يصحو من النوم مبكرا على غير العادة ودون تدخل من والدته التي يسمع صوتها القاصي والداني في الحارة الفقيرة في مصر القديمة، يخرج على أمه التي تجلس في صالة المنزل الفقير، هذا المنزل الذي تتحدث جدرانه عن حب كبير لنادي الزمالك.

يخرج الطفل صاحب السنوات العشر على أمه دون أن يُلقي تحية الصباح، تمتمه غير مفهومة من الأم والطفل لا يلقي بالا ويجهز نفسه للخروج.

الأم: هتروح فين على الصبح كدا؟ انت بتصحى بالعافية علشان المدرسة والنهاردة اجازة.

الطفل: مشوار مهم..

الأم: مشوار مهم ايه يا مفعوص ، وانت تعرف المشاوير المهمة ؟!

الطفل يهم بالخروج ، والأم تحاول اللحاق به..

الأم: هتروح فين يابني عرفني؟

الطفل: هاقابل حد مهم.

الأم: حد مهم ؟!!!

الطفل يستقل ميكروباص في رحلة المجهول، يريد الوصول إلى مدافن اللاتين في السيدة زينب.

لقد قرا أمس على موقع فيسبوك أن مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك  يهاجم جورج مرزباخ مؤسس نادي الزمالك ويقول لماذا يتباهى الجمهور برئيس النادي اليهودي؟

الطفل يسأل.. يعني ايه يهودي؟ ومرتضى بيهاجم الراجل الى بنى نادي الزمالك ليه ؟ مش مفروض يحبه علشان هو أول رئيس للزمالك؟ مش احنا مفروض كلنا نحبه؟

اسئلة كثيرة تدور في عقل الطفل الذي خرج دون أن يتناول إفطاره، أسئلة تأكل جسده النحيل وتحدث تشوش في عقله الذي مازال يتكون.

بالفعل وصل الطفل إلى مدافن اللاتين وبالتحديد الممر 39 مقبرة رقم 15 أين يرقد مؤسس نادي الزمالك.

يبدأ الطفل في الحديث للجسد الذي يرقد تحت التراب ويبدأ في طرح وابل من الأسئلة حبسها في نفسه بشق الأنفس على رجل لم يعد في عالمنا..

مرتضى منصور بيهاجمك ليه ؟!

مش هو مفروض يكون قدوة لينا ويحترمك علشان انت أكبر منه؟!

طيب هو بيزعق كتير في التليفزيون ليه؟!

هو ليه بيشتم الناس كتير، هو بيقول انك يهودي وبيقول دا مش حلو وانا مش عارف.

ليه بيكره كل الناس اللي جمهور الزمالك بيحبهم ؟

الطفل يقرر العودة من جديد ويقرر أنه لن يتحدث عن هذا الموضوع مع أشقاءه وشقيقاته ، لقد حسم أمره ، سيغلق التليفزيون في كل مرة يظهر مرتضى منصور، سيشاهد المباريات ويشجع ويستمع لتصريحات اللاعبين الذي يحبهم وكفى ، وسيظل يحب كل رموز الزمالك.

لا تكتفي بالقراءة.. ناقش الكاتب عبر..

تويتر من هنا

فيسبوك من هنا