حسم بايرن ميونيخ لقب الدوري الألماني لكرة القدم للمرة الرابعة على التوالي في رقم قياسي فيما جاء بوروسيا دورتموند في موقعه الطبيعي كوصيف مع إسدال الستار على موسم البوندسليجا الذي كانت أبرز مفاجأته في القاع وليس في القمة.

وفرض بايرن هيمنته في الموسم الثالث الأخير لمدربه الاسباني بيب جوارديولا حيث كانت كل الدلائل تقول أن الفريق لن يواجه أي معضلة في طريقه للاحتفاظ باللقب على الرغم من تقديم بوروسيا دورتموند مسيرة جيدة في أول موسم لمدربه توماس توشيل.

وبعد أن حل فولفسبورج في المركز الثاني في الموسم الماضي مما أدى في النهاية لرحيل المدرب السابق لدورتموند يورجن كلوب، فإن الأوضاع عادت إلى ما كانت عليه في 2013 و2014، بينما في موسم 2012/2011 كان دورتموند هو البطل وبايرن حصل على المركز الثاني.

وانتهى الموسم بفارق هائل من النقاط بين صاحبا المركزين الأول والثاني وباقي المراكز، إذا أن 18 نقطة تفصل بين صاحب المركز الثاني وصاحب المركز الثالث و36 نقطة تفصل بين البطل وصاحب المركز الخامس، أولى المراكز المؤهلة للدوري الأوروبي.

لم يحدث أي تغيير بالنسبة للفرق المشاركة في دوري أبطال أوروبا حيث حصد باير ليفركوزن المركز الثالث ليشارك مباشرة في دور المجموعات فيما يخوض بوروسيا مونشنجلادباخ الدور التمهيدي للبطولة بعدما حل في المركز الرابع.

فولفسبورج من جانبه ورغم الأداء الجيد الذي قدمه في دوري الأبطال، وإبرامه واحدة من أكبر الصفقات الصيفية بتعاقده مع جوليان دراكسلر من شالكه في الوقت الذي انتقل فيه كيفين دي بروين لمانشستر سيتي، فإنه حل في المركز الثامن ليهدر فرصة المشاركة الاوروبية وهو ما يعد ضربة قوية لطموح النادي المدعوم من عملاق صناعة السيارات "فولكس فاجن".

وتأهل شالكه مجددا إلى الدوري الأوروبي، بعدما حل في المركز الخامس، لكنه قرر امس السبت إقالة مدربه أندري بريتنريتر.

وجاء الموسم إيجابي بالنسبة لماينز وهيرتا برلين بعد تأهلهما إلى الدور التمهيدي من الدوري الأوروبي بحلولهما في المركزين السادس والسابع على الترتيب، في الوقت الذي نجح فيه انجولشتات ودارمشتات في تأمين بقاءهما في البوندسليجا بعد أن صعدا لدوري الأضواء والشهرة قبل عام واحد.

كانت هناك أسماء كبيرة عانت بشدة، على غرار هانوفر وشتوتجارت بطل 2007 حيث هبط الفريقان من البوندسليجا بينما حسم فيردر بريمن بقاءه في الجولة الأخيرة بهدف قاتل سجله في شباك اينتراخت فرانكفورت الذي يخوض ملحق الصعود والهبوط للبوندسليجا في مواجهة نورنبرج صاحب المركز الثالث بدوري الدرجة الثانية في الوقت الذي تأهل فيه فرايبورج بطل الدرجة الثانية إلى البوندسليجا رفقة ليبزيج المدعوم من ريد بول.

وسجل بايرن ودورتموند بداية متميزة للموسم وحقق كلاهما الفوز في أول خمس جولات في الوقت الذي بدأ فيه جلادباخ الموسم بخمس هزائم متتالية.

ورحل لوسيان فافري عن تدريب جلادباخ في أيلول/سبتمبر ونجح المدرب المؤقت أندري شوبرت في تسجيل ستة انتصارات متتالية ليحصل على فرصة العمل بعقد رسمي مع الفريق، فيما حقق بايرن عشرة انتصارات متتالية قبل أن يسقط في فخ التعادل السلبي مع مضيفه فرانكفورت.

وفي الجولة الخامسة عشر تعرض بايرن لأول هزيمة له وسقط على ملعب جلادباخ 1 3/ وبدأت حينذاك التكهنات حول مصير جوارديولا.

ولكن الاجابة جاءت سريعا قبل أعياد الميلاد (الكريسماس) حيث حسم جوارديولا انتقاله لتدريب مانشستر سيتي وتعاقد بايرن مع المدرب الإيطالي كارلو انشيلوتي لخلافته.

وواصل بايرن حملته بقوة نحو الفوز بلقب البوندسليجا للمرة السادسة والعشرين بعد تعرضه لهزيمتين فقط (الثانية جاءت امام ضيفه ماينز) محققا 28 انتصار، لينهي الموسم بفارق عشر نقاط امام دورتموند، الذي يلاقيه في نهائي كأس ألمانيا يوم السبت المقبل في برلين.

ولكن مسيرة بايرن في دوري الأبطال لم تكن مثالية حيث خرج الفريق من المربع الذهبي على يد اتلتيكو مدريد الاسباني، بعد أن ودع الفريق البطولة في الموسمين الماضيين على يد ريال مدريد وبرشلونة.

ومع تسجيل بايرن ودورتموند 162 هدفا فيما بينهما، لم يكن من المفاجئ أن يتصدر البولندي روبرت ليفاندوفسكي مهاجم بايرن قائمة الهدافين برصيد 30 هدفا بفارق خمسة أهداف امام الجابوني بيير ايمريك اوباميانج نجم دورتموند.

وسجل ليفاندوفسكي أكبر عدد من الأهداف منذ أن سجل ديتر مولر 34 هدفا لكولون في موسم 1976 1977/، كما حقق رقما قياسيا يتمثل في تسجيل خمسة أهداف في غضون تسع دقائق بعد مشاركته من على مقاعد البدلاء في المباراة امام فولفسبورج في ايلول/سبتمبر الماضي.

وإذا كان جوارديولا وشوبرت هما الأبرز على مستوى مدربي الموسم الحالي، فإن تعيين جوليان ناجلسمان 28/ عاما/ مدربا لهوفنهايم في شباط/فبراير الماضي بعد رحيل هوب ستيفنز المدرب الهولندي عن الفريق بسبب مشاكل في القلب، لم يكن أقل إثارة.

وكان هوفنهايم في طريقه لا محالة للهبوط للدرجة الثانية للمرة الأولى في تاريخه ولكن ناجلسمان اصغر مدرب في تاريخ البوندسليجا نجح في تحقيق المهمة التي بدت مستحيلة وابقى على الفريق في دوري الأضواء.