عندما تنطلق فعاليات بطولة كأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا 2016) فجر السبت في الولايات المتحدة ، ستتجه معظم الأنظار نحو نجم كرة القدم الأرجنتيني الشهير ليونيل ميسي لمعرفة ما إذا كان قادرا هذه المرة على رفع كأس البطولة مع باقي زملائه في منتخب "راقصي التانجو" .

وتستضيف الولايات المتحدة فعاليات هذه النسخة من كوبا أمريكا احتفالا بمرور 100 عاما على تأسيس اتحاد كرة القدم في أمريكا الجنوبية (كونميبول) وبداية انطلاق بطولات كوبا أمريكا في 1916 .

وتقام البطولة للمرة الأولى في تاريخها خارج حدود أمريكا الجنوبية كما أنها المرة الأولى التي يزيد فيها عدد المشاركين إلى 16 منتخبا هي جميع المنتخبات العشرة الأعضاء بالكونميبول وستة منتخبات من اتحاد كونكاكاف (أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي) .

ويتطلع ميسي إلى الفوز بلقب البطولة بعدما خسر مع راقصي التانجو مباراتين نهائيتين في العامين الماضيين حيث سقط أمام المنتخب الألماني صفر / 1 في نهائي كأس العالم 2014 بالبرازيل ثم بركلات الترجيح أمام منتخب تشيلي في نهائي كوبا أمريكا 2015 بتشيلي.

ويأمل راقصو التانجو هذه المرة في ارتداء ثوب البطولة وخلع عباءة الوصيف ولكنهم يدركون المهمة الصعبة التي تنتظرهم في الولايات المتحدة حيث توجد عدة منتخبات أخرى لديها نفس حلم التتويج باللقب مثل منتخب تشيلي حامل اللقب ونظيريه الكولومبي والأوروجوياني.

وتضم معظم منتخبات البطولة نجوما بارزين مثل الأوروجوياني لويس سواريز والكولومبي خيمس رودريجيز والتشيلي أرتورو فيدال.

ولم يسبق لكل من الأسطورتين البرازيلي بيليه والأرجنتيني دييجو مارادونا ، اللذين يعتبران أفضل نجمين في تاريخ الساحرة المستديرة ، التتويج بلقب كوبا أمريكا رغم نجاح كل منهما في الفوز بكأس العالم.

ولذا ، قد يكون الفوز باللقب القاري تعويضا مناسبا لميسي عن إخفاقاته السابقة مع المنتخب الأرجنتيني في السنوات الماضية كما قد يصبح هذا اللقب عنصرا مهما في تتويج ميسي بلقب أفضل لاعب في تاريخ اللعبة.

ومع فوز ميسي مع برشلونة الأسباني بالعديد من الألقاب المحلية والقارية والدولية وفوزه خمس مرات بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم باستفتاء الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) ، كانت خسارة نهائي المونديال البرازيلي وكوبا أمريكا 2015 صدمة هائلة لميسي في مسيرته الكروية.

وقال جونزالو هيجوين مهاجم نابولي الإيطالي والمنتخب الأرجنتيني : "كوبا أمريكا 2016 فرصة جديدة ونأمل في استغلالها بأفضل شكل ممكن.. نعلم أن هناك ضغوطا هائلة علينا وأننا بحاجة ماسة إلى الفوز باللقب".

وتحتفل بطولات كوبا أمريكا بعيدها المئوي من خلال هذه النسخة التي تستضيفها الولايات المتحدة من الثالث إلى 26 حزيران/يونيو الحالي.

وكان منتخب أوروجواي فاز بلقب النسخة الأولى للبطولة في 1916 فيما أحرز منتخب الأرجنتين لقب الوصيف آنذاك.

ومنذ أكثر من عقدين ، وبالتحديد منذ نسخة 1993 ، كان المعتاد هو دعوة منتخبين من خارج اتحاد الكونميبول للمشاركة مع المنتخبات العشرة بالكونميبول ليصبح عدد المشاركين في البطولة 12 منتخبا.

ولكن هذه النسخة تشهد مشاركة 16 منتخبا هي منتخبات الأرجنتين وبوليفيا والبرازيل وتشيلي وكولومبيا والإكوادور وباراجواي وبيرو وأوروجواي وفنزويلا من الكونميبول إضافة لمنتخبات الولايات المتحدة والمكسيك وكوستاريكا وبنما وهايتي وجامايكا من الكونكاكاف.

وتعاني جميع منتخبات أمريكا الجنوبية من المشاكل حاليا للدرجة التي لم يعد أي منها مرشح بقوة للتتويج باللقب.

وما زالت معانة المنتخب البرازيلي مستمرة منذ هزيمته الثقيلة والقاسية 1 / 7 أمام نظيره الألماني في المربع الذهبي للمونديال البرازيلي كما فشل الفريق في اجتياز دور الثمانية في كوبا أمريكا 2015 إضافة لفوز الفريق في اثنتين فقط من المباريات الست التي خاضها حتى الآن في تصفيات كأس العالم 2018 .

