الرومانسية هي كل ما يحدث ضد الكلاسيكية، العودة للطبيعة وتحدي المنطق بالعاطفة الكبيرة التي لا تستمع كثيراً لما يقوله العقل، الحياة في عالم من الخيال من الممكن أن يتحول في لحظة إلى عالم الحقيقة.

تماماً هذا ما فعله فريق مدينة ليستر، كان من المستحيل التفكير، مجرد التفكير في أن ينجح فريق كلاوديو رانييري في تحقيق هذا اللقب في ظل وجود تشيلسي ومانشستر سيتي وليفربول وأرسنال ومانشستر يونايتد.

كان من المستحيل التفكير في التواجد حتى بين الـ8 الكبار في ظل وجود توتنهام وإيفرتون ووستهام وساوثهامبتون، مع الخمسة الكبار، ما يعني أنه من الصعب جداً لفريق كان ينافس على الهبوط أن يجد مكاناً في أعلى الجدول.

ولكنها الرومانسية والحلم والخيال التي نتحدث عنها، التي آمن بها رجال مدينة ليستر الإنجليزية، كذبوا على أنفسهم وكذبوا على الناس، وصدقوا فقط العاطفة والقلب، فلو تحدث أحدهم مع نفسه قبل بداية الموسم عن إمكانية الفوز بالدوري لكان هذا كذب واضح.

الفريق الذي أنهى الموسم الماضي في المركز 14 بعد صراع طويل لتجنب الهبوط، وجد نفسه في الأسابيع الأولى من الموسم الحالي بين الكبار، استغل سقوط تشيلسي المروع، استمرار اليونايتد في كبوته، وأرسنال في هوايته، وليفربول في البحث عن العودة التي لا تأتي، كان السيتي فقط من يتصدر وينافس وظن الجميع أن "السيتي" السماوي هو البطل مبكراً، لكن النهاية كانت لصالح "السيتي" الأزرق من مدينة ليستر.

تحرر

كلاوديو رانييري ضرب عرض الحائط بكل قواعد المنطق، لكن بقدر ثقته الكبيرة في نفسه وفي رجاله، كان كاذباً جداً مع الإعلام والجماهير، لم يعلن أبداً أنه يحلم بالفوز بالبطولة رغم تصدره لمعظم فترات الموسم، في كل مرة كان يعلن المدرب الإيطالي عن هدف قريب مثل تجنب الهبوط في البداية، ثم التأهل للدوري الأوروبي، وأخيراً التأهل لدوري الأبطال.

عندما حقق رانييري كل هذه الأهداف واقترب الموسم من النهاية، لم يجد أمامه سوى التحدث بصدق للمرة الأولى أمام الجميع، ويعلن أنه سيحاول الفوز بالدوري الإنجليزي، كشف عن حلمه المستحيل، لكن ماذا لو قال رانييري هذا قبل بداية الموسم، طبعاً كان سيتعرض لموجة من النقد والسخرية لم تطل شخصاً على وجه الأرض من قبل.

الفريق الأزرق القادم من المدينة الإنجليزية ليستر حرر كرة القدم من الثوابت التي تعيقها مؤخراً والتي من أهمها الأموال الضخمة التي تشتري بها الأندية العملاقة البطولات، تشتري أفضل النجوم بأغلى الأسعار وتصنع فرقاً قوية تحقق الألقاب، كل هذا انتهى بعد تجربة ليستر سيتي.

رانييري حرر مع فريق ليستر سيتي كرة القدم بشكل عام، أبعدها عن أشياء تخيف الناس في الحياة مثل المستحيل، المنطق، الكبار، الأساطير، كل هذا أصبح مجرد هراء إذا كنا نتحدث عن كرة القدم خاصة لو كان هذا الحديث به القصة الأسطورية لفريق ليستر سيتي.

في النهاية ما فعله ليستر سيتي ومدربه هذا الموسم، هو من أهم ما حدث في تاريخ كرة القدم، أمر أشبه بما فعلته اليونان في أمم أوروبا 2004، والدنمارك في 1992، أمر سيُخلد بتاريخ 2 مايو 2016 غير قابل للمحي أو النسيان، سيذكر الجميع رانييري وفريقه كلما ذكرت كلمة مستحيل سواء في كرة القدم أو في الحياة بشكل عام.