ربما تجذب أهداف البرتغالي كريستيانو رونالدو الـ16 التي أحرزها خلال مشوار فريقه ريال مدريد الإسباني في دوري الأبطال الأوروبي أو حتى الثلاثي الخطير الذي يشكله مع زميليه الويلزي جاريث بيل والفرنسي كريم بنزيمة، أنظار الجميع نحو فريق لطالما حجز مكانا له في النهائيات الأوروبية بفضل الأرقام القياسية لمهاجميه.

لكن الجديد هذا العام هو أن مجهود خط هجوم الفريق لا يقل أهمية عن الدفاع الذي أظهر صلابة غير عادية لم يسبق أن شوهدت في الفريق الملكي من قبل.

الأرقام لا تخدع: خمسة أهداف فحسب مني بها مرمى الميرينجي في جميع المباريات التي خاضها هذا الموسم في أهم بطولة للأندية على مستوى القارة الأوروبية. الريال هو أقل فريق استقبلت شباكه أهداف، متفوقا على كل من مواطنه أتلتيكو مدريد وتشيلسي الإنجليزي ودينامو كييف الأوكراني الذين تلقت شباكهم سبعة أهداف، وبرشلونة الذي استقبل ثمانية أهداف، ويوفنتوس الإيطالي تسعة أهداف، وبايرن ميونخ الألماني 11 هدفا.

وتمكن فريقان فحسب من اختراق المانع الدفاعي الملكي وإيصال الكرة إلى داخل مرمى الحارس الكوستاريكي كيلور نافاس، وهما شاختار دونتسك الأوكراني الذي سجل ثلاثة أهداف في دور المجموعات لكن الريال فاز 4-3 في النهاية، إضافة إلى ثنائية فولفسبورج الألماني النظيفة على أرضه في مباراة الذهاب التي سجلها كل من ريكاردو رودريجيز من ضربة جزاء وماكسميليان أرنولد.

قدم مدافعو الريال طيلة مشوار الفريق في البطولة أداء رائعا يقترب من حد الكمال، ليصبح الملكي أول فريق يبلغ نهائي التشامبيونز ليج دون استقبال أهداف على أرضه منذ تحقيق ميلان الإيطالي لهذا الإنجاز في 1993. لقد بدا سانتياجو برنابيو قلعة حصينة. لم ينجح أحد في تهديد عرين نافاس هناك على الإطلاق.

حافظ الكوستاريكي المتألق على عذرية شباكه طيلة تسع من إجمالي 10 مواجهات خاضها في دوري الأبطال، لكن هذا الرقم البراق يساهم فيه أيضا مانع دفاعي غير قابل للاختراق يبدأ من خط الوسط وينتهي عند آخر مدافع. بدءا من كاسيميرو ومودريتش وكروس، حتى الخط الخلفي، كل هؤلاء كانوا بمثابة درع بيضاء فائقة الصلادة تحمي قلعة الميرينجي العريقة.

وقام كاسيميرو على التحديد بعمل خرافي، ليصبح كصياد لأي كرة تمر عبر منطقته ويحمي الخط الخلفي الملكي من أي غارات. يسانده كروس ومودريتش اللذين لم يغفلا قط واجباتهما الدفاعية. لكن كاسيميرو كان رمانة الميزان التي لطالما افتقدتها الكتيبة الملكية.

وفي الخلف، ورغم بدء كل من سرخيو راموس وبيبي الموسم بشكل مهتز، إلا أنهما بمرور الوقت أصبحا ركيزتين راسختين للدفاع. تطور مستواهما شيئا فشيئا ليبلغ قمته لحسن الحظ في التوقيت الأهم من العام. أما إلى جوارهما في الميمنة والميسرة فيأتي مارسيلو المتذبذب، لكن الأهم؛ كارباخال ودانيلو، لا غنى عنهما أبدا.

أنجز الفريق الكثير مع "الأستاذ" فيما يتعلق بالنواحي الدفاعية، وظهر ذلك واضحا في مباراتي نصف النهائي أمام مانشستر سيتي ذهابا على ملعب الاتحاد (0-0) وإيابا على ملعب سانتياجو برنابيو (1-0). لم تكن ثمة فرصة خطيرة قد تترجم إلى هدف سوى تلك التي لاحت لفرناندينيو. يكمن النجاح في الترابط بين خطوط الفريق والدفاع ككتلة واحدة ثم استغلال الفرص التي تسنح.

ويقول كارباخال إنه "لا أستاذ" سوى زين الدين زيدان. الفرنسي الذي صب جام تركيزه على ترميم دفاعات الريال. وصمد في وجه الانتقادات عندما أجلس لاعبين غير دفاعيين على مقاعد البدلاء. على رأسهم خاميس رودريجيز وإيسكو ألاركون اللذين ضحى بهما زيزو من أجل ضمان التوازن.

عكف ريال مدريد طيلة أشهر طوال على تعزيز استحكاماته الدفاعية. لكن لطالما كان ينظر لأتلتيكو مدريد باعتباره أقوى دفاعيا من رجال زيدان.

ستشهد ميلانو موقعة شرسة بين فريقين يلعبان بأسلوبين مختلفين ظاهريا لكنهما متشابهان في كثير من الجوانب. أي هدف في النهائي ستكون قيمته أبهظ من الذهب.