إنجاز تاريخي حققته مصر في تصفيات كأس العالم بالفوز بمباراتي افتتاح المجموعة ، وتجنب الهزيمة في ملعبها للحفاظ على رقم صامد منذ 12 سنة، حدث هذا أمام واحد من أفضل منتخبات العالم وهو فريق غانا الذي تأهل لربع نهائي كأس العالم 2010.

منتخب مصر حقق انتصارات جيدة تحت قيادة كوبر فقد نجح في هزيمة نيجيريا وغانا، وتأهل من جديد لكأس الأمم الأفريقية، وحسن من تصنيفه كثيراً، ولكن لم يستعيد الفريق المصري أداءه العظيم الذي جعله يحقق 3 بطولات لأمم أفريقيا على التوالي.

ظهر هذا جلياً في مباراة مصر أمام غانا التي انتهت (2-0) لصالح الفراعنة، حيث قدمت مصر أسوأ مبارياتها على الإطلاق في عهد المدرب الأرجنتيني على المستوى الفني لكنها حققت أغلى انتصار على الإطلاق.

الواقعية

كوبر بدأ المباراة بتشكيل دفاعي بالكامل معتمداً على تحويل طريقة (4-2-3-1) إلى (4-5-1) دون أن يستبدل اللاعبين أصحاب المهام الهجومية بأخرين بقدرات دفاعية أكبر.

الفريق المصري بدأ المباراة وأنهاها بنفس الطريقة بوجود رباعي في خط الدفاع وخمسة لاعبين في خط الوسط معزولين تماماً عن المهاجم الذي كان في البداية باسم مرسي وفي النهاية محمد صلاح.

المدرب الأرجنتيني كان واقعياً في اختيار الدفاع أمام فريق كبير مثل غانا، لم يكن لديه الجرأة لمهاجمة الفريق ومحاولة فرض الأسلوب والسيطرة عليه، وهذا يعكس أنه لا يثق في قدرات فريقه ولاعبيه على لعب كرة قدم جيدة.

لذلك كان المدرب الأرجنتيني واقعياً وحاول استغلال القدرات التي يراها قليلة أمام فريق بقدرات هائلة في الهجوم وخط الوسط، جعله هذا يعتمد على الثنائي محمد صلاح ومحمود تريزيجيه وعبد الله السعيد في بداية المباراة في تقديم أدوار دفاعية فقط.

وكانت النتيجة خوض المباراة بعشرة لاعبين فقط جميعهم في منطقة جزاء مصر وفي الثلث الدفاعي، بينما انعزل المهاجم الوحيد بلا أي مدد أو اتصال مع باقي الفريق.



جعل هذا الفريق المصري يغلق كل فرص التسجيل أمام الفريق الغاني وحافظ على نظافة شباكه في بداية المباراة، ولم يظهر الفراعنة أي رغبة في الهجوم والانطلاق نحو تسجيل هدف إلا من الهجمة التي صنعها محمود تريزيجيه بعد استخلاص رائع وتحرك جيد من عبد الله السعيد لتكسب مصر ركلة جزاء سجلها صلاح وبعدها عاد الفريق المصري بشكل سريع جداً للدفاع بشكل أكبر


الوقوع

لم يبالي كوبر في أن يقع فريقه تماماً في وسط ملعبه ويصبح محاصراً من لاعبي غانا بلا أي حيلة، بخطوط منعزلة غير مترابطة تماماً، الدفاع لا يمرر وإنما يفضل التشتيت باتجاه دفاع وحارس مرمى منتخب غانا لتعود الكرة من جديد إلى وسط ملعب الفراعنة.

الفريق المصري لم يدافع بشكل خططي مميز بأن يكون فريقاً متماسك الخطوط لاعبيه يعرفون كيف يمررون الكرة فيما بينهم ويصنعون هجمة مرتدة في ثوان معدودة، لكنه لم يكن قادراً على أي فعل أخر في الملعب سوى التراجع في منطقة الجزاء بفضل خطة كوبر التي تتأرجح بين الواقعية والوقوع.



إفساد اللعب

"لا مفاوضات بالنسبة لي في أن أعتمد على الحارس والمدافعين في تمرير الكرة بشكل سليم للأمام لبناء الهجمة مهما كلفنا هذا الأمر"، هكذا يقول جوارديولا الذي يعتبر أي مدافع أو حارس مرمى يشتت الكرة ويلعب الكرات الطولية عدواً له وليس فقط خارج حساباته.

