بعد صراع رهيب مع المنتخب الإيطالي لكرة القدم في مدينة بوردو الفرنسية ، انتزع المنتخب الألماني بطاقة تأهله إلى المربع الذهبي لبطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) المقامة حاليا بفرنسا وأصبح الفريق على وشك إحراز لقبه الثاني في البطولات الكبيرة تحت قيادة مديره الفني الحالي يواخيم لوف.

ولكن المؤكد أن لوف سيعيد النظر الآن في خطة لعب الفريق والتي كانت أشبه بمقامرة ومجازفة خطيرة في مواجهة المنتخب الإيطالي (الآزوري) .

وتأهل المنتخب الألماني (المانشافت) إلى المربع الذهبي في يورو 2016 لكنه اضطر إلى تحقيق هذا عبر الباب الضيق وبفضل ماراثون مثير من ركلات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1 / 1 .

وكانت المباراة بين الفريقين مساء أمس السبت أبعد ما يكون عن المواجهات الكلاسيكية المثيرة المتوقعة دائما بين فريقين بهذا الحجم وبهذا التاريخ.

ولكن ركلات الترجيح التي احتكم إليها الفريقان في نهاية اللقاء ستظل خالدة في ذاكرة كرة القدم والبطولات الأوروبية حيث سدد الفريقان 18 ركلة أصابت 11 منها الهدف فيما أخفقت سبع ركلات ليفوز المانشافت 6 / 5 ويعبر إلى المربع الذهبي.

وحمل هذا النصر دلالة خاصة للمانشافت لأنها المرة الأولى التي يفرض فيها كلمته على الآزوري في البطولات الكبيرة بعد ثماني محاولات فاشلة عبر عقود طويلة.

وقال حارس المرمى الألماني مانويل نيوير، الفائز بجائزة رجل المباراة، : "نجحنا أخيرا في الفوز على إيطاليا... المنتخب الألماني لم يفعل هذا كثيرا. والآن فعلناها في مباراة فاصلة وعبرنا إلى المربع الذهبي".

وأوضح : "كانت مواجهة مثيرة ودرامية، يجب أن أعترف. اضطر عدد كبير من اللاعبين إلى تسديد ركلات الترجيح... إنه شيء سنتذكره للأبد".

ويلتقي المانشافت في المربع الذهبي يوم الخميس المقبل مع الفائز من المواجهة الأخيرة في دور الثمانية والتي تجمع مساء اليوم الأحد بين المنتخبين الفرنسي والأيسلندي في مدينة مارسيليا الفرنسية.

ويحظى المانشافت بسجل رائع في الفوز عبر ركلات الترجيح ولم يخفق فيها سوى مرة واحدة فقط وكانت في يورو 1976 وكانت أمام المنتخب التشيكوسلوفاكي في النهائي.

وقبل مباراة الأمس، كان أولي شتيلكه وأولي هونيس هما فقط من أخفقا في ركلات الترجيح للمنتخب الألماني من قبل.

ومع انتهاء ركلات الترجيح في مباراة الأمس، انضم لشتيلكه وهونيس ثلاثة أسماء دفعة واحدة حيث أخفق كل من مسعود أوزيل وتوماس مولر وباستيان شفاينشتيجر.

ولكن نيوير نجح في تعويض هذا بتصديه لركلتي الترجيح اللتين سددهما ليوناردو بونوتشي وماتيو دارميان فيما سدد المهاجمان سيموني زازا وجرازيانو بيلي ركلتي ترجيح للآزوري بشكل هزلي وأطاحا بالكرة خارج المرمى.

وقال نيوير : "لم يكن الأمر سهلا على الاطلاق... كانت حربا نفسية بالنسبة لي. كان علي التركيز في مهمتي كحارس للمرمى".

وأوضح : "بالنسبة للإحصائيات التي تثبت تفوقنا في ركلات الترجيح على مدار التاريخ، أعتقد أن لكل مباراة ظروفها الخاصة. لا يمكن الاعتماد بشكل تلقائي على أن ألمانيا ستتأهل عندما تصل المباراة لركلات الترجيح".

وبمجرد انتهاء احتفالات الفريق بالفوز على الآزوري، سيعيد لوف التفكير في خطة اللعب التي كانت بمثابة مقامرة حيث دفع بثلاثة لاعبين في قلب الدفاع ولكن هذا لم يثمر.

وقال لوف : "كان من الضروري التغيير في الفريق بعض الشيء. المنتخب الإيطالي فريق مختلف عن منافسنا السابق (السلوفاكي) ... بالنسبة لي ، كان هذا هو خياري الأول بعد مباراة إيطاليا أمام أسبانيا".

وأوضح : "كان واضحا بعد كأس العالم أننا نحتاج للتغيير في شكل الفريق بعض الشيء لأن منافسينا يعرفوننا جيدا. تدربنا على هذا في معسكر الفريق وطبقناه في آذار/مارس الماضي خلال المباراة الودية التي فزنا فيها على إيطاليا. ولهذا لم يكن الأمر جديدا للغاية".

ولكن مشاركة خمسة لاعبين من المنتخب الالماني في وسط الملعب لمواجهة خماسي الوسط الإيطالي جعلت المباراة مغلقة وخالية من الفعالية حيث صنع المنتخب الإيطالي القليل من الفرص ولكن المانشافت لم يكن أفضل حالا.

ومع كون المنتخب الألماني هو المرشح الأقوى في مباراة الأمس كبطل للعالم ، بدا هذا الأسلوب لصالح الآزوري الذي نجح في الوصول بالمباراة إلى ركلات الترجيح.

وأشار لوف إلى أن فريقه سنحت له فرص أكثر خلال المباراة وانتقد على مضص كثيرا من الأداء.

واعترف لوف : "كانت هناك بعض الفترات في المباراة كنت أتمنى خلالها استحواذ فريقي على الكرة بشكل أكبر".

وبغض النظر عن اعتماده على ثلاثة او أربعة لاعبين في مباراة المربع الذهبي يوم الخميس المقبل، سيكون قلق المانشافت الرئيسي هو الوصول مجددا لركلات المعاناة الترجيحية.