مازال مارتن يول المدير الفني للنادي الأهلي لم يقنع جماهير القلعة الحمراء رغم بدايته الجيدة مع الفريق منذ تم التعاقد معه فيما يخص مسابقة الدوري العام حتى توج بها مؤخرا.

وظهر الأهلي في الفترة الأخيرة بأداء "ضعيف"، واصبح يفوز بالمباريات بـ"شق الأنفس"، فضلا عن نتائج "كارثية" لم تحدث في تاريخ مشاركاته بمجموعات دوري ابطال افريقيا.

وتذيل الأهلي ترتيب المجموعة الأولى بدوري ابطال افريقيا برصيد نقطة واحدة، في أمر لم يحدث من قبل لتصبح هي البداية "الأسوأ" للفريق في المجموعات على مدار تاريخه.

وبدء البعض يتحدث عن وجوب رحيل يول حتى لا ينهار الأهلي أكثر من ذلك، والحديث عن أن راتبه الضخم لا يساوي مردوده مع الفريق، وأن الأهلي لم يتعاقد مع مدرب بتلك المبالغ من أجل التتويج بالدوري فقط.

فلاش باك

وبالعودة لزمن ليس ببعيد وتحديدا منذ صيف عام 2012 مع الرحيل الثالث للبرتغالي مانويل جوزيه عن تدريب الفريق بسبب أحداث بورسعيد وما ترتب عليها من اثار سلبية على الكرة المصرية سنجد أن الأهلي اصبح غير مستقر "فنيا" فيما يخص القيادة الفنية وأيضا "الادارية" لقطاع الكرة.

لكن استمر الأهلي في طريقه رغم كل الصعاب التي مر بها في حصد البطولات بسبب التعاقدات التي ابرمتها ادارة الأهلي بتوصية البرتغالي وأيضا في وجود "لجنة كرة" مع خبرات الفريق "محمد ابوتريكة ومحمد بركات ووائل جمعة وسيد معوض وأحمد فتحي". 

مصير سابقيه

ومع رحيل مجلس إدارة الأهلي بقيادة حسن حمدي وتولي المهندس محمود طاهر رئاسة النادي، وتفكيك لجنة الكرة وتعيين "شخص واحد" وهو الكابتن علاء عبدالصادق مسؤول عن هذا القطاع بالقلعة الحمراء بجانب أيضا اعتزال النجوم الواحد تلو الأخر، بدء الانهيار "الفني" و"الإداري" ايضا للفريق.

وتأتي بداية تلك المرحلة عندما رحل محمد يوسف عن القيادة الفنية للفريق في 2014 ومعه سيد عبدالحفيظ مدير الكرة وهادي خشبة المشرف على قطاع الكرة بسبب سوء النتائج في دور المجموعات للدوري وقتها بجانب ازمة "التصريحات الإعلامية" التي نشبت في تلك الفترة رغم انه توج بدوري الابطال والسوبر الافريقي.

وبعد مرحلة انتقالية لفتحي مبروك مديرا فنيا للفريق وبلاعبين صغار وبعد الخبرات استطاع الأهلي ان يتوج بالدوري تم التعاقد مع الاسباني خوان كارلوس جاريدو بجانب الاستعانة بوائل جمعة بعد اعتزاله في منصب مدير الكرة.

وبالرغم من تتويجه بالكونفيدرالية الافريقية بقائمة بها مشاكل بسبب الاستغناء عن عدد من اللاعبين لكن ظهر الأهلي في مشكلة "فنية" و"إدارية" أيضا في الدوري وخسر السوبر الافريقي فضلا عن مشاكل ظهرت للمرة الأولى منذ سنوات بفريق الكرة بين اللاعبين وبعضهم وايضا بين بعض اللاعبين والجهاز الفني بالاعتراض على التغييرات او رفض المشاركة والاعتراض على القرارات.

