في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

ربما لم تجد فرصا كثيرة في مباراة الأمس ولكن إنتظارك للنهاية جعل من ضربات الجزاء عوضا عن كم ( الخناق ) للمساحات في أرض الملعب خاصة في الشوط الأول.
 
يجد الألمان أخيرا طريقا للخلاص من إيطاليا في طريق البطولات الكبري ( حتي لو لم يحتسب فوزا رسميا ) ولكنك في النهاية خطوت نحو الدور قبل النهائي ..والأهم أنك تخلصت من مخاوف عدم الفوز علي الفريق الأزرق مهما كان مستواك.

هل تعرف ما هي أهم لحظات المباراة ؟ أهم لحظات المباراة كانت عندما واجه لوف كونتي في مارس الماضي في المباراة الودية التي إنتهت برباعية لهدف  للماكينات .. وقتها إعتمد الألمان علي تكتيك بعيدا تماما عما هو معتاد ..اللعب بثلاثي في خط الدفاع.

الخطة التي أسالت لعاب لوف لتطبيقها مرة أخري أمام سلوفاكيا في وديات المانشافت لم تأتي بثمارها بل أتت بنتيجة كارثية ( 3-1 لسلوفاكيا ).

الدرس المستفاد أن هناك تكتيك وخطة معينة تصلح لمواجهة فريق ولا تصلح لمواجهة أخر بل أن تلك الخطة يمكن أن تجعلك يوما في السماء وأخر في الأرض وهذا يرجع لعدم قدرة المدرب أحيانا لفهم طبيعة المنافس ..وهنا كانت لحظة توهج لوف.

في تحليل كونتي الأسبوع الماضي لم نتحدث عن نقطة في غاية الأهمية ألا وهي ( الضغط العالي ) لإيطاليا حتي يحرم المنافس من بناء الهجمة ( كما هو معتاد أو يفضل بالنسبة للأسبان أو الألمان  ) . ثم التحول لدفاع متأخر جدا في حال فشل الأسلوب الأول لقطع الكرات ( مزيج رائع ).

لايفل الحديد إلا الحديد .. يواكيم لوف وجد أن أنسب طريقة لمجابهة إيطاليا ( هي التحول لطريقتها ) باللعب بثلاثي خلفي والإعتماد علي3-4-2-1 ( تواجد أوزيل ومولر خلف جوميز ) بواتنج بين هوملز وهوفيديس ورباعي كيميخ وشفايني وكروس وهيكتور.

الطريقة تقلل من سلاح إيطاليا المعتمد علي المرتدات بشكل أساسي وتعطي عمقا أكبر ( هذا ما يحتاجه لوف ) عند فقد الكرة ..ألا يستقبل أية أهداف.


في كرة القدم خاصة حرمان المنافس من تسجيل هدف ( نصف المسافة  ) ألمانيا كانت في أعلي درجات تركيزها كي لا تتقدم إيطاليا عليها فتقدم إيطاليا يعني بنسبة كبيرة أن المنافس أيا كان سيصبح فعليا في طريقه للعودة إلي الوطن.

لذلك إهتم لوف بذلك ألا يضغط لاعبيه بالمطالبة بتحقيق هدف في إيطاليا بقدر ما كان طلبه الأساسي ألا يستقبل هدف في مرماه .. وفي نفس الوقت جعل من هوملز ( ألابا ) أخر بالتواجد في عمق الملعب لمساندة هيكتور من الجبهة اليسري مع تحول باستيان شفاينستيجر لمساندة مولر وكيميخ في الجانب الأيمن
3-4-3 ستعني بشكل أو بأخر أنك ستعتمد أجلا أو عاجلا علي العرضيات.

 لذلك كان لجوميز دورا هاما وهو ما أشرنا له في بداية البطولة حتي لو كان جوميز أقل مهارية من مركز رأس الحربة ولكن تواجده يعطي الفرصة ولو بدنيا لمن حوله بالتحرك كثيرا وخلق خطورة ..إضافة إلي أن جوميز يجيد التمركز في منطقة الجزاء.

