تعد قوة "الإدارة" واستقرارها وسيطرتها ضمن الأسباب الرئيسية في نجاح أي منظومة كروية على مستوى العالم، قد تمتلك مجموعة رائعة من اللاعبين ومالا وفيرا في الخزائن لكن بدون الإدارة القوية قد يصبح "النجاح" مجرد "صدفة" تنتظرها بين الحين والأخر.

فعندما قررت إدارة بايرن ميونيخ في يناير ٢٠١٢ التعاقد مع الأسطورة التدريبة بيب جوارديولا، وفي اول اجتماع له مع الإدارة طلب بيب التعاقد مع نيمار لاعب سانتوس البرازيلي في ذلك الوقت وكان يعتبر اللاعب هو الجزء الاساسي و الفكرة الاهم في مشروعه المنتظر مع البايرن.

وعلى الجانب الاخر من طاولة الاجتماع كان يجلس رومينيجه الرئيس التنفيذي للنادي وماتياس سامر المدير الرياضي وكانت اجابتهم واضحه وهي الرفض!، وحينها قال رومينيجه لبيب "اتينا بك الى هنا لأنك الشخص المناسب لمشروع بايرن، نريد منك تغيير نظام اللعب في فريق الكرة و فرض فلسفتك الخاصة ولكن دون التخلي عن الهوية الألمانية للفريق، نيمار لاعب جيد بالطبع ولكن لا يفيد الهوية".

لك ان تتخيل، ادارة تملك من القوة رفض التعاقد مع لاعب بحجم نيمار وطلب من مدرب بحجم جوارديولا في اول اجتماع فعلي له مع الإدارة. (وفقا لما تداولته جريدة بيلد الألمانية عن الاجتماع). 

فإدارة البايرن هي الأقوى والانجح في اوروبا بل في العالم بلا منازع، ادارة حققت درجة النجاح الكاملة على كل الأصعدة، فالنادي يملك فريقا هو الأقوى في العالم "مناصفة مع برشلونة"، النادي الأقوى اقتصاديا في اوروبا، بجانب امتلاك الشخصية والبراعة في فن "كيف تخطط وتبني ثم تربح".

-  صانعي القرار

الرئيس التنفيذي للنادي هو الأسطورة الألمانية كارل هاينز رومينيجه أحد اساطير اللعبة في تاريخ البايرن، والكرة الألمانية عبر تاريخها والذي خلف اولي هونيز الرئيس الاسبق، اما المدير الرياضي للنادي فهو ماتياس سامر نجم الكره الألمانية في التسعينات وأفضل لاعب في العالم سنه ١٩٩٦ ويعتبر المسئول الاول عن ملف كره القدم داخل النادي.

-  كلمة السر.. القوة الاقتصادية

وفقا لدراسة اجرتها مجموعه "ديلويت لخدمات الاعمال"، فالبايرن هو ثالث اغني نادي في العالم بمجموع ارادات بلغ ٥٤٩ مليون يورو بعد صاحب المركز الاول مانشستر يونايتد بمجموع ايرادات ٦٣٣ مليون يورو و ريال مدريد صاحب المركز الثاني ب٦١٨ مليون يورو ولكن اجرت الشركة دراسة اخرى مهمه وهي ان البايرن يعتبر هو الأقوى علي المستوي الاقتصادي "ذاتيا".

فالمان يونايتد مثلا هو ملكا خاصا لـ"عائله جرايزر" الأمريكية ويرتبط بتمويلهم الشخصي، اما الريال فهو يعتمد اقتصاديا بالأساس على القروض البنكية مثلما حدث في صفقه كريستيانو رونالدو القياسية مثلا والتي كلفت خزينه الريال ٩٤ مليون يورو كانت عباراه عن ١٨ قرض بنكي و نفس الشيء بالنسبة لصفقه جاريث بيل.

- الشركاء الثلاثة

- بايرن ميونخ يمتلك ٧٦ % من اسهم النادي و له حق التصرف الخالص بهم من خلال العوائد و الارباح، اما الـ٢٤ % الاخرين فقد قامت شركات بحجم اليانز، اودي و اديداس بالاستثمار فيهم.