وقرر محمود طاهر اقالة جاريدو وتسديد الشرط الجزائي له، وتحدث الإسباني نفسه عن أن ابرز اخطائه في النادي الأهلي في تلك الفترة بأنه لم يكن يستمع لصوت "عقله" واعتمد ووثق في المشرف على الكرة وهذا ما اضره، لنجد الأزمة الحقيقة لم يقود الأهلي في تلك الفترة هي الشخصية "الضعيفة" وعدم فرض "السيطرة" الكاملة على فريق الكرة.

تكرر نفس الأمر مع فتحي مبروك في فترة لم تكن "انتقالية" كما اعتاد، وبالرغم أن الفريق تأهل لنصف نهائي الكونفيدرالية لكنه خرج بصورة غير لائقة بجانب خسارة كأس مصر، وحدوث الأزمة الأكبر وكان طرفها حسام غالي وعبدالله السعيد والتي شهدت رحيل وائل جمعة عن ادارة الكرة، في واقعة هي الأولى بأن ينتصر "لاعبا" على "مدير كرة".

فماضي فتحي مبروك مع الأهلي لم يكن بهذا السوء عندما كان يتولى المنصب بصورة "مؤقته"، لكن عندما اراد ان يستمر لفترة طويلة بدأ في ترك الأساسيات التي كان يعتمد عليها وهي السيطرة على اللاعبين "انضباطيا"، فأصبح يريد ارضاء "مجموعة" على حساب اخرى، فكانت تلك نهايته.

ولم يكن الأمر مختلفا للبرتغالي جوزيه بيسيرو، الذي جاء بجهاز فني كامل وفشل في أن يترك اي بصمة تذكر له، فلم يستغل توقف طويل للدوري لإعداد الصفقات الجديدة التي تعاقد معها الأهلي، وظهرت شخصيته "ضعيفة" كما حذرت الجماهير ووسائل الإعلام فتأثر الأهلي "فنيا"، لكن رحيله لم يكن لشيء سوى أنه وجد عرضا افضل في بلاده، فرحل وفشل مع بورتو.

فالأهلي في مرحلة ما بعد "لجنة الكرة" والاكتفاء بـ"الرجل الأوحد" في الاشراف على قطاع الكرة، تعاقب على الفريق 6 مدريرين فنيين، 3 اجانب و3 مصريين، مع الوضع في الاعتبار أن عبدالعزيز عبدالشافي جاء مؤقتا مرتين. 

أين الأزمة؟

وبالنظر لما سبق، سنجد أن مشكلة الأهلي في السنوات الأخيرة، هي فشل كل من مر عليه في فرض سيطرته على الفريق بشكل "كامل" من الناحية "الفنية" و"الإدارية" أيضا، رغم ما بذله سيد عبدالحفيظ في فترة توليه ادارة فريق الكرة في وجود عبدالعزيز عبدالشافي مشرفا على القطاع.

فمازال الأهلي يعاني من فكرة عدم وجود "لجنة للكرة"، فمحمود طاهر هو المشرف من قبل مجلس الإدارة "المعين" ويجتمع بين الحين والاخر مع عبدالعزيز عبدالشافي المشرف الأوحد على القطاع بعد رحيل عبدالصادق في وجود مدير الكرة.

وفشلت الأجهزة الفنية في أن تجهز بدائل "مميزة" يستطيعون الاستعانة بهم وتغيير شكل الفريق "فنيا" بدلا من كونه اصبح "محفوظا" لدى جميع منافسيه، والاعتماد على اسماء بعينها مهما انحدر مستواهم الفني، فأصبح البديل "غير جاهز" عندما يتواجد في أرض الملعب لا يقدم ما هو مطلوب منه.

والملاحظ أيضا، أن اللاعبين باستثناء عدد قليل اصبحوا يفتقدون للـ"حمية" و"الغيرة" على قميص النادي الأهلي، فالجماهير تشعر بأن "روح الفانلة الحمراء" غائبة، ولا أحد يقاتل من أجل الفوز والانتصار، بجانب غياب الاداء الجماعي، حتى اصبحت "هوية" الفريق في خطر.