في مباراة مصر أمام غانا، ضغط الفريق الضيف بشكل عالي جداً حتى أمام منطقة جزاء مصر، حارس الفريق المصري يفضل دائماً لعب الكرات الطويلة إلى دفاع الخصم، علي جبر لا يفكر دائماً سوى في تشتيت الكرة إلى خارج الملعب أو باتجاه مرمى الفريق الأخر، التمرير أخر خيار بالنسبة له، حتى أحمد حجازي تخلى عن ميزته في التقدم بالكرة وتمرير البينيات على الأجناب.

أما الظهيرين أحمد فتحي ومحمد عبد الشافي فكانا في منطقة جزاء مصر وعلى حدودها دائماً يحاولون استلام الكرات من الدفاع لبناء الهجمة ولكن بسبب الضغط العالي كان التشتيت أو التمريرات الخاطئة هي السبيل الوحيد.

ومن هنا تم إفساد اللعب للفريق المصري من الخلف بسبب "التطفيش" أو التشتيت المستمر من الدفاع الذي يعيد الكرة بكل سهولة إلى الفريق الغاني ليقوم بمحاولات هجومية جديدة.

منتخب تريزيجيه

كوبر اختار أمام غانا أن يعتمد على محمود تريزيجيه بشكل رئيسي في صناعة اللعب بدلاً من محمد صلاح، حيث منح لاعب موسكرن البلجيكي حرية اللعب على الجانب الأيسر والدخول للعمق بينما ظل محمد صلاح مراقباً من لاعبي غانا تحت ضغط شديد طوال المباراة.

 المدرب الأرجنتيني يبحث دائماً عن اللاعب السريع الذي يجيد المهام الدفاعية ليضعه في خط الوسط لينقل الفريق بسرعته من الدفاع المتكتل إلى محاولة هجومية ولهذا اختار تريزيجيه، ولكن هذا يحدث بدون أي نظام من لاعبي الدفاع والوسط الذين لا يخرجون للمشاركة في المرتدات ويتركون فقط الظهيرين والمهاجم ولاعب الوسط المهاجم يقومون بهذه المهمة.

وهذا ما ظهر في كرة الهدف الثاني لمصر التي كانت هجمة واعدة جداً من محمد صلاح الذي تسلم الكرة أمام منطقة جزاء مصر من عبد الله السعيد ليمرر إلى رمضان في وسط ملعب غانا، ورغم أنها فرصة رائعة لتسجيل هدف يقتل المباراة لم يتقدم سوى 4 لاعبين فقط من مصر وظل خط الوسط والدفاع بالكامل في وسط ملعب الفراعنة حتى وصلت الكرة إلى عبد الله السعيد أمام الدفاع الغاني.



الهدف

في النهاية حقق كوبر الهدف من المباراة بتحقيق النقاط الثلاثة وتصدر المجموعة والاقتراب بشكل كبير من التأهل لنهائيات كأس العالم ولم يتبقى له سوى الفوز بمباراة واحدة خارج الأرض أمام أوغندا، ثم الفوز في مباراتين في مصر أمام نفس الفريق والكونغو لإعلان التأهل للمونديال.

ولو كان هناك اتحاد كرة في مصر به خبراء في كرة القدم مُطلِعون باستمرار على كرة القدم في العالم وطرق اللعب ويستمعون لما يقوله أفضل المدربين، ويريدون أن يظهر منتخب مصر بشكل مُعين، فعليهم أن يعقدوا اجتماعاً فورياً مع كوبر ليشرح لهم سبب الوقوع المؤسف للفريق المصري أمام غانا في الأداء وطريقة اللعب وإمكانية عدم تكرار ذلك في المستقبل أو تطوير طريقة اللعب قليلاً، وإن لم يكن هناك هؤلاء الأشخاص في إدارة الكرة في مصر، فلا داعي من انتقاد كوبر ومطالبته بتطبيق أي طريقة لعب، لأنه ببساطة لم يناقشه مسئول خبير في كرة القدم "إن وجد" في ذلك.

لمناقشة الكاتب عبر تويتر اضغط هنا

لمناقشة الكاتب عبر فيس بوك اضغط هنا