فيما يتطلع المنتخب الفرنسي إلى إسعاد جماهيره بإحراز العلامة الكاملة في البطولات الكبيرة التي تستضيفها بلاده والتتويج باللقب الثالث على أرضه ، يطمح المنتخب البرتغالي بقيادة نجمه الشهير كريستيانو رونالدو إلى الفوز بلقبه الأول في البطولات الكبيرة عندما يلتقي نظيره الفرنسي الأحد في المباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) بفرنسا.

وسبق للمنتخب الفرنسي أن فاز بكل من البطولتين السابقتين اللتين أقيمتا على أرضه حيث توج بلقب يورو 1984 وكأس العالم 1998 كما أحرز لقب يورو 2000 في بلجيكا وهولندا فيما لا يزال سجل المنتخب البرتغالي خاليا من أي ألقاب في البطولات الكبيرة رغم اقترابه منها أكثر من مرة سابقة وكان أبرزها في يورو 2004 بالبرتغال.

ويسعى المنتخب الفرنسي (الديوك الزرقاء) إلى إحراز لقب البطولة لتحقيق هاتريك مزدوج حيث سيكون اللقب هو الثالث للفريق في تاريخ البطولات الأوروبية وهو الثالث أيضا في البطولات التي تقام على أرضه.

وفي المقابل ، يطمح رونالدو 31/ عاما/ إلى قيادة المنتخب البرتغالي أخيرا للفوز بأول لقب في البطولات الكبيرة خاصة وأنها قد تسبح البطولة الكبيرة الأخيرة له مع الفريق.

وفيما يسعى رونالدو إلى إضافة اللقب الأوروبي مع منتخب بلاده إلى سجله الحفل بالألقاب والبطولات على مستوى الأندية ، يتطلع أنطوان جريزمان نجم المنتخب الفرنسي إلى السير على نهج مواطنيه الأسطورتين ميشيل بلاتيني وزين الدين زيدان اللذين قادا المنتخب الفرنسي للقب الأوروبي في 1984 و2000 على الترتيب.

ويتصدر جريزمان قائمة هدافي البطولة في النسخة الحالية برصيد ستة أهداف وهو الرصيد الذي لم يصل إليه أي لاعب في نسخة واحدة على مدار تاريخ البطولة باستثناء بلاتيني الذي أحرز تسعة أهداف في نسخة 1984 .

وقدم المنتخب الفرنسي مسيرة أفضل من نظيره البرتغالي في الطريق إلى المباراة النهائية المقررة غدا كما يمتلك الديك الفرنسي أفضلية واضحة في تاريخ مواجهاته السابقة مع المنتخب البرتغالي حيث التقى الفريقان 24 مرة سابقة فاز الديك الفرنسي في 18 منها وخسر خمس مباريات فقط كان آخرها في 1975 فيما انتهت مباراة واحدة بالتعادل.

وتتضمن انتصارات المنتخب الفرنسي السابقة على نظيره البرتغالي انتصارا في كل من يورو 1984 و2000 اللتين توج بلقبيهما المنتخب الفرنسي وهو ما يثير تفاؤل أصحاب الأرض قبل مواجهة الغد.

وإذا توج المنتخب الفرنسي باللقب غدا ، سيعادل الرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب والذي يقتسمه المنتخبان الأسباني والالماني برصيد ثلاثة ألقاب لكل منهما.

وحافظ المنتخب الفرنسي على سجله خاليا من الهزائم في طريقه للقب يورو 1984 ومونديال 1998 كما لم يخسر الفريق أي مباراة حتى الآن في البطولة الحالية التي يخوضها تحت قيادة مديره الفني ديدييه ديشان الذي كان قائدا للفريق عندما توج بلقب مونديال 1998 على ملعب "استاد دو فرانس".

والآن ، يطمح ديشان إلى الفوز باللقب الأوروبي من مقعد المدير الفني للفريق خاصة بعدما تغلب على المنتخب الألماني بطل العالم 2 / صفر أمس الأول الخميس في مارسيليا بالدور قبل النهائي للبطولة.

وسجل جريزمان هدفي الفريق في مرمى المنتخب الألماني (مانشافت) ليحمل على عاتقه عبء قيادة الفريق للقب بالفوز على البرتغال في مباراة الغد حيث أثبت أنه الأيقونة الحقيقية للفريق في البطولة الحالية.

وكان الفوز على المانشافت أول أمس هو الأول للمنتخب الفرنسي منذ 58 عاما في تاريخ مواجهات الفريقين بالبطولات الكبيرة.

وقال جريزمان نجم أتلتيكو مدريد الأسباني ، بعد الفوز على ألمانيا ، : "أتمنى أن نرفع الكأس... لدينا الإثارة ونشوة الفوز ، ينتابنا شعور كالأطفال. نعلم أن البلد بأكمله يساندنا ، ولهذا سنقدم كل ما بوسعنا من أجلهم".

واجتاحت فرنسا نوبة من الجنون المؤقت بعد الفوز الثمين على المانشافت حيث انتشرت الاحتفالات في كل مكان بهذا البلد واستمرت حتى الساعات الأولى من صباح أمس الجمعة.

