في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء

هناك نوعان من محبي كرة القدم أحدهما يفضل النتيجة والأخر يبحث عن المتعة .. النتيجة قد تكون الفوز ببطولة أو بمباراة أو إقصاء منافس عالي الجودة أما النوع الأخر فهو من يفضل الأداء الممتع حتي لو كان الأمر أمام هانوفر أو جرنادا أو ديربي كاونتي أو كاربي

هل هناك خطة أداء أو تكتيك بلا أخطاء ؟ بالطبع لا .. هل المدرب هو المسئول دائما ؟ قبل أن تجيب إذا كان هو المسئول دائما فمدربي كرة القدم جميعا لا يفقهون شيئا ..مهلا هل لعبت فيفا أو بيس ؟ بالتأكيد ..هل أنت من تحقق الفوز دائما علي أقرانك ؟ بالطبع لا.

السؤال الأكثر إحراجا هل تلعب معتمدا علي الخطة فقط أم تعتمد علي أسلوب لعب معين من الخيارات الموجودة داخل اللعبة ؟ هل يتطابق أسلوب نقلك للكرات مع ذلك الخيار الذي قمت بتفعيله أم لا ؟ هل تقوم بكل هذا وتجد نفسك خاسرا أمام منافس إعتمد فقط علي هجمة مرتدة صادفه فيها التوفيق .. هل تعتمد أصلا أسلوبا دفاعيا في اللعبة ؟ أم تنتهج أخر هجوميا ..كل تلك الأسئلة هي إجابات في حد ذاتها أو بالأدق مقياس كي تستطيع أن تقيس عليه حكمك علي مدرب أو لاعب زميلك ينتهج ذلك الأسلوب في الألعاب الإلكترونية.

طوال مشوار جوارديولا التدريبي في دوري الأبطال إما أن يكون بطلا أو أن يخرج علي يد البطل من الدور قبل النهائي ( رقميا ) نتيجة ممتازة خاصة لو قمنا بالمقارنة مع ( أساطير ) نتحاكي عليها مثل فيرجسون علي سبيل المثال.

سيميوني ( رقميا ) حقق إنجازا بالوصول للدور النهائي مرتين في ثلاثة مواسم خسر إحداها 4-1 والثانية ربما تكون تتويجا لمجهوده وربما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ويلقي هزيمة أخري ..هكذا تقول الأرقام فقط ( لإنها مصمتة ) لن تتحدث عن الوصول للنهائي أو الخروج من الدور قبل النهائي ولكنها ستقول من الفائز بالبطولة ؟ هل هذا يهمك؟

إذن أنت من النوع الأول من محبي كرة القدم ( لا تشيد بسميوني الأن فربما يكون زيدان أو بيللجيريني هو البطل وبهذا المنطق إنسي إيلليجري وجوارديولا وإنريكي وكل المدربين الذين لم يوفقوا في البطولة بل يمكنك أن تقول أن ميسي ورونالدو أقل هذا الموسم من رحيم ستيرلينج ونافاس إذا ما توج السيتي بالبطولة ) تلك هي القاعدة التي إخترتها أنت.

أما القاعدة التي ينحاز إليها النوع الثاني من محبي كرة القدم . هي قاعدة ترتكز إلي ما قدمه المدرب للفريق ولكرة القدم عموما ؟ هل هناك ما يعيق هذا المدرب ..نعم قاعدة الإتحاد الأوربي ( اليويفا ).

ينتقل المواطنون الأوربيون بين الدول الأوربية المختلفة كأنهم دولة واحدة لا يعتبر الإتحاد الأوربي اللاعب الأوربي الغريب  من دولة أوربية أخري علي أنه غريب ..إذن ماذا يتبقي كي تصبح ( إستادات أوربا بالكامل ) إستادا واحدا في نفس الدولة ؟

الإتحاد الأوربي والفيفا يحاولون تطوير كرة القدم من خلال قرارت عدة خاصة بالتسلل والإعادات ..إلخ ..ولكن هناك تطويرا جديدا يمكنه أن ينقل كرة القدم في كل العالم .. إلغاء قاعدة الهدف خارج الأرض.

هل تتخيل كم الفرق القوية أو الأفضل التي خرجت في كافة البطولات بسبب قاعدة الهدف المحتسب خارج الأرض بهدفين عند التساوي ..يمكنك أن تسترجع ذلك بنفسك ولكن هل كان ذلك سببا في خروج بايرن أمس ؟ الإجابة في السطور المقبلة.

