراتية، أهدت للناس في مطاري لندن وأبوظبي قميص مانشستر سيتي قبل طرحه في الاسواق، لم يعتبرمانشستر يونايتد هذا الأمر محاولة لتحريض الناس على تشجيع السيتي.

الحقيقة العاشرة: ان تكون مشجعا متعصبا وتقرر مقاطعة شركة لإنها ترعى ناديك المنافس فهذا مفهوما، لأن المشجع ليس بالضرورة فاهما لطبيعة وأهمية هذا البيزنيس، ولكن أن تكون إعلاميا مسئولا "بشكل آسف" على تغذية عقول الناس بالمعلومة والنصيحة الصادقة، ستحتاج للتطور والحرص في كل كلمة وعدم الإثارة، أو تكتفي بأن تكون "غندورا".. أي الشخص الناعم الجميل.

للتوصل مع الكاتب عبر تويتر من هنا وعبر فيسبوك من هنا