أزمة يول وكيف يخرج منها؟

ظهر الهولندي في الفترة الأخيرة بتصريحات متناقضة وغير مفهومة، فلا تعلم هل هو على دراية تامة بما يحدث في الفريق، أم هو فاقد السيطرة ويعتمد على جهازه المعاون (اسامة عرابي وعبدالعظيم عظيمة وطارق سليمان).

فالهولندي قام بانتقاد لاعبيه بشكل "علني" بجانب الفشل في "تدوير" الفريق والاعتماد على البدلاء بشكل يحافظ على ادائهم الفني والبدني وبالتالي يستطيع الاستعانة بهم في فترة كثرة الاصابات ورحيل النجوم عن الفريق، فهو الذي انتقد صالح جمعة وعمرو السولية وجون انتوي، ووجد نفسه مضطرا للاعتماد عليهم فماذا ينتظر منهم؟، وعندما تألق أحدهم وجد نفسه بديلا بعد ذلك نظرا لأنه يرى أن قائد الفريق "حسام غالي" ليس له بديل في مصر.

فما ظهر للجميع، أن يول يعامل حسام غالي معاملة "خاصة"، فالأمر تخطى مرحلة علاقتهم منذ سنوات عندما كان غالي محترفا في توتنهام الانجليزي، فقائد الفريق رغم أن مستواه الفني ليس بهذا التميز، ويورط زملائه في الملعب بتمريرات خاطئة بتعاليه على الكرة تجد أن المدرب يشيد به بشكل مطلق ويستعين به دائما، وبالتالي يتسرب "الاحباط" للأخرين".

واذا اراد مارتن يول ان يخرج من الأزمة الحالية ويتفادى مصير سابقيه في الأهلي والانتهاء من مرحلة سيئة "فنيا" و"اداريا" يمر بها الفريق بتغيير كثير للمدربين عليه أن يُبدل طريقه تعامله وقيادته للفريق واللاعبين، اذا كان هناك أزمة في المعاونين والمترجم ايضا فعليه بتغييرهم فورا.

لو اراد يول الاستمرار لفترة اطول بالنادي الأهلي وكتابة تاريخ لم يحظى به من قبل، فعليه ان يدرك جيدا قيمة الادوات المتاحة أمامه، وأن الأهلي ليس فريقا تسعد جماهيره بالتتويج بالدوري على حساب بطولات اخرى وهى ترى أن الفريق لا ينقصه الدعم، فتصريحات بأنه فاز بالدوري الذي خسره الفريق الموسم الماضي وكأنه انجازا يقلل منه وليس كما يتصور.

اخيرا، على مارتن يول أن يبدأ في تقييم "عادل" للاعبيه، وأن يفرض سيطرته الكاملة على المجموعة والقضاء على "مراكز القوى"، فالنادي الأهلي له "هوية" يجب أن يتم الحفاظ عليها، واذا كان رئيس قطاع الكرة والجهاز المعاون لا يستطيعوا ايصال هذا للمدرب فعليهم جميعا الرحيل قبل المدرب ومساعده المميز، فالأهلي لم يكن يوما تحت سيطرة "لاعب" او "نجم" اي كان اسمه وتاريخه.

رسالة اخيرة.. منذ ان تم "تفكيك" مسمى "لجنة الكرة" بالأهلي والاكتفاء بمنصب "المشرف العام" واصبح الأمر يسير من سيء الى أسوأ، فالأهلي دائما نادي "جماعي" يعتمد على ابناءه المخلصين ويسمع لكل الآراء حتى يخرج في النهاية بالقرار السليم، فالأهلي لم يكن يوما نادي "فردي" سواء "اداريا" او "فنيا".

لمتابعة الكاتب ومناقشته عبر تويتر.. اضغط هنا