ولكن لاعبي الفريق ومديرهم الفني ديشان يدركون تماما أن الأمر لم يحسم بعد.

وقال ديشان : "أهم خطوة هي مباراة الأحد... لدينا فرصنا وهكذا المنتخب البرتغالي. كبلد مضيف ، وكذلك الفوز على المنتخب الألماني ، أمور لا تمنحنا قوة إضافية. نثق بأنفسنا وكذلك البرتغال".

ويعتمد كل من المنتخبين على وحدة من اللاعبين المنسجمين في الأداء سويا والذين ساهموا في تحقيق النجاح حتى الآن.

ولكن المنتخب الفرنسي يمتلك عددا أكبر من اللاعبين المتميزين مثل جريزمان وبول بوجبا وديمتري باييه وأليفيه جيرو والمخضرم باتريس إيفرا.

ونجح ديشان في استعادة المستوى المعهود لجريزمان بنقله من مركز الجناح الأيمن إلى المكان المفضل له خلف رأس الحربة جيرو.

كما أجاد صامويل أوميتي في أول مشاركاته الدولية مع المنتخب الفرنسي والتي بدها في مباراة الفريق أمام نظيره الأيسلندي والتي انتهت بفوز فرنسا 5 / 2 في دور الثمانية حيث خاض هذه المباراة بدلا من زميله المدافع عادل رامي الموقوف.

وفي المقابل ، يخوض المنتخب البرتغالي البطولة ومباراة الغد بقيادة نجمه الشهير رونالدو هداف ريال مدريد الأسباني والذي سجل الهدف الثالث له في البطولة الحالية وصنع الهدف الآخر للفريق ليقوده إلى الفوز 2 / صفر على المنتخب الويلزي يوم الأربعاء الماضي في المباراة الأخرى بالمربع الذهبي.

كما يعتمد المنتخب البرتغالي على مجموعة أخرى مناللاعبين المتميزين مثل ناني والناشئ ريناتو سانشيز والمدافع بيبي ووليام كارفالو الذي يعود لتشكيلة الفريق غدا بعد انتهاء الإيقاف بسبب الإنذارات.

وربما لم يظهر المنتخب البرتغالي بالشكل الساطع في البطولة الحالية حتى جاءت مباراته أمام ويلز في المربع الذهبي والتي شهدت الفوز الأول له في الوقت الأصلي خلال ست مباريات خاضها في البطولة حتى الآن ، ولكن الحقيقة أن المنتخب البرتغالي يتمتع بتنظيم هائل يصعب التغلب عليه تحت قيادة مديره الفني فيرناندو سانتوس.

ورغم هذا ، لم يلتق المنتخب البرتغالي في مبارياته الست السابقة في البطولة بمنتخب بحجم وقوة المنتخب الفرنسي.

وقال سانشيز إن السجل السيئ للبرتغال في مواجهاتها مع الديك الفرنسي لن يؤثر على اللاعبين لأن "منتخب البرتغال يجب ألا يخشى الفرق الأخرى. هدفنا هو الفوز في النهائي".

وأوضح سانتوس : "ربما لسنا فريقا من طراز عالمي ، ولكننا أيضا لسنا من العاجزين".

وكان سانتوس استهل مسيرته مع المنتخب البرتغالي قبل عامين بالهزيمة 1 / 2 أمام نظيره الفرنسي وديا.

وفي الوقت نفسه ، يرغب رونالدو في محو آثار الصدمة التي تعرض لها مع الفريق في نهائي يورو 2004 بالبرتغال عندما خسر الفريق أمام ضيفه اليوناني صفر / 1 ليتوج الأخير بلقب البطولة.

وكان رونالدو وقتها في التاسعة عشر من عمره كما كانت يورو 2004 هي المشاركة الأولى له في البطولات الكبيرة.

ولكن رونالدو الآن أصبح النجم الأبرز للفريق كما أصبح اللاعب الأكثر مشاركة في مباريات كأس الأمم الأوروبية على مدار تاريخها برصيد 20 مباراة حتى الآن.

ويقتسم رونالدو مع الأسطورة ميشيل بلاتيني صدارة قائمة أفضل الهدافين في تاريخ البطولة برصيد تسعة أهداف لكل منهما ويستطيع رونالدو الانفراد بالصدارة إذا أحرز أي هدف في مباراة الغد.

وقال رونالدو : "أعتقد أنه من الممكن أن يصبح الحلم حقيقة الآن. أتمنى أن نغادر الملعب يوم الأحد مبتسمين وبدون دموع في عيوننا حتى لا نكرر ما حدث في 2004 ... كنت أحلم دائما بإحراز لقب مع المنتخب البرتغال. والآن ، أصبح هذا الحلم على بعد خطوة".

وفيما يبحث كل من المنتخبين عن مجد التتويج باللقب الأوروبي ، سيكون لدى المنتخب الفرنسي سبب إضافي للبحث عن اللقب وذلك بعد الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها العاصمة الفرنسية باريس في تشرين ثان/نوفمبر الماضي والتي كان ملعب "استاد دو فرانس" أحد أهدافها.

وقال جريزمان : "مهمتنا هي الفوز بالمباريات لإسعاد الشعب الفرنسي".