في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

هل هناك أصعب من أن تشاهد مباراة القمة مع شخص ينتمي للأهلي وشخص ينتمي للزمالك ؟ لا أعتقد.

لم يكن خيارا سهلا علي الإطلاق ..فالمباراة قمة فضلا عن أنها نهائي كأس زيادة علي أنها فرصة للأهلي لمحو خسارته أمام الزمالك في نهائي الموسم الماضي كما أنها فرصة للزمالك للفوز الأول علي الأهلي هذا الموسم بعد فوز الأخير في مباراة الدوري وتعادلهما في المباراة.


الأخري .. كل مبررات الشحن النفسي موجودة ..هنا كان الإمتياز الأول ل مؤمن سليمان.

هل رأيت وجوه لاعبي الزمالك عند دخول أرض الملعب ؟ هل رأيت وجه مؤمن سليمان ؟ سليمان الذي قام ب جلسات نفسية مكثفة للاعبين قبل المباراة قام فيها بإزالة كل الضغوط من عليهم وتحملها هو فقط ليظهر ذلك بشدة قبيل المباراة ..ولكن تلك هي مهمة المدير الفني ( المجتهد ).

في المقابل كانت ثقة لاعبي الأهلي موجودة ولكن تلك الثقة يجب أن تدعم بشكل فني وأعتقد أن الجميع بات يعلم أن يول الإسم الكبير ( كسول وغير مجتهد ) ..هل هذا ممكن ؟ السطور القادمة مع أصدقائي ربما تجيب.

الأهلاوي : ماذا نريد من يول أكثر من هذا ..الأهلي مسيطر تماما علي أرض الملعب في الشوط الأول ..وباسم مرسي يستحق طردا مباشرا.

المحلل : نعم يستحق باسم مرسي الطرد ولكن التحكيم لم يفعل ذلك وأنت قلتها بنفسك أن الأهلي كان مسيطرا تماما علي الملعب ..فلماذا لم يسجل ؟

الزملكاوي : عفوا ولكن الزمالك سجل هدفين رغم سيطرة الأهلي الذي عاد بعد ذلك بهدف أخر ..ما تفسيرك ؟

المحلل : التفسير الوحيد .. هو ماذا فعل المدربين كي يسجلوا أهدافا ؟

المشجعان معا : يعني إيه ؟

المحلل : بمعني أدق ..ما هي خطة مؤمن سليمان لتسجيل هدف وما هي خطة يول لتسجيل هدف ؟ بغض النظر عن فكرة الهجوم


مدرب الزمالك إختار أن يلعب ب 4-3-2-1 مستعيضا خالد رمزي ب معروف يوسف مع الحفاظ علي كامل تشكيلته ( يوسف أكثر قدرة علي الركض من رمزي ) في المقابل لعب مدرب الأهلي بنفس طريقته 4-2-3-1 وأختار أن يلعب رحيل بدلا من معلول وأن يعود عمرو جمال بدلا من مروان محسن

الأهلاوي : الزمالك لم يكن موجودا في الشوط الأول ..رحيل كان يصول أمام شوقي السعيد ولولا عدم فطنة يول وعدم إشراكه ل معلول كان للأهلي شأن أخر .. مؤمن سليمان محظوظ.

الزملكاوي : ( معترضا ) ازاي .. اه شوقي السعيد كان ثغرة ولكن.

المحلل مقاطعا : ليس من واجبات المدرب أن يضع التشكيل الأفضل لمنافسه بل دوره أن يلعب علي تلك الأخطاء ..نعم شوقي السعيد كان ثغرة ولكن يول لم يحسن إستغلالها .. يول كان لديه الفرصة والتوقيت لمهاجمة الزمالك بعد الهدفين بإقحام معلول فأنت في كل الأحوال تحتاج للهجوم ..وعلي العكس لم يكن لدي مؤمن سليمان لاعبا يلعب في الجبهة اليمني سوي السعيد لذلك حاول تدعيمه باحمد توفيق.

الأهلاوي : نعم ولكن مازلت مصر أن الأهلي كان أكثر سيطرة وأكثر خطورة.

المحلل : أتفق معك في الأولي أن الأهلي كان أكثر سيطرة علي أرض الملعب .. ولم يستغل يول المجهود الهائل الذي كان يبذله معروف وتوفيق للعب في العمق تارة وعلي الأطراف تارة ولكن مؤمن سليمان إستغل بطء نقل الكرات من الجزء المزدحم باللاعبين إلي المنطقة الأخري من اللعب في حماية مرماه ب سبعة لاعبين .

الزملكاوي : لم تكن هناك فرص للأهلي

المحلل : هذا له سببا أخر .. في كرة القدم يسيطر المدير الفني علي اللاعبين تكتيكيا في الثلث الأول والثاني من الملعب وفي الثلث الأخير يسيطر علي قرارتهم ( ذهنيا بالتعود ) .. فتجد اللاعبين يصلون للمرمي بكثرة وتبقي اللمسة الأخيرة مسئولية اللاعب.

الأهلاوي : بمعني ؟

المحلل : المعني واضح ..لاعبي الأهلي يمررون الكرة وينتشرون بشكل رائع حتي حدود منطقة الجزاء ( الأمر بات معتادا مع أغلب الأجهزة الماضية ) ولكن عند حدود منطقة الجزاء يتدخل بعض اللاعبين بإتخاذ قرارات خاطئة ( مسئوليتهم ) وعندما يصبح الأمر معتادا يصبح ذلك نقطة ضعف لدي الجهاز الفني بعدم رؤية ذلك أولا وتركه ثانيا وعدم علاجه ثالثا.

