في كل دورة بارليمبياد يقدم لنا الرياضيين المشاركين في المنافسات أمثلة عظيمة ونماذج رائعة عن الكفاح والتحدي والنجاح والإصرار في الوصول إلى الهدف مهما كانت العقبات حتى لو لم يساعد الجسد فإن العقل والقلب دائماً يعوضان الفارق.

في باريمبياد ريو دي جانيرو 2016 كان هناك مثال أخر بعيداً عن منافسات الرياضيين الذين قدموا أيضاً أمثلة ونماذج رائعة حتى الآن، وكان لمصر نصيب كبير بفوزها بـ7 ميداليات حتى الآن من بينهم ذهبية.

المثال الذي نتحدث عنه خارج منافسات الرياضيين هو المصور جواو مايا البالغ من العمر 41 عاماً، الذي حضر منافسات ريو دي جانيرو البارليمبية من أجل تغطية الأحداث وخاصة ألعاب القوى.



السؤال الأول الذي يخطر ببالك عندما تقرأ عن مصور أعمي هو كيف له أن يفعل ذلك؟ وهنا يرد جواو بنفسه: "لا تحتاج أن ترى حتى تلتقط الصور، عيناي في قلبي".

جواو يعتمد على إحساسه بالمكان الذي يتواجد به بمسافة قريبة جداً من الرياضيين، وعندما يشعر أنهم قريبين يقوم بالتقاط الصور، لكنه للأسف لا يرى نتيجة عمله ويضطر للاعتماد على الأخرين لمعرفة أرائهم في الصورة التي التقطها ووصفهم له.

مايا يبدو أنه يبحث دائماً عن النجاح وتحدي العمى الذي أصابه وهذا ظهر جلياً عندما قال: "لقد حاولت أن أشارك في أي رياضة في البارليمبياد الحالية لكني لم أوفق، لكن مازال عندي حلم أن أشارك في دورة طوكيو 2020".

جواو علق على طريقة التقاطه للصور وشرح كيف يحدث هذا الأمر :"التصوير له علاقة بالإحساس، يكون دائماً من الرائع أن يعرف العالم كيف أنظر للأمور وكيف أراها، وكيف أشعر بها، من خلال الصور التي أقدمها".

ربما حتى الآن تكون التساؤلات مستمرة حول كيفية عمله، ربما يكون كل ما سبق غير مقنع لذلك يوضح مايا أكثر: "عندما أكون في موقع المنافسات أتخذ موقعاً قريباً جداً من الرياضيين، أشعر بخطواتهم ودقات قلوبهم وبعدها أكون مستعد لالتقاط الصور، لكن في وجود الضوضاء في الملعب وابتعاد المسافة يكون الأمر صعباً".

مايا كان قد يصور بكاميرا احترافية في عام 2008 ولكنه الآن يعتمد على نوع معين من الهواتف الذكية يقول أن الكاميرا الخاصة به تساعده بشكل أكثر على التقاط صور أفضل.



جواو يعتمد على الأخرين في تقديم صوره للعالم، وعن هذا يقول: "هناك أشخاص أنا بدونهم لا شيء، هم يساعدوني في تعديل الصور، وتحميلها على مواقع التواصل الاجتماعي لعرضها للعالم".

المصور الأعمى لديه حساب على انستجرام يحتوى على 1800 متابع ينشر عليه الصور التي يقوم بالتقاطها حالياً في دورة الألعاب الأوليميبية وهذا الحساب هو @joaomaiafotografo.

مايا ضرب مثالاً عظيماً يفوق الأمثلة التي يقدمها الرياضيين في البارليمبياد وأثبت فعلاً أن القلب والعقل أهم بكثير من باقي أعضاء الجسد حتى لو كان العضو المفقود هو العين، فالقلب يرى ويشعر ويحس ويدفع بقوة نبضاته للنجاح.