•    جوارديولا أدخل ريبيري ومولر وكوستا خلف ليفاندوفسكي  ولعب ألونسو وفيدال في الوسط وتواجد ألابا وبواتنج ومارتيتز ولام في الدفاع ( تلك هي الخطة ) رقميا 4-2-3-1 ولكن ماذا عن التكتيك ؟

•    لا تتخيل أن الأمر متعلق فقط برقم الخطة بل هناك عدة عناصر كثيرة يمكن أن تصبح مفتاح لتكيتك المباراة ..تحركات اللاعبين ..توقيت التحرك .. التحركات التبادلية .. طريقة تنفيذ لعب الكرة .. توقيت الضغط .. مكان الضغط ..فترة الضغط الأولي .. التراجع وبدء الخطة البديلة .. لو أنني أمتلك الوقت لأسهبت لك في سرد عشرات العناصر الأخري ..لكن أين المهم في كل ذلك ؟ بناء علي ما يقدمه سيميوني.

•    سيميوني يعتمد علي 4-4-2-0 تتحول ل 6-4-0 أو 10-0  أيا ما يكون ولكن تلك هي الطريقة المفضلة للطنطاوية في السبعينات لمن يعرف كيف كانت تلعب طنطا بالدفاع بتسعة لاعبين داخل منطقة الجزاء ..هل وقف جوارديولا مكتوف الأيدي ؟ لا

•    حتي لو لعبت بعشرة لاعبين داخل المنطقة علي المدرب أن يجد الحل التكتيكي في أرض الملعب والحل هنا بكيفية الوصول إلي أضعف نقطة في دفاعات أتليتكو وهذا ما قام به جوسيب.

•    أكثر ما يثير الدهشة أن البعض يتحدث علي أن جوارديولا يلعب بإستحواذ سلبي أو تيكي تاكا رغم أنه تخلص منها تماما وبدي أكثر تطورا وأختلفت مفاهيم كثيرة لديه ومع ذلك يصر البعض علي إبقائه في فترة معينة وكأنهم لم يروا تطور الأداء ( بالطبع هم يعترفون بالنتيجة فقط ) ..في عقل المباراة وعلي مدار السنوات الماضية قمنا بتحليل ذلك كثيرا وبالفيديو.

•    حسنا ما هي الثغرة وكيف يلعب جوارديولا عليها ؟ ببساطة اللعب بين المراكز دوما ..خوانفران وتوريس يلعبا علي أجنحة البايرن ( كوستا وريبيري ) ..كوستا لن يلعب علي الجناح ..مولر يلعب في المساحة بين لويس وجودين ويتحرك بشكل أفقي ورأسي بشكل أقرب لمركز رأس الحربة منه إلي لاعب خط الوسط ( هل تتذكر كيفية تحرك دي بروين أمام الريال في مباراة الذهاب )

•    كوستا ينطلق للعمق أيضا يتسلم الكرات في حدود منطقة الجزاء لا يلعب علي الطرف كثيرا وبالتالي يضطر لويس إلي الدخول مع كوستا .. وينضم أوجستو فيرنانديز لثنائي دفاع أتليتكو لمراقبة مولر وليفاندوفسكي أثناء الكرات العرضية من جانب الملعب ..بالطبع لام حر تماما في تلك المنطقة.

•    الجزء الثاني ريبيري يتسلم الكرة من جناح الملعب وبفضل قدرته علي التحكم بالكرة والتقدم بها ينتقل ألابا رويدا من منطقة الظهير إلي الوسط وطبقا لوضع الكرة إما أن ينطلق للخارج أو يقوم بحماية ألونسو الذي يبقي وحيدا مع إندفاع فيدال للتسديد.

•    هل يقف لاعبوا أتليتكو هكذا طوال المباراة ؟ لا ..هل يبدو هذا طبيعيا ؟ ربما .. ولكن أفضل ما قدمه جوارديولا أن طريقة تفكيره في إستغلال ثغرة أتليتكو كانت ودفاع أتليتكو متقدما ومتأخرا في فرصتي مولر وليفاندوفسكي ثم فيدال وليفاندوفسكي ..الفيديو التالي يوضح ذلك
جوارديولا by ayman100100 :




•    يوجد فرق بين تكتيك المدرب وبين لحظات قد يتخذ فيها اللاعبون القرار الخاطىء لإستغلال الثغرة ..اللقطة القادمة توضح ذلك ..بواتنج بدلا من أن يمرر في إتجاه ريبري ثم ألابا إختار تغيير منطقة اللعب تماما.