في اللقطات القادمة كانت هناك خيارات سيئة من لاعبي الأهلي بعدم التمرير في الجزء الأفضل لإستمرار الهجمة .. الجميع يدخل للعمق ولا يلعبون تجاه الأطراف ..شاهد الصور القادمة :

 

 

 

 

الزملكاوي : معني ذلك أن الزمالك لم يكن جيدا في الدفاع وأن الأهلي لو إستغل تلك المساحات وإختلفت القرارات لفاز الأهلي.

المحلل : هناك لقطات أخري إتجهت فيها الكرة جهة أطراف الملعب ولكن التنفيذ من رحيل أو فتحي لم يكن جيدا علي الإطلاق ..هل تعلموا أن الكرة الوحيدة التي أرسلت في إتجاه المرمي بإرتفاع قاتل وسرعة ممتازة ..جاءت منها ضربة الجزاء للأهلي ..غير ذلك كانت كل الكرات خارج الستة ياردات بإستثناء كرة بالونية في نهاية الشوط الأول ..بالطبع تلك مسئولية كبيرة علي المدير الفني.

الأهلاوي : ولماذا إستحق الزمالك الفوز من وجهة نظرك ؟

المحلل : الزمالك لم يهاجم بكثافة قام بتأمين وسط ملعبه وأعطي تعليمات لأيمن حفني في أن يتمركز في النقاط الخالية من أرض الملعب ..باسم مرسي إستطاع التعامل مع دفاع الأهلي فقد كان كل ما يحتاه الزمالك هو السيطرة علي كرة عالية من الدفاع للهجوم الزملكاوي.


سليمان لم يلجأ لهجوم منظم أو هجوم مرتد ولكنه لجأ لهجمة سريعة وبسيطة متكررة .. سقوط لأيمن حفني في وسط الملعب وتمريرة حريرية ل باسم مرسي وراء الدفاع ( حدثت مرة في بداية المباراة ) ..فعلها شيكابالا في الهدف الأول عندما إستغل عدم تركيز لاعبي الأهلي أثناء ( رمية تماس ) وفعلها حفني مع مصطفي فتحي في الهدف الثالث .. الحفاظ علي عدم تقدم رباعي الدفاع وطارق حامد.

الأهلاوي : هل يعني هذا أن المدرب المجهول أفضل حالا ممن درب توتنهام وأياكس ؟

الزملكاوي : هذا سؤال جيد ..هل من المعقول أن يصبح مدرب نجوم المستقبل خارقا لتلك الدرجة.

المحلل :  الأزمة ليست في الإسم ولكن في العمل ..ما تحكم به علي نجاح مدرب أو فشله هو أداء لاعبيه في أرض الملعب ( الأداء وليست النتيجة ) .. مورينيو عندما تغلب علي السير في أولدترافورد وقاد بورتو للفوز لم يكن معروفا من ذي قبل وهكذا أسماء عدة في كرة القدم.

الأهلاوي : لو دخلت كرة مؤمن زكريا المرمي ما قلت هذا الكلام وبات يول هو العبقري.

المحلل : المؤكد أن كرة مؤمن زكريا لو دخلت المرمي كانت المباراة ستنقلب تماما ولكن لا أعرف لمصلحة من ستنقلب .. ف يول لم يعطي من قبل أي مؤشرات علي أنه قادر علي قلب نتيجة أي مباراة ..ولكني لم أري مؤمن سليمان يتصرف في مثل تلك المواقف من قبل لإنه لم يتعرض لها.

ولكن المدرب الذي يقوم بسحب شيكابالا والدفع بمصطفي فتحي لقتل المباراة بعد فرصة مؤمن والذي يقوم بسحب ايمن حفني بعد الهدف الثالث ب ( 6 دقائق ) فقط والدفع ب محمد ناصف لغلق الجبهة اليمني للأهلي .. وذلك ردا علي دخول متعب وبعده مروان محسن مما يعني أن الأهلي سيعتمد علي أطراف الملعب بشكل أكبر .

ثم خروج علي فتحي ودخول إبراهيم صلاح .. وترحيل ناصف للخلف ومعروف أمامه ثم إبراهيم صلاح وطارق حامد في العمق ويمينا احمد توفيق وخلفه شوقي السعيد وذلك ردا علي خروج عاشور ودخول ميدو جابر بعد خمسة دقائق فقط من دخول جابر .. هذا يعني أن من يقف علي الخط يعرف ماذا يفعل ..لا أن يقف دون أي توجيه وبتغييرات معروفة.

أومأ الصديقان برأسهما إقتناعا بالحديث بعد إنتهاء المباراة .. ودار حديثا ثنائيا بينهما.

الأهلاوي لصديقه الزملكاوي : هل تعرف ما هو أهم جزء في الحديث ؟ 

الزملكاوي :  في كرة القدم يسيطر المدير الفني علي اللاعبين تكتيكيا في الثلث الأول والثاني من الملعب وفي الثلث الأخير يسيطر علي قرارتهم ( ذهنيا بالتعود ) .

اكمل الأهلاوي : فتجد اللاعبين يصلون للمرمي بكثرة وتبقي اللمسة الأخيرة مسئولية اللاعب.

للتواصل مع الكاتب عبر فيسبوك اضغط هنا