ومؤخرا قامت شركه اليانز باستثمار ١١٠ مليون يورو في اسهم النادي و ستخصص هذه الاستثمارات لسداد ديون النادي اثر بناء ستاد "اليانز ارينا" عام ٢٠٠٦.

اما اودي عملاق صناعه السيارات فبدأت بالاستثمار بنفس الطريقة عام ٢٠٠٩ بمبلغ ٩٠ مليون يورو.

فهل تعلم ان شركه اديداس تقوم بإنتاج ملابس فريق بايرن ميونخ منذ ٥٠ عام !! وأعلن مؤخرا المتحدث الرسمي لشركه اديداس اوليفر بروجين بأنه تم الاتفاق مع اداره البايرن علي رعاية الفريق حتي عام ٢٠٣٠ بعقد قيمته ٩٠٠ مليون يورو، بواقع ٦٦ مليون يورو سنويا.

فأديداس ليست مجرد شركة كبيرة من رعاة النادي، بل هي الشريك الاهم في  فالشركة تستثمر سنويا ٨.٣٣ % من اسهم النادي.

- دليل علي قوة شخصية الإدارة

في صيف ٢٠٠٩، كان ريال مدريد يقوم ببناء الفريق الحلم "الجلاكتيكوس" عندما تعاقد مع كريستيانو رونالدو، كاكا، بنزيما، تشابي الونسو، و كان يرى التعاقد مع فرانك ريبيري ليكتمل تاج الجلاكتيكوس، و بالفعل وصل عرض الريال لشراء اللاعب من البايرن الي ٨٠ مليون يورو بالإضافة لارين روبن "عرض لا يرفض "، فما كان من اداره البايرن الي انها رفضت العرض بل و قامت بتجديد عقد اللاعب لخمس سنوات اخرى والذي كان مهوسا حينها بفكره الانتقال الي مدريد.

ليس هذا فحسب بل قامت بشراء اريين روبن من الريال قبل اغلاق موسم الانتقالات في صفقه وصلت قيمتها ل٢٥ مليون يورو في ذلك الوقت. "قوة الرفض، قوة التفاوض، قوة الشراء".

ومانويل نوير كان في بداية فترة توهجه مع فريق شالكه الالماني عام ٢٠١١ في ذلك الوقت تعاقدت ادارة البايرن مع "الحارس الواعد" بصفقه قياسيه بلغت قيمتها ٤٣ مليون يورو ليصبح نوير اغلي حارس مرمي في تاريخ اللعبة.

بالطبع صفقة نوير قوبلت بوابل من النقد من قبل الصحافة الألمانية والجماهير ايضا ولكن على الجانب الاخر اصرت ادارة البايرن على اتمامها وراهنت علي مانويل نوير بوصفها "صفقه التاريخ"، ومستوى نوير الان يؤكد صحه قرار الإدارة حينها.

- الوصول من النجاح الي الهيمنة

- عندما تعاقدت ادارة البايرن مع بيب براتب سنوي للمدرب قدره ١٧ مليون يورو كأغلى عقد سنوي في تاريخ المدربين، كانت الإدارة تفكر خارج الصندوق، فهي لا تريد فقط النجاح، فالبايرن اصلا يملك تاريخا ذهبيا وحاضرا استثنائيا ولكن ما كانت تهدف له هو "الهيمنة" وتغيير شامل في نظام وطريقه لعب الفريق او بمعني اخر استنساخ "بارسا جوارديولا".

ولكن كان هذا المشروع يأتي دون التخلي عن هوية الفريق الأصلية، وهو الهدف الصعب والفريد التي سعت له الإدارة و نجحت فيه، حتي بعد الاعلان عن مغادره الاسباني العام المقبل كان القرار حاضرا و بسرعه في التعاقد مع الايطالي انشيلوتي، فمع الوقت سيثبت صحة او عدم صحة هذا القرار تحديدا!.

في النهاية، قد نقول ان السبب في ما وصل البايرن له الان هو نخبه من اقوى و اهم لاعبي العالم وقد نجد رأي اخر يقول اننا امام فريق يقوده "جوارديولا"، لكن في بافاريا عليك دائما ان تبحث عن الإدارة فستجد عندها كل الأجوبة.