وما يزيد الوضع سوءا أن الفريق سيفتقد في هذه البطولة نجمه الوحيد نيمار دا سيلفا مهاجم برشلونة الأسباني الذي اختار المشاركة مع منتخب بلاده في دورة الألعاب الأولمبية القادمة (ريو دي جانيرو 2016) بعدما أصر برشلونة على عدم مشاركة اللاعب في البطولتين سويا خشية تأثير هذا سلبيا عليه لعدم حصوله على راحة بين الموسمين المنقضي والمقبل.

ولهذا ، لن يشارك نيمار مع المنتخب البرازيلي في كوبا أمريكا كما سيفتقد الفريق جهود لاعبيه المخضرمين ديفيد لويز ومارسيلو وتياجو سيلفا.

وفي المقابل ، سيمنح الفريق فرصة جديدة إلى نجمه القديم كاكا الفائز مع الفريق بلقب كأس العالم 2002 بكوريا الجنوبية واليابان والفائز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم عام 2007 .

كما سيبدأ منتخب أوروجواي فعاليات البطولة بدون نجمه الكبير لويس سواريز بسبب الإصابة.

ولكن منتخب أوروجواي ، الذي يتصدر حاليا جدول تصفيات الكونميبول المؤهلة لمونديال 2018 بروسيا ، يمتلك الكثير من الخبرة التي ساعدته في العامين الماضيين على تعويض غياب سواريز خلال فترة إيقافه تسع مباريات دولية بسبب واقعة عضه المدافع الإيطالي جورجيو كيليني خلال مباراة المنتخبين بالدور الأول للمونديال البرازيلي.

وغاب سواريز بسبب هذا الإيقاف عن فعاليات كوبا أمريكا 2015 ولم يعد إلى صفوف الفريق إلا في آذار/مارس الماضي.

ويتوقع أن يغيب سواريز على الأقل عن المباراة الأولى لأوروجواي في البطولة والتي يلتقي فيها المنتخب المكسيكي يوم الأحد المقبل وذلك بسبب الإصابة العضلية التي تعرض لها خلال المباراة النهائية لكأس ملك أسبانيا والتي فاز فيها فريقه برشلونة على أشبيلية.

ويمر منتخب تشيلي حاليا بمرحلة من اهتزاز المستوى فلم يحقق سوى فوز واحد فقط هذا العام وكان في مباراته أمام المنتخب الفنزويلي متواضع المستوى في تصفيات المونديال.

وما زال المنتخب الكولومبي يعاني منذ الأداء الرائع الذي قدمه في المونديال البرازيلي عندما بلغ دور الثمانية للبطولة.

ويعاني ميسي من إصابة بكدمة في الظهر والضلوع تعرض لها خلال مباراة المنتخب الأرجنتيني الودية أمام هندوراس الأسبوع الماضي.

كما اضطر ميسي إلى مغادرة معسكر التانجو لأيام قليلة من أجل السفر إلى أسبانيا حيث مثل أمام المحكمة في قضية تهربه الضريبي.

وينتظر عودة اللاعب إلى معسكر الفريق غدا الجمعة ولكن لم يتضح بعد موعد تعافيه من الإصابة وقدرته على المشاركة في مباريات البطولة بخلاف تأثير المحاكمة على استعداده الذهني والمعنوي للبطولة.

وفي ظل هذه الظروف ، يمتلك المنتخبان الأمريكي والمكسيكي الفرصة لتفجير المفاجأة في مواجهة المنتخبات العملاقة من الكونميبول.

وبعيدا عن الملاعب ، ستجمع هذه البطولة منتخبات من اتحادي الكونميبول والكونكاكاف اللذين كانا الأكثر تضررا من فضائح الفساد التي أحاطت بالفيفا والتي أطاحت بالسويسري جوزيف بلاتر رئيس الفيفا.

كما تقام فعاليات هذه النسخة على أرض الولايات المتحدة التي فجر ممثلو الادعاء فيها هذه الفضيحة وأصدروا طلبات القبض على عدد من المسؤولين بالفيفا.

وتنطلق فعاليات البطولة غدا بالمباراة الافتتاحية بين المنتخبين الأمريكي والكولومبي ضمن منافسات المجموعة الأولى التي تضم معهما منتخبي كوستاريكا وباراجواي اللذين يلتقيان بعد غد السبت كما يشهد يوم السبت مباراتي المجموعة الثانية حيث يلتقي المنتخب البرازيلي نظيره الإكوادوري وتلعب هايتي مع بيرو.

وتضم المجموعة الثالثة منتخبات المكسيك وأوروجواي وجامايكا وفنزويلا فيما تضم المجموعة الرابعة منتخبات الأرجنتين وتشيلي وبنما وبوليفيا.

ويستهل المنتخب الأرجنتيني مسيرته في البطولة بلقاء نظيره التشيلي يوم الاثنين المقبل في مواجهة مكررة لنهائي النسخة الماضية من كوبا أمريكا.

ويتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني بكل مجموعة ، في نهاية فعاليات الدور الأول ، إلى دور الثمانية للبطولة.

ويستحوذ منتخب أوروجواي على الرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب برصيد 15 لقبا مقابل 14 لقبا للأرجنتين وثمانية ألقاب للبرازيل علما بأن التانجو الأرجنتيني لم يتوج باللقب منذ 1993 .