•    أحد الزملاء هنا في الموقع ممن يعشقون البايرن ويحفظ تاريخه عن ظهر قلب ..لا من مرحلة هاينكس فقط  إعترف بان جوارديولا قدم ما لم يقدمه مدرب أخر للفريق ..قال لي مرة ما فائدة أن تضع عشرة لاعبين في المنطقة ويتم إختراق هذا الدفاع عشرات المرات ( يقصد سيميوني )..وأنا أزيد عليه شيئا بسيطا.

•    نعم دفاع جوارديولا ليس دفاعا حديديا ويمكن إختراقه نظرا لعدم تواجد عددا كافيا وإندفاع سبعة لاعبين للهجوم ولكن لماذا تمجد في دفاع به عشرة لاعبين ويتم إختراقه عدة مرات وتلوم علي دفاع به ثلاثة لاعبين وتأتي عليه مرتدة واحدة !

•    القول بأن النتيجة أن المرتدة الواحدة تصنع هدفا وعشرات الإختراقات لم تأتي بجديد هي إجابة يمكن الرد عليها بأن هناك فارق بين دفاع كرة القدم الذي يمنع المنافس من الوصول لمنطقة الجزاء أو عدم خلق فرص تماما أو خلق فرص قليلة جدا ..وبين دفاع ( البلوكات ) في الكرة الطائرة بأن تصطدم أي تسديدة بجسد مدافع فيتحول ذلك الإصطدام إلي روعة وجمال ودهاء وسد طرق في كرة القدم ( من جانب بعض المعلقين والمحللين والمشاهدين !) .. يمكنك أن تسعد بتلك الطريقة في الكرة الطائرة لإنها تأتي بنقطة مباشرة مضادة  من حائط الصد في أرض المنافس أو ربما تصدم بالحائط وتخرج في نفس أرضه ولا يلحق بها وقتها تحتسب نقطة عليه ..لسوء الحظ أن البعض يخلط بين دفاع كرة القدم ودفاع الكرة الطائرة.

•    ليس تقليلا من سيميوني أو أي مدرب ينتهج هذا الأسلوب ولا من محبي هذا الأسلوب فهم بالطبع أحرارا فيما يعشقون ولكن تلك اللقطة هي ما تعبر عن هذا الأسلوب .. هدف مثل هدف راموس في لشبونة يقتل كل ما سبق ووقتها تأتي نتيجة كارثية مثل 4-1 في النهائي.

•    كثيرين يتحدثون عن روعة الدفاع ( أقصد رص اللاعبين في الخلف )  وأنه من ياتي بالبطولات لفرق ومنتخبات كبيرة ( حقيقة ) ولكنه يأتي بالبطولة كل عدة سنوات .. مالديني نيستا ستام كافو وخلفهم ديدا أقوي خط دفاع في التاريخ الحديث تلقوا ثلاثة أهداف في ستة دقائق أمام ليفربول في أسطنبول رغم التقدم بثلاثية.

•    أخيرا ..منذ بدء الألفية الجديدة توج 15بطلا بالبطولة.. بإستثناء نسختي بورتو وإنترميلان مع مورينيو ونسخة تشيلسي مع دي ماتيو ( الأبطال ممن ينتهجون كرة دفاعية  )  كان الفائز بالبطولة يلعب كرة هجومية أي 12 فائز يلعب كرة هجومية امام ثلاثة يلعبون كرة دفاعية ( مع ملاحظة أن أي سي ميلان كان متوازنا في البطولات الثلاثة التي وصل فيها للنهائي ) وبالإحصاء نجد أن ذلك الأسلوب ( الذي يعجب البعض ) يحصد بطولة في كل أربعة سنوات مقابل ثلاثة بطولات ممن يفضلون الكرة الهجومية ..أي أنه إجمالا ورقميا الكرة الهجومية ومن يبدع فيها يفوز أكثر بالألقاب.

•    تجربة الفوز بالبطولة بطريقة الدفاع وأن النتيجة أهم ..مثل الظواهر الإستثنائية لذلك حجم الإنبهار بها يكون عالي عكس ممن يعشقون الكرة الهجومية والتي غالبا ما تكون لها اليد العليا ..وفي كل الأحوال الأهم أن تقدم تكتيكيا ناجحا  سواء في الدفاع أو الهجوم ..وهناك فرق بين تكتيك ناجح وبين رص لاعبين ( في الدفاع أو الهجوم ) العبرة بالتكتيك .

للتواصل مع الكاتب عبر فيسبوك اضغط هنا