فاز الزمالك لإنه كان الفريق الأكثر واقعية واستغلالا لأخطاء منافسه الأهلي، فاز بالكأس لأن مدربه "الناشئ" كان أكثر واقعية ومنطقية من نظيره "العالمي".

الحقيقة الأولى: ليس دليلا على فوز الزمالك بالقمة انه اصبح لديه مدرب كبير، لكن في كل الأحوال أظهر مؤمن سليمان بعض المؤشرات التي تنبئ عن مدرب واعد، وعلى طريقة سيميوني ترك الكرة للمنافس معظم الوقت، واستغل اخطاء الأهلي في قليل من الوقت.

الحقيقة الثانية: 7 أو 8 لاعبين على الأقل من الزمالك تواجدوا دائما في الربع الأخير من الملعب وتركوا باقي اجزاء الملعب للأهلي يمرحون فيه بسلبية معظم الوقت، نجحوا في استفزازهم بطرق شرعية عن طريق التراجع الدائم والسريع وغلق المفاتيح، الذي تبعه استهلاك بدني للاعبي الاهلي، وذلك يحسب للمدرب مؤمن سليمان، بجانب طرق غير شرعية عن طريق باسم مرسي.

الحقيقة الثالثة: فنيا، كان باسم مرسي رائعا في عملية نقل هجمات الزمالك النادرة، وسلوكيا، نجح في استفزاز لاعبي الاهلي، وهو أمر بالمناسبة يحدث في كل العالم، دييجو كوستا كان يفعل أكثر من ذلك ويصنف انه من أفضل المهاجمين، لإن فريقه كان يخرج فائزا في النهاية.. واللوم في الكرة على من تم استفزازه وليس من استفز والدليل انه عندما وقف رمضان صبحي على الكرة كان اللوم على خطأ حازم امام الذي تم استفزازه وحصل على طرد قضى على حظوظ فريقه في المباراة وقتها، مع الاعتراف ان حالة باسم مع سعد كان تستلزم بطاقة حمراء مؤكدة.

الحقيقة الرابعة: قبل ان أبتعد عن مؤمن سليمان، تجدر الإشارة انه مدرب حاصل على معظم الشهادات التدريبية التي تجعله مدرب محترف، ليس في هذا المنصب لانه نجم مشهور، او لديه حصانة أو قوة جماهيرية.. يستحق منا فقط الدعاء بأن يتقيه الله شر قرارات رئيس النادي سواء بقى مدير فني أو مدرب عام، أو مديرا فنيا "تاني" بعد رحيل المدرب الأجنبي المنتظر! 

الحقيقة الخامسة: يفوز أي فريق في العالم باستغلال أخطاء المنافس أو أخطاء تحكيمية، أو مهارات فردية، واستغل الزمالك كل ذلك في القمة، هكذا يفعل وسيفعل الأهلي أيضا.

الحقيقة السادسة: أحد الأصدقاء أبلغني معلومة حقيقية بأن مارتن يول يرى في صبري رحيل لاعب قادر على اللعب في أوروبا، شكرت صديقي لأنه حل لي لغز غياب معلول، ووفر لي مجهود الانتقاد والبحث والتنقيب.

الحقيقة السابعة: لا أرى في يول أنه مدرب سيء في المطلق، ولكن وبعيدا عن الكوارث الفنية في المباراة بداية من التشكيل الذي لم يكن مثاليا، مرورا بالتغييرات الخاطئة، والصبر على سعد سمير رغم انه كان واضحا تأثره بالاصابة، والتضحية بميدو جابر، لكن لم يكن منطقيا على الأقل "محليا" وقبل مباراة قمة في نهائي بطولة، والزمالك في معسكر مغلق، ان يتم الغاء مران ما قبل المباراة بيومين! .. وبالمناسبة حدث ذلك في مران ما قبل مباراة الوداد بيوم واحد، وهذا الأمر أثار "حفيظة" الجهاز الفني واللاعبين.

الحقيقة الثامنة: معظم لاعبو الزمالك كانوا في مستوى متميز في القمة، أما الأهلي فبإستثناء وليد سليمان وأحمد فتحي لن تجد لاعبا كان بارزا، وهذا الأمر يترجم ان سيطرة الأهلي لم تكن دليلا على الأفضلية.

الحقيقة التاسعة: ركز الزمالك بشكل واضح على صفقات الدفاع والوسط في فترة الانتقالات الحالية، وفي رأيي ان من يدافع أفضل يفوز أكثر، أما الأهلي فصفقاته كانت نادرة هجوميا، وبلا صفقات دفاعية رغم الكوارث الكبيرة في الخط الخلفي محليا وافريقيا.. والحقيقة تقول ان إدارة الأهلي أٌقل كفاءة من استثمار "فلوس" ايفونا ورمضان .

الحقيقة العاشرة: شرفت بلقاء جمعني بالمهندس عدلي القيعي في منزله منذ أيام قلية، كنت محظوظا بالاستمتاع بقصص عظيمة في تاريخ الأهلي لمدة زادت عن ثلاث ساعات، وخلال تصوير فيلم وثائقي سيذاع على يالاكورة في محض شهور معدودات، اقتبست منه هذه الحكمة "الأهلي ليس عظيما لأنه يفوز.. الأهلي يفوز لانه عظيم".. والحكمة موجهة للاعبي الأهلي في مشهد ما بعد اطلاق صافرة نهاية القمة.

للتوصل مع الكاتب عبر تويتر من هنا وعبر فيسبوك من هنا