في الملاكمة تحمي وجهك وجسدك وتتلقي الضربات ولكنها لا تحتسب نقاطا .. يظل منافسك يسنتزف قواه ثم تأتي اللحظة التي تعوض فيها كل الضرب المبرح الذي تلقيته وتكيله لمنافسك ..الأمر كله معتمد علي التوقيت الذي ستضرب فيه ( عندما يخطىء منافسك ).

مباراة الأمس كانت نموذجا لذلك كلا الفريقين يلعب بثلاثي في خط الدفاع ..أسلوب بناء الهجمة مختلف نظرا لطبيعة اللاعبين ولكنك في النهاية تشكل خطورة أقل ..تهاجم وفي خاطرك ماذا ستفعل إذا قطعت منك الكرة ..تهتم بالتنظيم الدفاعي أثناء الهجوم ...كلها أمور مرهقة ( للغاية ) لمن عمل عليها ودرس تفاصيلها فما بالك بمن يلعبها.

أسوأ شىء كان يمكن أن يواجه كونتي أن يلعب فريق بنفس طريقة لعبه .. كونتي لا يملك الثقة إلا في تلك الخطة التي تجعله دائما في منتصف المسافة بين الفوز والهزيمة ..يأمل في خطأ قد يأتي من المنافس ويلعب دائما علي ذلك الخطأ ..لكن ماذا لو فطن المنافس لذلك ؟

كونتي يلعب بثلاثي لكي يأمن خطر الكثافة الهجومية لمن يلعب برباعي في الدفاع ورباعي في الهجوم بتشكيلاته المختلفة ..يستدرجه لأخر نقطة في دفاع إيطاليا محميا ب ثلاثي قوي وبوفون وينتظر الفرصة كي ينطلق إيدير وبيليه لإستقبال الكرة وركض جياكريني في النقطة الغير مراقبة.

كونتي وجد لوف بلعب بنفس الطريقة فلم يجد أي حل تكتيكي ( عدم وجود نوعية مختلفة من اللاعبين "إيطاليا بأسرها لا تمتلك صانعا للألعاب في عمق الملعب حول منطقة الجزاء ) المجازفة بأشراك لاعبين ذوي نزعة هجومية في خط الوسط قد يجعل كونتي يخسر حتي فرصته في الإنتظار ويصبح مجبرا علي اللعب بطريقة وبأسلوب لا يجيده.

التحليل لا يوجد به فنيات كثيرة وهذا يرجع لطبيعة المباراة وطبيعة التحضير لها والتي أتي منذ ثلاثة شهور عندما إلتقيا الفريقين وديا .. وهذا يعطينا درسا مهما في كرة القدم.

إضافة إلي الفنيات .. دراسة المنافس بعمق والإجتهاد في الوصول لحلول دفاعية وهجومية وخلق حالة جديدة من الصراع في أرض الملعب أمر مهم في كرة القدم ربما في بعض المناسبات مثل مباراة الأمس يكون هو العنصر الأهم علي الإطلاق.

أخيرا ..لوف جعل من إجابته سؤالا لكونتي كي يجيب عليه ..كيف تخترق دفاع منافسك وهو يلعب بثلاثي خلفي وأنت متكتل أمام مرماك.

ربما يكون كونتي من أكثر المدربين تنظيما في العالم ولكنه في نفس الوقت يفتقد القدرة علي التغيير ( تكتيكيا ) وهو الأمر الذي جعل يوفنتوس معه أقل تنافسيه مع الفرق الكبري عن إيلليجري ..كونتي سيكون مفيدا جدا في إعادة بناء تشيلسي ولكن رومان إبراموفيتش لن يصبر عليه كثيرا في حال ما إستمر علي فكر واحد.

للتواصل مع الكاتب على فيسبوك.. اضغط هنا